×
×

إجراء اختبار للكشف عن كورونا يعد عملية معقدة… تعرف إلى مراحلها

يمثل التحقق من وجود فيروس كورونا بواسطة الاختبارات، الطريقة الوحيدة، التي يمكن لنا من خلالها كشف عدد من أصيبوا بالفيروس، أو من يمكنهم نقله للآخرين… وهذه العملية، ليست بالسهولة التي قد يظنها البعض!

أخذ العينة وتوصيلها إلى المختبر

تبدأ الاختبارات الأولية، بأخذ مسحة من الأنف. لا باستخدام قطن طبي عادي، وإنما عبر الاستعانة بقطعة من النايلون. وتكون طويلة ورفيعة ومرنة، بحيث تستطيع أن تصل إلى الأذن.

حين تصل العينات إلى المختبر، توضع في صندوق زجاجي يتم التحكم في تدفق الهواء فيه، للحيلولة دون تسرب الفيروس منه.

هذه الخطوة تجري على يد فني مختبرات ماهر ومدرب، يرتدي ملابس واقية، مماثلة لتلك التي يرتديها الأطباء وطاقم التمريض.

وتتسم هذه العملية بالخطورة.

في ضوء الأنشطة التي تجري في المختبر للتعامل مع العينات، توّلد قطيرات ربما تحتوي الواحدة منها على مليون فيروس أو أكثر. وها هنا قد يتلوث الفنيون أو المكان نفسه بالفيروس.

وقد تسقط إحدى هذه القطيرات في عينة أخرى. وإذا كانت تحتوي على الفيروس، فيعني ذلك أنه قد يُبلغ شخص ما غير مصاب بالمرض، بأنه يعاني منه.

تقول كيمبرلي تشابين، الأستاذة في الطب وعلم الأمراض وعلم المختبرات السريرية في كلية وارن ألبرت للطب في جامعة براون الأمريكية، إن إصابة أي من العاملين في المختبر بـ”فواق” مثلا، سيؤدي إلى بعثرة كل شيء موجود في المكان.

وتؤكد أن فنيي المختبرات المخضرمين، ممن يتحلون بالمهارة والدقة الشديدة في عملهم، يشكلون “سلعة نادرة” في الكثير من دول العالم.

إجراء الاختبار نفسه

تتطلب مرحلة إجراء الاختبار ذاته خطوتين رئيستين؛ أولاهما استخلاص الفيروس المحتمل، من وسط المخاط الموجود على أداة سحب العينة.

أما الخطوة الثانية، فهي معالجة المادة المستخلصة للتحقق مما إذا كانت تحتوي على هذا الفيروس بالفعل أم لا.

يستخدم فنيو المختبرات أدوات خاصة لوضع العينات في أنابيب، تُحمّل فيما بعد على جهاز، تُفتت فيه موادُ كيمياوية الغلافَ الفيروسي لـ(كوفيد – 19)، أو ما يمكن أن نسميه “التاج” الخاص بالفيروس. ويؤدي ذلك إلى عزل الحمض النووي الريبوزي النقي، الذي يمثل ضفيرة واحدة من المادة الوراثية.

بعد ذلك، يُنقل هذا الحمض إلى قرص ذي ثقوب صغيرة للغاية، يوجد في كل منها، كاشف يُعنى بالتفاعل مع جزئ بعينه من الجينوم الفيروسي لـ (كوفيد – 19).

يعقب ذلك، نقل القرص إلى جهاز يحتوي على مواد كيمياوية، تتولى مهمة مضاعفة الأجزاء الصغيرة للغاية من الجينوم الفيروسي بواقع مليار مرة تقريبا، قبل تعريضها لمسبار من الفلورسنت، يتوهج إذا كانت هذه الجزيئات تحتوي على الفيروس.

بعد ذلك، يقارن الفنيون العينة، بالعينات التي اخْتُبِرَت سابقا، سواء تلك التي ثبتت إيجابيتها أو سلبيتها، وذلك للتحقق بشكل أوليّ من صحة النتائج التي تم التوصل إليها، قبل إدخالها في قاعدة البيانات، وإبلاغ الأشخاص المعنيين بها.

توخي الدقة

قد نخلص -بوصولنا إلى هذه المرحلة- إلى حقيقة أن الأسوأ من عدم إجراء اختبارات للكشف عن (كوفيد-19)، هو القيام باختبار يتمخض عن نتائج خاطئة.

لذا، لا يُسمح للمختبرات بالشروع في إجراء هذه الاختبارات، قبل أن تُجرى فيها أبحاث كافية، لضمان دقة ما يصدر عنها من نتائج. ويستغرق ذلك عادة ما يصل إلى ستة أسابيع.

ومن بين التحديات التي تواجه القائمين على إجراء هذه الاختبارات، حصولهم على نتائج تفيد بسلبية العينة، رغم أنها مأخوذة من شخص مريض بالفعل.

يعود ذلك إما لعدم سحب العينة بشكل صحيح، أو لأن الإفرازات الأنفية للمريض، صارت خالية من آثار الفيروس، رغم أنه لا يزال موجودا في رئتيْه.

اختبار الأجسام المضادة

كل ما تحدثنا عنه في السابق، ينطبق على الاختبارات التي تعتمد على أخذ مسحة أنفية من المشتبه في إصابتهم بالمرض.

لكن الصيحة الأحدث، تتمثل في الاختبارات التي تفحص عينة من الدم، لاكتشاف وجود ما يُعرف بـ “الأجسام المضادة”، التي تبين ما إذا كان شخص ما، قد أصيب بالمرض في الماضي، وطوّر خلايا مناعية مَكَنّته من التعافي منه أم لا.

ومن المأمول أن توفر هذه الأجسام المضادة الحماية لهؤلاء الأشخاص من الإصابة بالفيروس مرة أخرى، رغم أن قيامها بهذا الدور ليس بالأمر المؤكد حتى الآن.

وينطوي اختبار الكشف عن هذه الأجسام بدوره على مجموعة مختلفة من التحديات. فمن الضروري التحقق من أنه يرصد وجود خلايا مناعية تحارب هذا الفيروس تحديدا، وليس أي نوع آخر من الفيروسات التاجية، التي تسبب أمراضا أخرى مثل نزلات البرد العادية.

ومن بين هذه التحديات كذلك، حقيقة أن هناك أشخاصا يمكن أن يتعافوا من فيروس كورونا المستجد، دون أن تتطور لديهم هذه الأجسام المضادة.

بتصرف عن هيئة الإذاعية البريطانية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *