×
×

حصريا لمرايانا: باتريسيا يومبارت كوساك، سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة المغربية تكتب: نساء مغربيات مُلهِمات وفاعلات في مجال التنمية المستدامة

إن مسار هؤلاء النساء المغربيات ملهم حقاً. لكن لا تزال أمامهن عقبات. ومن ثم، نود مرافقة هؤلاء النساء في مساراتهن لتكريس حقوقهن وإسماع كلمتهن.

المساواة من أجل مستقبل مستدام، موضوع اليوم العالمي لحقوق المرأة، توجد في المنطقة المشتركة لأولويتين سياستين قويتين لدى الاتحاد الأوروبي ألا وهما المساواة بين الجنسين ومكافحة التغير المناخي.

وتوجد التنمية المستدامة في مفترق الطرق بين ثلاث دعائم وهي الاقتصاد والعمل الاجتماعي والبيئة. فعلى كل مجتمع متضامن ودامج وتواق إلى التقدم والحفاظ على اقتصاد قابل للحياة وعلى مستقبل الأجيال القادمة أن يتطور دون أي تمييز.

في هذا الصدد، يصاحب الاتحاد الأوروبي العديد من المبادرات التي تعزز وتبرز أهمية وقوة انخراط النساء من أجل حقوقهن ومن أجل المناخ.

توجد واحة أكينان في مكان ساحر في قلب الطبيعة بإقليم طاطا وتحيط بها أشجار النخيل وخمسة منابع للمياه. في حوارنا سابقا مع السيدة فاضمة تامنصورت، رئيسة تعاونية أكينان، شددت هذه الأخيرة على أهمية المحافظة على البيئة في هذا المكان المتميز وأشارت إلى أن قلة المياه التي تتفاقم سنة بعد سنة والنفايات التي يتركها الزائرون تُعتبر ضمن التحديات التي تواجهها الواحة حيث تحاول النساء القيام بحملات للنظافة وبعزيمة كبيرة لا يتوقفن عن جمع ما يخلفه السياح في أكياس بلاستيكية.

هذا النموذج يُبيِّن لنا أن نساء العالم القروي يؤدين دورا فعالا في مكافحة التغير المناخي رغم الإكراهات التي يواجهونها. فالمصادر التي تتوفر عليها النساء للتكيف مع التغير المناخي تصطدم ببعض العوائق المتمثلة في الأمية المنتشرة مقارنة بالرجال والقدرة الاقتصادية المحدودة نظرا لصعوبة التملك العقاري والحصول على قروض. ورغم ذلك، فإن فعالية هؤلاء النساء اللواتي يقمن بمبادرات محترِمة للبيئة سيكون وقعها أكبر إن تم تمكينهن وإن استطعن ممارسة حقوقهن بشكل كامل.

والملاحظ أن تمثيلية النساء تظل ضعيفة في قطاعات التكنولوجيات الجديدة ومهن الهندسة في العالم برمته. وهذا يحد من مشاركتهن في تدبير تكنولوجيات الابتكار ومن ثم الحد من الاختلالات المناخية، وهنا يكمن الدور الذي تقوم به أسماهان أيت شطو المنحدرة من أكدز بمنطقة زاكورة وإحدى الفائزات بالجائزة الأولى لمسابقة “كليمتنا” التي أطلقها الاتحاد الأوروبي بالمغرب ومحطة “هيت راديو”.

فبالإضافة إلى أنها اختارت مجال العلوم الذي عادة ما يكون حكرا على الرجال، فإنها  اختارت كذلك أن تكون مقاولة. وعندما نسألها “هل تبحثين عن عمل؟” تجيب بشكل قاطع: “لا… أريد أن أصبح صاحبة مقاولة”. وهو اختيار لا يتفهمه محيطها الذي ينصحها بممارسة مهنة مستقرة كأجيرة أو موظفة. شعار إسماهان هو الخروح من “منطقة الراحة” حيث أنها تؤمن بأنها الوسيلة الوحيدة للتطور والتقدم. فهي ترى نفسها بعد عشر سنوات مقاولة مؤثِّرة في القرارات والسياسات المتعلقة بالبيئة. راهنت المقاولة التي أحدثت مع صديقتها سمية الوسولي وأستاذها المؤطر على الاشتغال في مجال البيئة وتطمح من خلالها إلى المساهمة بشكل فاعل في استراتيجية المغرب في هذا الميدان. التطبيق الذي طورته هاتين المهندستين الشابتين والذي حاز على الجائزة الكبرى لمسابقة “كليمتنا” يهدف إلى استشعار حرائق الغابات ومكافحة الصيد وقطع الأشجار غير المشروعين.

إن الابتكار والالتزام اللذين تجسده هذه النساء يُبيِّن مدى أهميتهن في تطوير المجتمع وجعله أكثر صمودا. وكنموذج آخر، نسوق مسار فاطمة الزهراء برايش التي تدعمها المبادرة الأوروبية “نيكست سوسايتي“. هذه المرأة اقتنعت بقدرتها على مساعدة الساكنة بشكل عملي وليس فقط عبر صياغة نظريات ستبقى على الرفوف. تقول فاطمة الزهراء: “أعتبر نفسي مختصة في العلوم وأكافح كل يوم من أجل فرض نفسي كمقاوِلة. والكفاح لم ينته بعد!”. هكذا نشأت مقاولة “بيوضوم” التي تقترح حلولا لتحويل النفايات العضوية مثل النفايات الغذائية والفلاحية إلى غاز حيوي وإلى مصدر للطاقة الذاتية. ” لم تستطع مقاولة “بيوضوم” إقناع زبنائها بسرعة، بل تطلب ذلك بعض الوقت خاصة مع الفلاحين الصغار الذين لم يتعودوا على التعامل مع مقاولة ناشئة في مجال الاستشارة، لاسيما أن هذه المقاولة تسيرها امرأة. لكن، بفضل مثابرتها واقتناعها الراسخ بفكرتها، كان النجاح حليف فاطمة الزهراء.

في هذا السياق، تقول:” كنت مقتنعة منذ البداية بأن هذه التكنولوجيا واعدة وقابلة للحياة”. منذ ذلك الوقت، استطاعت “بيوضوم” توسيع قاعدة زبنائها لتشمل المقاولات الكبرى في مجال الصناعة الغذائية وكذا الجامعات والمدارس.

إن مسار هؤلاء النساء المغربيات ملهم حقاً. لكن لا تزال أمامهن عقبات. ومن ثم، نود مرافقة هؤلاء النساء في مساراتهن لتكريس حقوقهن وإسماع كلمتهن.

السلم أساسي من أجل مجتمع تسوده المساواة وتنعدم فيه العقبات، وبالتالي يجب المشاركة في بناء التنمية المستدامة في كل حين. وإذا كانت التنمية المستدامة أمرا يصعب تحديده وتبسيطه فلأنها تحمل في طياتها القوة التي يضعها فيها كل شخص. لكن هذه القوة تنهار بسبب النزاعات. وهنا أود أن أعبر عن تضامني مع النساء اللواتي يعشن تحت وطأة الحرب في أوكرانيا وفي أي مكان عبر العالم. هؤلاء النساء ضحايا النزوح والاستبعاد القصري يجدن أنفسهن مكرهات على الفرار علما أنهن في أحيان كثيرة يعتبرن الملاذ الوحيد ومصدرالحماية الوحيدة لذويهن، كما أنهن يؤدين دورا مركزيا في حل النزاعات وتعزيز السلم وبناء عالم في مستوى الطموحات والحفاظ على الكوكب الذي نتقاسمه جميعا بغض النظر عن الحدود.

 

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *