×
×

حبه لجاريته أضاع دولته وجلب الشقاء لابنه… هذه حكاية الحكم المستنصر

على الرغم من نجاح الحَكم في ضبط أمور الدولة وقدرته على تحقيق الأمن وحماية الحدود ومهارته السياسية أيضاً، لكن الصفة التي تغنى بها المؤرخون عند مدحه هي صفة العالم والأديب والشاعر، لأن الحضارة الأندلسية ازدهرت في أيامه أكثر من أي وقت، أو من أي بقعة من بقاع أوروبا الغربية، كما كان له اهتمام خاص بإثراء المكتبة الأموية، فمنذ صغره عمل على تكون مكتبته الخاصة.
لإغنائها، بعث رسلا ومندوبين لدمشق وبغداد وخراسان والإسكندرية لاقتناء أنفس الكتب وأندر المخطوطات، وتحول قصره لورشة عمل ممتلئة بالنساخين والخطاطين والمجلدين، وكان مهتما بالقراءة وليس التجمي فقط، والدليل ما شاهده رواد مكتبته من تعليقاته وملاحظاته المكتوبة بخط يده على الكتب.

أسهب المؤرخون في مدح الخليفة الحكم بن عبد الرحمن الملقب بالمستنصر بالله، بسبب تعلقه بالعلم والدين ولينه. كما أنه وصل للحكم بعمر متقدمة نوعاً ما. لكن، للأسف، يمكن أن نعتبر أنه ختم مع وفاته عهد الأمويين وجلب العذاب لابنه الوحيد بسبب الطامعين بالحكم.

ينقل ليفي بروفنسال في كتابه “تاريخ إسبانيا الإسلامية من الفتح إلى سقوط الخلافة القرطبية”، بأن عبد الرحمن الناصر عين ابنه الأكبر الحكم وريثاً للعهد؛ وطول فترة انتظار الحكم للوصول إلى العرش، كرس حياته للدراسة، رغم أن والده أشركه في إدارة الأعمال العامة. لكنه لم يصل للسلطة إلا وهو يقارب الخمسين من العمر، ويحكى أن الناصر كان يعتذر أمامه على طول عمره.

في ثاني أيام شهر رمضان من سنة 350 هجري، تشرين الأول سنة 961 ميلادي، توفي الناصر لدين الله في قصره في الزهراء، تاركاً الخلافة للحكم المستنصر بالله، الذي لم يكن بعيداً عن شؤون الخلافة وهمومها. بمحرد ما تولى السلطة، أرسل الكتب إلى عمال الكور والحواضر الكبرى يعلمهم بانتقال الخلافة إليه.

من المآخذ على الحكم أنه أكثر من الاعتماد على الصقالبة وتجاوز والده الذي ترك 13750 صقلبياً في ذلك بمراحل. يذكر عبد العزيز النعنعي في كتابه “الدولة الأموية في الأندلس”، أن الصقالبة باتوا مع الخليفة في قصره ومن حوله يتقدمون سائر فئات المجتمع بما في ذلك أمراء بني أمية والارستقراطية العربية في تقديم البيعة له، ونرى أحدهم، وهو جعفر الصقلبي. يجمع في يديه إثنين من أهم المراكز القيادية في الدولة، فكان صاحب الخيل وصاحب الطراز، ثم أضاف إليهما بعد ذلك وظيفة الحجابة.

العلاقة مع الاسبان:

بعد وفاة الناصر، اعتبر سانشو الأول ملك ليون أنه ما عاد ملزماً بتنفيذ أحكام المعاهدة التي كانت بينه وبين قرطبة، وقابل مطالب الحكم بتسليم القلاع والحصون المذكورة في المعاهدة بالمماطلة، ظناً منه أن الخليفة الجديد هو رجل علم فقط وعاشق للكتب، ولن يقوى على مجابهتهم.

كما أن كونت قشتالة التابعة اسمياً لليون استغل فترة انتقال الحكم في قربة فهاجم الثغور، وذهبوا أكثر من ذلك، إذ شكل النصارى في الشمال تحالفاً كبيراً ضم مملكتي ليون ونبرة وكونتية قشتالة بالإضافة لكونتية برشلونة. لهذا، خرج الحكم صيف 963 على رأس صائفة للشمال فهاجم قشتالة التي أجبرت على الخضوع ثانية، كما أرسل قائده يحيى التجيبي حاكم سرغوسة لأراضي مملكة نبرة فهزمهم شر هزيمة وتمكنت جيوش المستنصر من إخضاع الجميع، بسرعة كبيرة، فأثبت للنصارى ولكل من يطمع بعرشه أنه، وإن كان رجل علم، فإنه فارس لا يجابه في ساحات القتال. لهذا سارع أعداؤه لطلب الصلح ثانية واستمرت الوفود الدبلوماسية تزور قصره حتى آخر ايامه.

  العلاقة مع الفاطميين:

يُعرف عهد الحكم بأنه كان هادئاً مستقراً. لكن ذلك لا يعني بأنه سلم من الاضطرابات بالمطلق، إذ كانت تظهر المشاكل هنا وهناك، ومنها ما يحدث في حدودهم الجنوبية حيث تتواجد دول الفاطميين الشيعية.

لم يخرج الخليفة الجديد عن رؤية والده في معادة الفاطميين وتعزيز الحضور الأموي في الأراضي المغربية. يذكر صاحب البيان المغربي، ابن عذاري، أن المستنصر زار ثغر المرية لمعاينة حصون هذه الجبهة الشرقية المواجهة للفاطميين في أفريقيا (تونس) وأشرف على أحوال المرابطين لصد أي هجوم فاطمي عليها.

كان الخلييفة عبد الرحمن الناصر لدين الله بذل جهود مستمرة في المغرب لاستمالة مجموعة قبائل الزناته وجعلها موالية لقرطبة وضمان ولاء الأدراسة له. هؤلاء أذعنوا في النهاية إلى طلب الصلح، واعترفوا بطاعة الناصر (سنة 332 هـ – 943 م). لما توفي، أعلن الحسن بن كنون طاعته لولده الحكم المستنصر، ولم يكن ذلك سوى مصانعة ورياء، إذ كان الأدارسة يبغضون بني أمية، ويترقبون فرصة الخروج عليهم. بكل الأحوال، فإن الحكم لم يرث بشمال المغرب عن أبيه سوى منطقتي سبتة ومليلة وبعض الأراضي الأخرى.

خلال فترة حكم المستنصر، حدث أمر في الشأن الفاطمي قلل المخاوف من الخطر الشيعي، فالعاهل الفاطمي الجديد ركز أنظاره نحو الشرق الإسلامي وأرسل قائده جوهي الصقلبي لغزو مصر والعمل على ضم سورية، ونجح بالفعل بدخول مصر عام 969 وأسس مدينة جديدة لتكون مقراً لسيده أطلق عليها اسم القاهرة.

انتقل إليها الحاكم الفاطمي المعز لدين الله بعد ثلاث سنوات مع أفراد أسرته ورفات من سبقوه من الحكام الفاطميين، وعهد بإدارة منطقة البربر الشرقية للصنهاجي الثري زيري بن مناد التلقطي. كان هذا الرجل على تنافس مع زعيم الزناتة محمد بن خاير حفيد محمد بن خزار المقراوي، وتلقى دعما من قرطبة مكنه من بناء جيش قوي ومن الإغارة على أملاك الأمراء المواليين لفاطميين، فقرر زيري مواجهته ودارت معركة عنيفة بين الطرفين انتهت بانتحار ابن خاير.

لم يسلم الزيري من القتل، إذ خسر في معركة مع جعر بن علي بن حمدون كان الأخير من المواليين للفاطميين وسبق لعائلته أن هاجرت من الأندلس إلى المغرب بحثاً عن وطن جديد.

لكن جعفر شعر بالغيرة من سطوع نجم الزيري وأعلن الولاء لقرطبة، ونجح في التخلص من خصمه وأرسل رأسه إلى الخليفة الحكم.

رغم إدراك الحَكم لبعد الخطر الفاطمي عن بلده، لكن الجفاء بقي موجودا بين الطرفين، ولا أدل على ذلك من خطاب أرسله الخليفة العزيز بالله الفاطمي إلى المستنصر يهجوه فيه، فرد عليه الخليفة الأموي بعبارة موجة: “قد عرفتنا فهجوتنا ولو عرفناك لأجبناك”.

أمام هذه التغيرات الجديدة، رغب الأدارسة في استعادة ملكهم على النواحي الشمالية للمغرب، فقاموا بثورة بقيادة الحسن بن جنون وقطعوا الدعوة للأمويين واستعادوا طنجة وأصيلا وتطوان وبعض المناطق الأخرى، وتمركزوا في قلعة شاهقة الارتفاع اسمها حصن الحجر أو حجر النسر.

هنا، قرر الحكم إرسال أساطيله وجيوشه لاستعادة نفوذه في المنطقة، فأرسل إلى سبتة قائده ووزيره محمد بن القاسم بن طلمس، ثم تبعه قائد البحر عبد الرحمن بن رماحس. حين اكتملت الجيوش، توجهوا نحو طنجة لاستعادتها ففشل ابن جنون في الصمود، ما دفع أهلها للاستسلام.

تتبع القائد ابن طلمس فلول جيش الحسن واستعاد أصيلا، لكن هذا التقدم الأندلسي واجهه كمين قام به ابن جمون انتهى باستشهاد ابن طلمس، وهروب بقية أفراد جيشه إلى سبتة طالبين الغوث من الحكم، فاستدعى الأخير قائده غالب بن عبد الرحمن من مدينة سالم وزروده بجيش كبير لقتال الثائر الإدريسي واستعادة أمجاد الأمويين شمال المغرب وأوصاه : “سر سير من لا أذن له بالرجوع حياً إلا منصوراً، أو ميتاً فمعذوراً، وأبسط يدك بالإنفاق، فإن أردت نظمت لك الطريق بيننا قنطار مال”.

لم يكتف الحكم الغاضب من الهزيمة بذلك، إذ أرسل أيضاً صاحب الثغر الأعلى يحيى التجيي من قاعدته سرقسطة لينضم إلى غالب، وأيضاً أرسل معهم شخصا سيلمع اسمه لاحقاً، ويكون له الكلمة المسموعة في كل الأندلس هو محمد بان أبي عامر، وكان يومها قاضي إشبيلية وصاحب الشرطة.

نجحت هذه القوة الكبيرة في حصار حجر النسر حيث يتمركز ابن جنون، فعجز عن الصمود وأعلن استسلامه ليعود القائد غالب به إلى الأندلس مع أقربائه الأدارسة وكان وصولهم مثار بهجة كبيرة في الزهراء، كما أن القائد غالب أكرم أفضل تكريم وحمل لقب ذي السيفيين.

لم يستمر استقرار الوضع كثيراً، فالخليفة الحكم تعرض لمرض تسبب بشلل في حركته وباتت البلاد تحكم من قبل وزرائه وحاشيته ونسائه. من الإجراءات التي قام بها وزيره المصحفي استدعاء القائد يحيى بن محمد التيجيي وإعادته لسرقسطة، كما قرر بعد فترة إخراج ابن جنون وعائلته للتخلص من مصاريف إقامتهم، فتوجه هؤلاء إلى الخليفة الفاطمي العزيز بالله الذي احتفظ بهم كورقة ضغط يستعملها متى شاء ضد الأمويين.

مجوس ثانية:

رغم الضربة القوية التي تلقاها النورمان أيام عبد الرحمن الأوسط، ورغم إدراكهم التام مدى حصانة الأسطول الأندلسي والأراض الأندلسية، لكنهم لم يترددوا في محاولة تكرار الأمر غير مرة.

لابد من التنويه هنا للتغير الذي حصل في وضع النورمانديين، كما يذكر كتاب الدولة الأموية في الأندلس للدكتور عبد العزيز النعنعي، إذ وقع الملك الكارولانجي معهم عام 911 معهم معاهدة سان كلير التي أعطت لهم بزعامة رولان الحق في الإقامة الدائمة على سواحل فرنسا الغربية في الأرض التي أصبحت تعرف باسم نورمانديا؛ وبالتالي أصبح لهم مكان دائم في عرض أروبا، وما عادوا مضطرين للعودة إلى وطنهم بعد انتهاء غزواتهم وقرصناتهم، وبالتالي أصبح خطرهم على شعوب أوروبا أكبر، وهو أمر لاحظه الحكم فلم يكتف بنقاط المراقبة البحرية، بل اعتمد أسلوب الجواسيس لتقصي أخبار النورمانديين والتعرف على تحركاتهم.

في عهد الحكم وتحديداً نهاية عام 967، نزل الغزاة الشماليون بثمانية وعشرين سفينة على مقربة من بلدة قصر أبي دانس، التي تسمى اليوم دوسال، الواقعة جنوب البرتغال، وعاثوا في تلك المنطقة، ثم زحفوا شمالا نحو أشبونة وقاتلهم المسلمون في معركة قتل فيها الكثير من الفريقين.

في تلك الأثناء، خرج أسطول إشبيلية من نهر الوادي الكبير بقيادة أمير البحر عبد الرحمن بن رماحس، فتبع الغزاة ووقع اللقاء بين سفنهم وسفن المسلمين عند مصب نهر شِلْب، فحطم المسلمون عدة سفن للنورمان، وأنقذوا من كان بها من أسرى المسلمين، وقتلوا الكثير من الغزاة، كما أمر الحكم أن تحشد بعض سفن الأسطول الصغرى في نهر الوادي الكبير تجاه قرطبة، وترتيبها على هيئة مراكب النورمان، خوفاً من تسرب الغزاة بطريق النهر إلى العاصمة، كما فعلوا حينما هاجموا إشبيلية في غزوتهم الأولى.

بعد سنوات قليلة، عادت مراكب النورمان عام 971 م مرة أخرى، لتهدد شواطئ ولاية الغرب الغنية، فعهد الحكم إلى أمير البحر عبد الرحمن بن رماحس بتسيير الأسطول من ألمرية وإشبيلية، واجتماع قوى الأندلس البحرية كلها لمواجهة الغزاة، كما عهد إلى الوزير القائد غالب بن عبد الرحمن بأن يشرف على القوات البرية والبحرية التي أعدت لمدافعة أولئك الغزاة، وأمر صاحب الخيل والحشم زياد بن أفلح بإخراج السلاح والعدة، وحشد قوة مختارة من الجند؛ بيد أنه لم تقع، فيما يبدو، أية معارك هامة بين المسلمين والغزاة، ولم يحدثنا ابن حيان عن وقوع مثل هذه المعارك. الظاهر أنهم ارتدوا من تلقاء أنفسهم لما رأوا من تفوق قوى المسلمين.

قبل الانتقال للحديث عن إنجازات الحكم العلمية والفكرية وكي نختم الحديث عن الأوضاع السياسية والأمنية في زمانه، لابد من الإشارة لما ذكره الدكتور عنان، عن وقوع مجاعة عظيمة في قرطبة وفي سنة 353 هـ فبذل الحكم للفقراء والمعوزين في سائر أرباض قرطبة والزهراء، من النفقة ما يكفل أقواتهم ويسد عوزهم.

صفات الحكم:

على الرغم من نجاح الحكم في ضبط أمور الدولة وقدرته على تحقيق الأمن وحماية الحدود ومهارته السياسية أيضاً، لكن الصفة التي تغنى بها المؤرخون عند مدحه هي صفة العالم والأديب والشاعر، لأن الحضارة الأندلسية ازدهرت في أيامه أكثر من أي وقت، أو من أي بقعة من بقاع أوروبا الغربية، كما كان له اهتمام خاص بإثراء المكتبة الأموية، فمنذ صغره عمل على تكون مكتبته الخاصة.

لإغنائها، بعث رسلا ومندوبين لدمشق وبغداد وخراسان والإسكندرية لاقتناء أنفس الكتب وأندر المخطوطات، وتحول قصره لورشة عمل ممتلئة بالنساخين والخطاطين والمجلدين، وكان مهتما بالقراءة وليس التجمي فقط، والدليل ما شاهده رواد مكتبته من تعليقاته وملاحظاته المكتوبة بخط يده على الكتب. يذكر المقري في نفح الطيي أنه حينما علم بقيام أبو الفرج الأصفهاني بتأليف كتابه الأغاني، أرسل له ألف دينار من الذهب العين فمنحه الأصفهاني النسخة الأولى له قبل أن يصدر كتابه بالعراق.

في بلاده، عاش العلماء والمفكرون أفضل أيامهم وتسابقوا لمنحه الكتب بسب ولعه بالقراءة والكتب وأيضاً كرمه. من بين هؤلاء العلماء الذين استظلوا بظله ابن القوطية والذي له كتابان شهيران هما، كتاب الأفعال المتخصص بالنحو، وكتاب تاريخ افتتاح الأندلس، وتحدث فيه عن فتح الأندلس حتى نهاية حكم الأمير عبدالله مطلع القرن العاشر.

لم يكن اهتمامه مقتصراً على العلماء المسلمين، فها هو يقرب إليه الأسقف المستعرب ربيع بن زيد المتخصص بعلوم الفلك والرياضيات، بالإضافة للاهوت والفلسفة، كما قدم الحكم أسقفاً في قرطبة وضع كتاباً لتقويم وتحديد الأعياد النصرانية وغيرهم الكثير.

أراد الحكم أن يكون حب العلم سمة تميز مجتمعه الأندلسي ولا تقتصر على أبناء الطبقات الغنية، لهذا أقام المدارس المجانية التي بلغ عددها سبعاً وعشرين وعين لها معلمين يحصلون على رواتبهم من وقفية دائمة تضم حوانيت السراجين بحيث تصرف كل وارداتها عل رواتب وأجور العاملين في المدارس المجانية لأبد الدهر.

وكان مسجد قرطبة أشبه بالجامعة التي لا تخلو من طلبة العلم القادمين من مختلف المناطق الأندلسية وأيضاً الطلاب القادمين من شمال أفريقية والمدن المسيحية الإسبانية، وساعد في ذلك الزيادة الكبيرة التي قام بها الحكم في بداية حكمه لمسجد قرطبة، إذ ضاعف حجمه وجعل من هذه الزياد تحفة عمرانية استغرق انهائها حوالي الأربع سنوات.

في الختام، لابد من الحديث عن الصفات الشخصية للحكم، إذ يذكر بروفنسال بأن بوادر التقوى والورع ظهرت على تصرفات الحكم قبل توليه الخلافة، وكان يكثر مرافقة اليسوعيين وعلماء اللاهوت والأدباء والعلماء من مختلف ميادين العلم، وبذل جهداً كبيراً كي تكون للدين الأولوية في عهده، وتتحدث بعض الأخبار بأنه كان على وشك تحريم النبيذ تحريماً كاملاً في كل الولايات التابعة له حتى أنه نوى اقتلاع مزارع الكروم، ولم يتخل عن رغبته هذه إلا بناء على نصيحة الكثيرين له بعدم تنفيذها.

مع أن بروفنسال لا يخفي إعجابه بشخصية الخليفة الجديد، لكنه في الوقت نفسه يلمح لإشارة بسيطة تحدث عنها المؤرخون حول تورطه في مقتل أخيه الأمير عبدالله، بعدما انتشرت أخبار تتحدث عن تورطه في مؤامرة للإطاحة بالحكم، وكان من نتيجة ذلك أن اكتشف أمره وقُتل أمام عيون والده الناصر.

وريثه:

عندما استلم الخليفة الجديد الحكم لم يكن له ولد ذكر. لكن، في عام 962 ميلادي، شاء القدر أن تنجب له إحدى محظياته (وهي شابة من البشكنس واسمها العربي صبح) طفلا ذكرا لم يكتب له البقاء. بعد ثلاث سنوات، أنجبت صبح مجدداً ذكراً حمل اسم أبو الوليد هشام، ولم يعرف هذا الابن المسكين أن أيام عزه وجاهه التي عاشها في طفولته ستنقلب نقمة عليه، وأنه سيكون آخر من يحكم الأندلس من الأمويين، وأن أمه ستلعب دوراً في تقديم شاب طموح هو محمد بن أبي عامر ليحتل المناصب وينال ثقة الخليفة، ولم تدر تلك الشابة أيضاً أن هذا الشاب سينقلب عليها، وسيستغل حبها لها لتحقيق أحلامه غير المنتهية في السلطة.

بكل الأحوال، فإن الحكم حينما شعر بمرضه أقام حفلاً ضخماً عام 976 ميلادي في قصر الخلافة في قرطبة وأعلن ابنه ولياً للعهد، وهو مازال طفلا صغيرا…

توفي الحكم بعد هذا الاحتفال بثمانية أشهر وهو في الحادية والستين من العمر.

 

مقالات قد تهمك:

 

* مودة بحاح صحافية سورية

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *