×
×

أسماء بن العربي تكتب: شيرين أبو عاقلة… شهيدة أم قتيلة؟ (مع فيديو)

فلسطين ليست قضية المسلمين فقط بل هي قضية كل من في قلبه ذرة إنسانية، فلسطين أرض المقدس ومهد المسيح أيضا، الشباب الذين يحملون الحجارة في وجه الاحتلال بينهم المسيحي والمسلم وربما حتى اليهودي الذي يختلف مع الصهيونية.

استيقظنا قبل أيام على خبر مؤلم: خبر استشهاد الصحفية شيرين أبو عاقلة…

شيرين التي طبعت جزءًا من طفولتنا وكبرنا معها، هي واحدة من الصحفيين الذين نحفظ أصواتهم وأشكالهم كأنهم أصدقاء أو أقرباء. خلال الانتفاضة والعديد من أحداث فلسطين، كنا نجتمع أمام التلفاز لتتبع ما يجري في الأراضي المحتلة.

تطل علينا شيرين حسب الأحداث، مرة بخوذتها الواقية ومرة بين النيران والقصف، ومرة وهي تضع على وجهها جهاز الحماية من الغازات المسيلة للدموع وأحيانا بطلتها البهية.

لم نتساءل يوما عن دينها أو عن حياتها الخاصة، كنا منبهرين بقوتها وإتقانها لعملها المحفوف بالمخاطر، وبقائها في وطنها رغم أنه كان بإمكانها أن تشتغل في مكان آخر من العالم وتعيش حياة هادئة، لكنها ابنة تلك الأرض ولم تغادرها حتى روتها من دمها، وليبقى فيديو قتلها شاهدا على شموخها وقوتها.

بعد استشهادها، وكالعادة في مواقع التواصل كلما رحلت شخصية مشهورة، يثار الجدل حول هل تجوز عليها الرحمة أو لا، متناسين أن للموت حرمة وكفى به واعظا.

شيرين استشهدت وهي تؤدي عملها أمام الكاميرا، استشهدت وهي ترتدي صدرية وخوذة وصدرية تحمل كلمة “صحافة“؟. لكن الاحتلال أبى إلا أن يظهر وحشيته  مرة أخرى ويصيبها بطلق ناري أرداها شهيدة.

وسط هذا الأمر الجلل، والذي هو مرفوض دينيا وإنسانيا، وبدل توجيه اللوم للقاتل، عجت مواقع التواصل بفتاوى عدم جواز الترحم عليها لأنها مسيحية؛ وربما حتى لو كانت مسلمة، كان هناك من سيتبرأ منها لأنها كانت تنقل الاحداث وهي “متبرجة” بدون حجاب وتقف أمام الكاميرا.

شيرين أمضت نصف عمرها أمام الكاميرا تنقل إجرام الاحتلال، في الوقت الذي كنا نتابعها من بيوتنا وقلوبنا تنقبض من هول ماتنقل لنا. حتى جنازتها لم تسلم من بطش قوات الاحتلال التي اقتحمت المستشفى واعتدت على الشباب الذين يحملون نعش الشهيدة وأطلقت القنابل، كما نتابع على هذا الفيديو:

كل هذا لم يشفع لشيرين، حيث حرم البعض الترحم عليها أو اعتبارها شهيدة، متناسين أن رحمة الله وسعت كل شيء وأن من يدافع عن وطنه مات شهيدا… وهي لم تدافع فقط عن وطنها بل أوصلت حقيقة مايحدث للعالم كما جاء ذات مرة على لسانها: “ليس سهلا ربما أن أغير الواقع لكنني على الأقل كنت قادرة على إيصال ذلك الصوت إلى العالم” .

فلسطين ليست قضية المسلمين فقط بل هي قضية كل من في قلبه ذرة إنسانية، فلسطين أرض المقدس ومهد المسيح أيضا، الشباب الذين يحملون الحجارة في وجه الاحتلال بينهم المسيحي والمسلم وربما حتى اليهودي الذي يختلف مع الصهيونية.

الجدل حول شيرين لم يقف عند هذا; وككل حادثن ظهرت نظرية المؤامرة التي تسكن عقول الكثيرين، وخرج العديد يتساءل بـ”عبقرية” عن من قتل شيرين وبأن الاحتلال ليس من مصلحته أن يقتلها؛ كأن الاحتلال لم يقتل صحافيين قبل شيرين ولن يقتلهم بعدها، رغم أن الاحتلال بنفسه غير رواية الحادث أربع مرات، لكن كما قال مروان مخول في أغنية “إله الثورة”: “تعى نحاول نزرعها بينهم وبنكتشف أن بس عقولنا الخصبة”.

رحم الله الشهيدة شيرين التي لم تكن تملك سوى صوتها الذي لازل يصدح حتى بعد موتها.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *