×
×

تقرير حديث يرصد أعطاب وضعية الحقوق والحريات في المغرب

أصدرت مؤسسة الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، تقريرها السنوي، الذي رصدت فيه ما اعترى الوضعية الحقوقية في المغرب عام 2019.

وتناول التقرير بين صفحاته عشر مواضيع ذات صلة بحريات وحقوق محددة، مؤكدا أن الوقوف عليها وحدها لا يعني بأنها الوحيدة التي تصدرت المشهد الحقوقي في المملكة عام 2019.

وأكد التقرير أن الصورة التي باتت تؤطر خطاب وضع الحقوق والحريات بالمغرب هي التشديد على منحنى “التراجع” أو “الإحساس بالتدهور الحاد”.

وإذ سجل في السياق الحالي، تميز حضور الدولة في مواجهة جائحة كورونا وقدرتها على تدبير المرحلة، أشار إلى أن قلقا بالغا يساور الحقوقيين بشأن التزايد المضطرد للمتابعين قضائيا بسبب خرق تدابير الحجر الصحي.

وشدد على أن العقوبات السالبة للحرية ليست حلا ناجعا، بخاصة في مثل هذه الظرفية، التي قد يتضاعف فيها خطر الإصابة بجميع أماكن سلب الحرية، مضيفا أن السياق فرصة تتيح التسريع بإصدار وإعمال المقتضيات التشريعية المتعلقة بالعقوبة البديلة.

وفيما يلي بعض مما وقف عليه التقرير، مع الإشارة إلى أنه أورد عددا من التوصيات بالخصوص.

الحق في الحياة

سجلت المؤسسة استمرار إبقاء عقوبة الإعدام ضمن التشريعات الوطنية، مع غياب تحمل الحكومة لمسؤوليتها بشأن التزامها بإطلاق ورش النقاش المجتمعي وتعميم حصيلته.

ووقفت كذلك على انتهاك الحق في الحياة على خلفية التجمع والتظاهر السلمي، بتسجيل حالتي وفاة ذات صلة عام 2019.

كما أشار تقرير المؤسسة إلى رصد حالات انتهاك الحق في الحياة بسبب استعمال السلاح الوظيفي وارتفاع حوادث الطرق وتنامي اللجوء للانتحار، وحالات الوفيات بسبب الهجرة غير النظامية، وكذا بسبب عدم تيسر الولوج للخدمات الصحية.

حرية الجمعيات

رصدت المؤسسة مجموعة من حالات المنع التي تعيق حرية الجمعيات، وقد اتخذت عدة أشكال وفقا لها، من بينها:

تسليم الوثائق ورفض تسليم الوصل المؤقت، اشتراط وثائق إضافية غير قانونية، تسليم الوصل المؤقت والامتناع عن تسليم الوصل النهائي، وعدم تمكين الجمعيات من ولوج واستعمال مختلف الفضاءات والمقرات لتنظيم بعض أنشطتها.

حرية التجمع والتظاهر السلمي

يقول التقرير إن الحكومة اعتمدت على مقاربة كمية تختزل التحديات بهذا الشأن، كذكرها أنه لم يتم فض المظاهرات إلا في 941 شكلا احتجاجيا من أصل أزيد من 12 ألف في الـ10 أشهر الأولى من عام 2019.

إلا أن المغيب في هذه المقاربة، يشير التقرير، عدم الوقوف عند بعض المظاهر المقلقة، مثل اللجوء من حين لآخر إلى استعمل القوة غير المتناسبة لفك بعض الأشكال الاحتجاجية، وإلى التوقيف وتحريك المتابعة القضائية بتهم تتعلق بـ”التظاهر غير المرخص”.

حرية الرأي والتعبير

ترى المؤسسة أنه رغم تكريس الدستور لحرية الرأي وحرية التعبير وتسييجهما بالضمانات اللازمة… إلا أن الممارسة لا تزال تكشف عن محدودية حماية الحق في حرية الرأي والتعبير.

وسجلت فيما يتعلق بحرية الصحافة، أنها لا تزال تعرف تحديات فعلية.

وأوضحت أنه رغم عدم تنصيص القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر على العقوبات السالبة للحرية، إلا أن الفقرة الأخيرة من المادة 17، تركت المجال مفتوحا لإمكانية اللجوء إلى قوانين أخرى، مما فتح الباب أمام استعمال القانون الجنائي وقانون مكافحة الإرهاب وقوانين أخرى في علاقة بقضايا الصحافة والنشر.

حرية المعتقد

يؤكد التقرير أنه بالرغم من ضمان الفصل الثالث من الدستور للفرد “…حرية ممارسة شؤونه الدينية”، فإن الممارسة تبين أن المسيحيين الأجانب فقط هم المشمولون بهذه الحماية الدستورية في ممارسة تعبدهم وشؤونهم الدينية.

ويشير بالمقابل، إلى أن حرية ممارسة الشعائر الدينية ظلت من قبل الأقليات الأخرى (مغاربة يعتنقون ديانات ومذاهب غير الإسلام وغير المذهب المالكي أو مغاربة لا دينيون) مقيدة، بحيث لا يسمح للمواطن الذي ولد مسلما أن يغير دينه، مما يضطر هؤلاء إلى ممارسة شعائرهم ومعتقداتهم في سرية تامة، وفي بيئة غير متسامحة.

الحقوق الإنسانية للنساء والمساواة بين الجنسين

ترى المؤسسة أن المؤشرات المتعلقة بمدى ضمان العدالة الجندرية على مستوى القوانين والمساواة بين الجنسين في الحياة السياسة والاقتصادية، ما تزال تحيل على استمرار التمييز المبني على النوع على مستوى القوانين والممارسة.

وبحسبه، تتحدد هذه المؤشرات فيما يلي:

  • تعرض 57% من النساء لنوع واحد من العنف على الأقل خلال سنة 2019؛
    – استمرار تزويج الأطفال، حيث سجل حسب الأرقام المتاحة إلى حدود بداية سنة 2019، 26.240 حالة دون احتساب التزويج غير القانوني للأطفال؛
    – حصر تمثيلية النساء بالحكومة الحالية في 17%، بما مجموعه 4 نساء من أصل 24 عضوا؛
    – حصر تمثيلية النساء بمجلس النواب في 21%، بما مجموعه 81 امرأة من أصل 395 مقعدا؛
    – حصر تمثيلية النساء بمجلس المستشارين في 10%، بما مجموعه 12 امرأة من أصل 120 مقعدا؛
    – حصر تمثيلية النساء على مستوى التعيينات في المناصب العليا برسم سنة 2019، في 11%، بما مجموعه 18 منصبا للنساء من أصل 143 منصبا.
    – غياب كلي لتمثيلية النساء ضمن قائمة التعيينات الخاصة بالولاة والعمال برسم سنة 2019.

حقوق السجناء وأوضاع السجون

يشير التقرير إلى أن المساحة المخصصة لكل نزيل في المؤسسات السجنية بالمغرب تتحدد في 1.86 متر مربع، على عكس المعـايير الأوروبية التي تفرض مساحة للعيش لا تقل عن أربعة أمتار مربعة لكل سجين.

ويؤكد أن عدد موظفي المؤسسات السجنية يحتاج إلى تعزيز للحد من ضعف وهشاشة التأطير، حيث لا يتعدى المعدل الوطني موظف (1) لكل 11 سجينا.

كما يستحضر الجوانب المتصلة بالرعاية الصحية، إذ لا يتعدى عدد الأطباء 102، أي طبيب لكل 841 نزيل و71 طبيب أسنان لكل 1200 نزيل، ويبلغ عدد الممرضين 478، بمعدل ممرض لكل 179 نزيل، كما تتحدد نسبة الأخصائيين النفسانيين في أخصائي واحد (1) لكل 1649 نزيل.

ورصد التقرير كذلك عينة من الحالات بشأن ادعاءات وإفادات في علاقة بوضع السجون والسجناء بالمغرب برسم سنة 2019، والتي تمحورت، وفقا له، حول ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة المتعلقة بسجن راس الما بفاس؛ تواتر حالات الانتحار داخل المؤسسات السجنية؛ ووفاة سجين بسبب الإضراب عن الطعام.

حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة

سجل التقرير أن الحكومة ما زالت تتباطأ في إخراج النصوص التنظيمية التي نص عليها القانون الإطار 97.13، مما أفرغه، يضيف متابعا، من حمولته وعطل مفعول كل مقتضياته، وضمنها إحداث اللجنة الوطنية التي يفترض أن “يعهد إليها بتتبع تنفيذ مختلف الاستراتيجيات والبرامج المتعلقة بالنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة التي تعدها الحكومة، وإعداد تقرير سنوي”.

بالمقابل وللنهوض وحماية حقـوق الأشخاص في وضعية إعاقة، ترى المؤسسة أن الحكومة لم تستطع اتخاذ تدابير لـ”إذكاء الوعي في المجتمع على مستوى الفضاء العام والخاص، وبمختلف مؤسساته (الأسرة، المدرسة، الإعلام، أماكن الشغل…)، ولتوسيع اختصاصات مراكز الحماية من العنف التي تم إحداثها على مستوى المحاكم لتشمل حماية الأشخاص في وضعية إعاقة.

حقوق المهاجرين واللاجئين

بالرغم من جهود المغرب على مستوى حماية حقوق المهاجرين واللاجئين والنهوض بها، يقول التقرير، فإن إعمال التزاماته الطوعية المتعلقة بالاتفاقية ذات الصلة، ما يزال يعرف الكثير من التحديات التي تنعكس سلبا على أوضاع المهاجرين واللاجئين بالمغرب.

ومن بين ذلك ارتفاع وتيرة توقيف المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء، وكذا عدم تمكن كثير من المهاجرين واللاجئين من الولوج للرعاية الصحية، كما أن بعض المؤسسات الصحية تمتنع عن تقديم العلاجات الضرورية لهم، على حد تعبير التقرير.

حماية الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي

سجلت المؤسسة أن المغرب عمل على توطيد التزاماته الدولية في سياق الملاءمة مع الدستور والالتزامات الدولية ذات الصلة، وقد انخرط في ذلك منذ المصادقة على بعض الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وأيضا من خلال ما راكمته اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية.

غير أن تعزيز هذا الانخراط، بحسبها، لا يزال يتطلب تضافر جهود إضافية تنحو نحو إقرار سياسات وتدابير حديثة، تساير المتطلبات الخاصة والمستجدة لمنظومة حماية المعطيات الشخصية وتتلاءم مع الحق في الحياة الخاصة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *