×
×

70% من العاملين في الرعاية الصحية نساء… فلماذا تُصمّم المعدات الواقية على مقاس الرجل فقط؟

هناك قلق متزايد في أنحاء العالم لأن معدات الوقاية التي تصمم في العادة لتلائم الجنسين ليست ملائمة تماما للنساء.

هذه المعدات أساسية للعاملين في الصفوف الأمامية في مواجهة عدوى كورونا.

لكن بعض العاملين في القطاع الصحي، يقولون إن حتى أصغر القياسات تبقى كبيرة بالنسبة لبعض النساء، علما بأنهن يشكلن 70 بالمائة من العاملين في هذا القطاع على مستوى العالم.

وإذا كانت المعدات كبيرة، فإنها ستفقد فعاليتها في الحماية من الفيروس. وكذلك يمكن أن تكون مصدرا لإزعاج مرتديها.

“سبب هذه المشكلة أن المعدات صممت لرجال أوروبيين وأمريكيين بالدرجة الأولى، ونحن نعرف بوجود المشكلة منذ ثلاث سنوات على الأقل” تقول هيلين فيدلر، عضو اللجنة الاستشارية لاتحاد الأطباء في رابطة الأطباء البريطانية.

وتقول 57 بالمائة من العاملات في القطاع الصحي إن معدات الوقاية الطبية تعيق عملهن أحيانا أو في غالب الأحيان، وفقا لبحث أجراه عام 2017 مؤتمر اتحاد النقابات المهنية في المملكة المتحدة.

“قياسان فقط من الأقنعة”

لكن هذه المشكلة لا توجد في المملكة المتحدة فقط، فالعاملات في القطاع الصحي في أنحاء العالم يعبرن عن قلقهن بسبب عدم ملائمة الملابس والتجهيزات الواقية.

وتقول أرغافان سالز، وهي عالمة مقيمة في كلية طب جامعة ستانفورد، وهي تعمل الآن في قسم العناية المركزة في أحد مستشفيات نيويورك:

“هناك قياسان فقط من أقنعة N95 وهذا غريب”/ وتتساءل “هل هناك شيء آخر يأتي بقياسين فقط؟ هل نفترض أن جميع الوجوه في العالم لها مقاييس واحد من اثنين من الأقنعة المتاحة؟”.

تقول سالز إن القياس الأصغر يلائمها، لكنه ليس متاحا دائما.

وأضافت أن القفازات والنظارات صغيرة الحجم تكون كبيرة في العادة، وتضيف “قياس كفي 6 وأرتدي قفازات بقياس 6.5. أما النظارات فهي تعزل بشكل جيد لكن ارتداءها صعب”.

“مستمرون في إيجاد حلول وسط”

العديد من البلدان مستمرة في الإبلاغ عن نقص معدات الوقاية للعاملين في القطاع الصحي، وتقول بعض النساء إن هذا يجعل من الصعب عليهن طلب معدات مصممة للنساء.

“أخبرونا أننا محظوظات لحصولنا على معدات واقية، لذلك فنحن مستمرات في التعامل مع الحلول الوسط”، كما تقول ممرضة  تعمل في قسم العناية المركزة في أحد مستشفيات دلهي.

أصيبت هذه الممرضة بالتهاب في المسالك البولية بعد اضطرارها لعدم التبول لساعات طويلة. وقالت إن العديد من الممرضات الأخريات أصبن بالتهابات جلدية وكدمات بسبب عدم ملائمة تجهيزات الوقاية.

أما ريناتا بييرو، وتعمل في قسم العناية الفائقة في أحد المستشفيات في مدينة ساو باولو البرازيلية، فتقول: “طولي 155 سم، وكنت أستخدم أقنعة أكبر من قياسي لثماني إلى عشر ساعات يوميا. علي أن أجري بعض التعديلات حتى أكون في أمان”.

وتضيف قائلة “شعري طويل وهذا يزيد الوضع تعقيدا، ويضطرني لاستخدام مواد من الإسعافات الأولية من أجل تثبيت القناع. لكن بعض أصدقائي في مستشفيات أخرى في البرازيل لا يحصلون حتى على كمامات”.

“ليس قطاع الصحة فقط”

تزداد المطالب بتوفير معدات واقية للنساء ليس في القطاع الصحي فقط.

فقد رفعت نساء أخريات يعملن في الحقول العلمية أو في قطاعات”التدخل السريع” تقارير عن اضطرارهن لاستخدام معدات مصممة للرجال أو الاستغناء عن استخدامها.

وألغت “ناسا” أول رحلة فضائية مصممة بطاقم كامل من النساء عام 2019، بسبب عدم توفر أطقم فضائية بالمقاسات المناسبة لنساء.

وقالت جسيكا ماونتس، أخصائية في الأحياء، لـ”بي بي سي” تعليقا على الأخبار:

“كيف يمكن للنساء أن يمثلن مجالا كاملا من الخيارات المهنية أمام الأجيال الصاعدة حين نواجه عقبات في قضايا بسيطة كالحصول على المعدات الضرورية والملابسة الملائمة ؟”.

تعمل ماونتس في مسح الأنهار والبحيرات في جميع الأحوال الجوية، لرصد وتقييم الثروة السمكية، وتقول إن معظم التجهيزات التي استخدمتها مصممة للرجال.

وتضيف “الموضوع لا يتعلق بالإزعاج فقط، بل بتعريض السلامة للخطر. يمكن للملابس الفضفاضة أن تعلق بالمعدات المتحركة ، ويمكن للأحذية غير الملائمة أن تؤدي للانزلاق”.

“اختلافات صادمة”

كانت المؤلفة كارولاين كريادو بيريز تبحث في الموضوع أثناء العمل على كتابها “نساء غير مرئيات” قبل انتشار الوباء.

اكتشفت أن بيانات النساء لا يتم جمعها لذلك لا يصممون أشياء خاصة بهن.

“لنأخذ مثلا السترة الواقية من الآلات الحادة والقاطعة، لا يأخذون عند تصميمها أثداء النساء بعين الاعتبار، مما يجعل شرايين النساء عرضة للإصابة. هذا يعني أن الستر الواقية من الجروح لا تحمي النساء”.

وحين نتحدث عن المعدات الواقية في القطاع الصحي لا تتوفر بيانات كافية لمعرفة كم من النساء لا يجتزن فحص اللياقة مقارنة بالرجال. “في المملكة المتحدة مثلا، معظم فروع الخدمات الصحية الوطنية لا تجمع بيانات مفروزة حسب الجنس”، كما تقول.

وتضيف: “وتبقى المشكلة بدون حل لأن هناك اعتقادا بأن هذه التجهيزات ملائمة للجنسين وأن النساء اللواتي يشتكين يفتقرن للتدريب على ارتداء المعدات بشكل صحيح”.

وشهدت ظروف الوباء الأخير عددا متزايدا من النساء اللواتي يشكين من غياب المعدات، لكن كارولين تقول “إنها مشكلة عامة في القطاع الصحي، ولم تنل اهتماما كافيا”.

وتضيف “الكثير من المشاكل أصبحت حديث الساعة في ظروف الوباء الأخير، بينها الإمدادات والمعدات الواقية، لكن هذه المشكلة الصادمة المتعلقة بملائمة التجهيزات للنساء لم تؤد إلى اتخاذ تدابير”.

بتصرف عن هيئة الإذاعة البريطانية BBC.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *