×
×

كلفة اقتصادية واجتماعية وصحية خارجة عن المألوف لأزمة كورونا في العالم

تبدو آسيا على الطريق الصحيح للخروج من الأزمة الناجمة عن انتشار فيروس كورونا المستجد، فيما تسرع أوروبا إجراءات رفع العزل وتتزايد الإصابات في أميركا اللاتينية.

غير أنه وفي كل أنحاء العالم، يتبين أن الكلفة الاجتماعية والاقتصادية للوباء، إلى جانب الكلفة البشرية العالية، خارجة عن المألوف.

وتجاوزت حصيلة الوفيات 350 ألفا في العالم (ثلاثة أرباعها في أوروبا والولايات المتحدة)، الأربعاء 27 ماي 2020، وفقا لما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية.

وحتى في الدول التي قاومت أنظمتها الصحية الأزمة، فان المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية تبدو متراجعة جدا.

في إسبانيا مثلا، تتزايد معدلات الفقر بشكل أسرع مما كانت عليه خلال الأزمة المالية في 2008.

وقالت جاكلين الفاريز (42 عاما) في مدريد وهي تحمل كيس مساعدات غذائية في حي شعبي: “أنا أغطي وجهي لانني أشعر بالخجل صراحة، لم أطلب أبدا في السابق مساعدات غذائية”.

بحسب منظمة “أوكسفام” غير الحكومية، فإن الأزمة الصحية يمكن أن تدفع 500 مليون شخص إلى الفقر.

في فرنسا، ومع تراجع إجمالي الناتج الداخلي بمعدل 20% في الفصل الثاني، يتوقع الخبراء تراجعا بأكثر من 8% كمعدل سنوي. وقال المعهد الوطني للإحصاء في فرنسا “إنه أكبر انكماش منذ انشاء الحسابات الوطنية في 1948”.

وبعد الأرجنتين ولبنان اللذين أعلنا التخلف عن سداد ديونهما، يخشى خبراء مجموعة الدول العشرين أن يتسبب الوباء قبل نهاية السنة بعدوى التخلف عن الدفع لدى الدول الناشئة غير القادرة على احترام التزامات تسديد ديونها.

من جهة أخرى، ترك الوباء أيضا أثرا كبيرا على المعالجين الطبيين الذين يتعرضون منذ بداية السنة لضغط كبير في العمل وإجهاد استثنائي.

وقال كسافييه نويل، الخبير في مسائل الصحة العقلية في جامعة بروكسل الحرة، “نواجه جميعا خطرا كبيرا للتعرض للإجهاد ما بعد الصدمة”.

وأضاف لوكالة الأنباء الفرنسية أن الذين يعملون في وحدات العناية المركزة “واجهوا معدل وفيات وطريقة وفاة غير معتادة على الإطلاق في إطار مجرد من الإنسانية بدون حضور عائلاتهم للتخفيف عنهم”.

وأظهرت دراسة أجريت في مطلع ماي 2020 على 3300 معالج طبي في بلجيكا، أن 15% منهم يفكرون في التخلي عن هذه المهنة.

وفي إسبانيا، أظهرت دراسة أجرتها جامعة مدريد أن 51% من 1200 معالج طبي شملتهم الأسئلة، بدت عليهم عوارض “اكتئاب”، وأن 53% يعانون من مؤشرات يمكن تصنيفها في خانة “إجهاد ما بعد الصدمة”.

وفي أميركا اللاتينية، لا تزال الدول في حالة تعبئة لمواجهة الوباء والتداعيات التي يخلفها على المجتمعات والأنظمة الصحية الهشة.

وحذر فرع إقليمي من منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء 26 ماي 2020، من أن انتشار فيروس كورونا المستجد “يتسارع” في البرازيل والبيرو وتشيلي، داعيا الى عدم التراخي في تطبيق اجراءات العزل الهادفة الى إبطاء الإصابات.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *