×
×

التعليم عن بعد: الجهود كبيرة… لكن عوائق التجويد أكبر!

بعد تطور وضع الجائحة، عالميا وفي المغرب، وعودة نقاش الحجر الشامل وإجراءات العزل كخيار مطروح خلال القادم من الأيام، يعود سؤال التعليم عن بعد من جديد لتصدر واجهة النقاش…

ما زالت وزارة التربية الوطنية تُفكّر كيف يكونُ الدخول المدرسي لهذه السنة حتى خرجت ذات ليلة بقرار ينصّ على اعتماد التعليم عن بعد… والحضوري لمن شاء.

أمسكتِ العصا من الوسط وخيّرت أولياء الأمر… فاختار حوالي 90 بالمائة منهم التعليم الحضوري.

الخصاص في العُدّة والتكوين، ينعكس سلبا على التجربة، بخاصة في العالم القروي الذي يعاني من غياب البنيات.

كان المغرب وقتها قد بدأ يُسجل ارتفاعا غير مسبوق في إصابات فيروس كورونا، ورغم ذلك… اختار هؤلاء أن يذهب أبناؤهم إلى المدارس. الذي يعنيه ذلك من أشياء كثيرة، وفق مهتمين، أن تجربة “التعليم عن بعد” في ما تبقى من الموسم الدراسي الذي مضى… لم تَكن مُرضية.

اقرأ أيضا: على هامش قضية “نقاب” تلميذة شفشاون: هل أطفالنا مِلكٌ لنا؟

وبالنظر إلى تطور وضع الجائحة، عالميا وفي المغرب، وعودة نقاش الحجر الشامل وإجراءات العزل كخيار مطروح خلال القادم من الأيام، يعود سؤال التعليم عن بعد من جديد لتصدر واجهة النقاش…

العوائق التقنية… حجر العثرة!

يرى أستاذ السلك الثانوي التأهيلي، عزيز الحسايني، أن التعليم عن بعد خيار مطلوب سواء في الحالات مثل الجائحة، أو الحالات العادية؛ إذ يمكن أن يكون مُكمّلاً للدروس أو الفراغات التي قد تتخلل التعليم الحضوري.

إلا أن التجربة الحالية، يُتابع في حديث مع “مرايانا”، لم يسبقها أي تخطيط أو تهييء رغم الجهود التي بُذلت سابقا لتعميم تغطية الأنترنت وتوفير قاعات متعددة الاختصاصات.

اقرأ أيضا: هل تُعجّل جائحة كورونا بالقضاء على الفجوة الرقمية في العالم؟

يقول: “يظل الجانب اللوجستيكي والتقني، وكذا ما يتعلق بتكوين الأساتذة في التعامل مع الأمور التقنية، دون المطلوب”.

“الوزارة لم تكلف نفسها جهد إيجاد حل للتلاميذ الذين لم تمكنهم ظروفهم الاقتصادية من متابعة الدراسة عن بعد”.

الحسايني، بصفته أستاذا في منطقة قروية شبه حضرية، أكد أن هذا الخصاص في العُدّة والتكوين، ينعكس سلبا على التجربة، بخاصة في العالم القروي الذي يعاني من غياب البنيات.

… وذاك ما يؤكده أستاذ السلك الثانوي التأهيلي، عبد الله الغلبزوري، الذي قال لـ”مرايانا” إن معظم تلاميذه في الوسط القروي، لم يسبق أن امتلكوا هاتفا أو ولجوا إلى الأنترنت، خاصة الإناث منهم.

اقرأ أيضا: هل أقصت وزارة التربية الوطنية بعض التلاميذ من الدخول المدرسي؟

وتابع أنه كان مُلزما بتقديم الدروس لمن يملك وسيلة لذلك على الأقل عبر “فيسبوك”، مبرزا أن مشاعر سيئة تراوده حيال ذلك: “أشعر أني ساهمت وبحسن نية في ترسيخ تعليم طبقي يستفيد منه من يملك ويُقصي من لم تسمح ظروفه المادية القاسية… للأسف، انتهى الموسم الدراسي الماضي دون أن أتمكن من تحقيق تكافؤ الفرص بين تلاميذي”.

الغلبزوري وهو عضو في المكتب الإقليمي لـ”الأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد” بالحسيمة، أكد لـ”مرايانا” أن الوزارة لم تكلف نفسها جهد إيجاد حل للتلاميذ الذين لم تمكنهم ظروفهم الاقتصادية من متابعة الدراسة عن بعد.

“ينبغي ألا نكذب على أنفسنا؛ لا يوجد تقسيم للمهام بين الرجل والمرأة. الواقع شيء آخر تماما، فالأم أستاذة وعاملة منزلية وكل شيء…”.

يقول: “أرادت (الوزارة) إنجاح هذا النوع من التعليم الاستثنائي بصفر درهم، وتركتنا في مواجهة ضمائرنا ونظرة هؤلاء التلاميذ الذين يحمّلوننا نحن مسؤولية إقصائهم بهذا النوع من التعليم”.

من جهته، يخلص الحسايني إلى أن التعليم عن بعد خيارٌ يفرض نفسه في أيامنا هذه مع غزو التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي… لكن هذا الخيار، بحسبه، يحتاج إلى مجهودات أكبر من أجل تجويده والرقي به إلى مستوى يُمكّن من تمرير معارف ومهارات وقيم للناشئة.

انشغالات الآباء والأمهات… تُعد ولا تُحصى!

ترى حرية كمال، وهي موظفة وأم، أنه من الصعب جدا الجمع بين العمل ومواكبة الأطفال خلال تعلمهم عن بعد: “هذا الخيار يصلح لمن هم في المنزل مع أبنائهم”.

تُوضح الأسباب في التتبع عبر استخراج دروس الطفل من الطابعة مثلا، وشرح ما لم يفهمه وأشياء أخرى كثيرة.

اقرأ أيضا: الويب المغربي… هل أصبح مستنقعا للمحتوى غير الهادف؟

وتضيف في حديث مع “مرايانا” أن التعليم عن بعد ينطوي على مشاكل أخرى تتعلق بحماية الطفل من الأنترنت.

تقول: “يمكن أن يدخل غريب ما إلى المحادثة في أي لحظة، أو أن يدخل الطفل نفسه إلى تطبيق أو مواقع أخرى”.

“التعليم عن بعد خيار مطلوب سواء في الحالات مثل الجائحة، أو الحالات العادية؛ إذ يمكن أن يكون مُكمّلاً للدروس أو الفراغات التي قد تتخلل التعليم الحضوري”.

ثمّ تتابع: “هذا إن كانوا يدرسون في التعليم الخصوصي، أما في العمومي فينبغي أن توفر لكل طفل أدواته الخاصة، بمعنى إن كان لديك طفلان، يجب أن تُحضِر تلفازين… وهكذا”.

بالعودة إلى الحسايني، فإن له تجربة أخرى يحكيها لـ”مرايانا” بوصفه أبا لتلميذ يدرس في السنة الثاني ابتدائي.

يقول إن التعليم عن بعد قد منح ابنه مساحة للتعبير بعدما كان يلاحظ عليه مشكلة خجل داخل الفصل:

اقرأ أيضا: من نيويورك، هشام الرميلي يكتب: حمار التعليم وبردعة المنياري

“دائما ما كنت ألمس في ابني نوعا من عدم المبادرة… لكنه اليوم تحرّر وأخذ يتفاعل مع أسئلة وإجابات زملائه في المجموعة على واتساب، رغم أن هذا التطبيق يطرح عدة مشاكل في التدريس والتفاعل”.

لكنّه عاب، من جانب آخر، عدم إيجاد صيغة لتقويم التعلمات خلال التجربة.

يقول موضحا: “درس ابني ثلاثة أشهر عن بعد، ومع ذلك، لم تُفكر المؤسسة في أي تقويم نهائي ولو عن بعد حتى تستطيع الوقوف على مدى استيعاب المتعلم لمختلف ما مرّرته خلال التعليم عن بعد”.

“من الصعب جدا الجمع بين العمل ومواكبة الأطفال خلال تعلمهم عن بعد: هذا الخيار يصلح لمن هم في المنزل مع أبنائهم”.

أمّا حرية كمال، فتواصل حديثها مع “مرايانا” وتُعدّد هذه المرة المشاكل التي تواجهها النساء حصرا مع تعليم أبنائهن.

تقول: “ينبغي ألا نكذب على أنفسنا؛ لا يوجد تقسيم للمهام بين الرجل والمرأة. الواقع شيء آخر تماما، فالأم أستاذة وعاملة منزلية وكل شيء…”.

وإذ تشير إلى أنها لا تجد من يسهر على حماية أطفالها في الأيام التي لا يدرسون فيها باعتبارها موظفة، تختم حديثها مؤكدة: “تعيش المرأة عوائق عدة في ظل التعليم عن بعد… هذه العوائق تُقيد المرأة ولا تترك لها حقوقا؛ بينما تبقى عليها الواجبات، بل وتتضاعف!”.

تعليقات

  1. ازنيبي بوشعيب

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته معاك ازنيبي بوشعيب من المغرب
    بخصوص التعليم عن بعد له مزايا إيجابية اذا كان التلميد مراقب من طرف والديه ويبقى حل نسبي اي ضروري التعليم االمدرسي الزامي

  2. Hassan said

    مواضيع مهمة تعبر عن الواقع الدي يجب أن نتعايش معه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *