×
×

الإجابة الشاملة… متى سيخلص العالم من كابوس كورونا؟

أكثر الأسئلة شيوعا في أيامنا هذه هو: “متى ينتهي كل هذا؟”. تقول وكالة بلومبرغ في تقرير لها إن جزءا كبيرا من الإجابة غامض لعدم معرفتنا اليقينية بفيروس كورونا المستجد.

يعني ذلك أن الإجابة تعتمد على هل يمكننا أن نصاب بالفيروس أكثر من مرة وما مدى سرعة إنتاج العلماء للقاح مضاد للفيروس، ثم ما تكلفة وفوائد الإغلاق المطول، وهل تستطيع الدول المختلفة تحمل ذلك من الناحية الاقتصادية والسياسية…

هذه هي عناصر الإجابة الأساسية.

كيف سينتهي هذا؟

هناك إجماع على أن وباء كورونا سينتهي فقط بتأسيس ما يعرف بـ”مناعة القطيع”. وهناك طريقتان لذلك.

الأولى هي التحصين. سيتعين على الباحثين تطوير لقاح يثبت أنه آمن وفعال ضد الفيروس، وسيتعين على السلطات الصحية توصيله إلى عدد كاف من الناس.

أما الطريق الثانية إلى مناعة القطيع فهي أكثر قتامة: أي أن يصاب جزء كبير من المجتمع بمسببات المرض ليطور مقاومة له.

كيف ندير الأمر حتى ذلك الحين؟

بالنسبة لبلدان كثيرة، تتمثل الاستراتيجية المثالية في منع الحركة لإبطاء انتشار الفيروس.

غاية ذلك منع حدوث انفجار كبير في الإصابات يمكن أن يوقع النظام الطبي، مما سيتسبب في وفيات مفرطة.

وحتى لا يحدث ذلك، تحاول السلطات ومقدمي الرعاية الصحية الحصول على أكبر وقت ممكن بمنع الحركة حتى تتمكن من التعبئة؛ أي تعزيز القدرة على الاختبار، وتوسيع مرافق المستشفيات، بما في ذلك أجهزة التنفس الصناعي ووحدات العناية المركزة.

متى يمكن تخفيف القيود؟

لا ينبغي للناس أن يتوقعوا عودة الحياة إلى طبيعتها بسرعة. فرفع القيود في وقت مبكر للغاية من شأنه أن يتسبب في ارتفاع جديد للإصابات.

السلطات في الصين مثلا، شرعت تعيد فتح مدينة ووهان، حيث بدأ الوباء، بعد شهرين من عزلها عن العالم، ولكن عندما تأكدت من توقف انتقال العدوى فعليا.

وتؤكد جيني هاريس، نائبة كبير المسؤولين الطبيين في إنجلترا، أن إجراءات الإغلاق يجب أن تستمر لمدة شهرين أو ثلاثة أو، بشكل مثالي، ينبغي أن تصل إلى ستة أشهر.

ما أهمية الاختبار؟

هذا الفيروس يسبب الكثير من الدمار، ليس لأنه مميت، ولكن لأنه خبيث؛ العديد من المصابين ينقلونه دون قصد للآخرين.

وهذا يجعل من الضروري اختبار العدوى على نطاق واسع بين السكان، واختبار كل شخص يعاني من الأعراض.

بهذه الطريقة فقط، يمكن عزل المصابين بالعدوى وتعقب كل من كان لديهم اتصال وثيق بهم أثناء انتقال العدوى واختبارهم وعزلهم إذا لزم الأمر أيضا، مما يحد من انتشار الفيروس في المجتمع.

ثمة نوع آخر من الاختبار، يبحث عن الأجسام المضادة لمعرفة من تغلب بالفعل على الفيروس، ومن ثم من غير المحتمل أن ينقل  العدوى ثانية، على الأقل لفترة من الوقت.

بمجرد توفر هذا النوع من الاختبار على نطاق واسع، قد يتمكن الأشخاص الذين لديهم نتائج إيجابية للأجسام المضادة من التحرك بحرية أكبر.

لماذا يلعب المكان الذي توجد به دورا؟

يمكن للدول المعروفة بصرامتها مثل الصين أن تفرض ضوابط أكثر صرامة على الحركة، ووسائل أكثر للمراقبة، مثل فحص الحمى من منزل إلى آخر، وتتبع تنفيذ الحجر الصحي، وتكون رغم ذلك، أقل عرضة للضغط من الشركات والرأي العام.

هذا يمنحهم أدوات قوية لإبقاء الفيروس تحت السيطرة.

لكن هذا الاقتراح يبدو أكثر صعوبة لدول أخرى.

يمكن للدول الأكثر فقرا مثلا أن تعرف بسهولة خسائر اقتصادية باهظة، ناجمة عن القيود المطولة، وغالبا ما لا تمتلك البنية التحتية الصحية لمراقبة واسعة النطاق.

كم من الوقت سيستغرق اللقاح؟

تعمل عشرات الشركات والجامعات حول العالم على إيجاد لقاح، ولكن ليس هنالك ما يضمن أنها ستنتصر وستصل إليه.

يعد تطوير اللقاح عادة عملية طويلة ومعقدة تتضمن سنوات من الاختبار للتأكد من أن اللقاحات آمنة وفعالة.

في مكافحة الفيروسات التاجية، يهدف البعض إلى تقديم لقاح في غضون 12 إلى 18 شهرا، وهو هدف طموح للغاية.

بالإضافة إلى استخدام المناهج المجربة، يعتمد العلماء على تقنيات جديدة، مثل تلك التي تضيف المواد الوراثية الفيروسية إلى الخلايا البشرية، مما يدفعها إلى صنع البروتينات التي تحفز الاستجابة المناعية.

لكن بعض المتخصصين في اللقاحات يعتقد أن الحكومات والمواطنين والمستثمرين يجب أن يخففوا تفاؤلهم. فليس من الواضح ما إذا كانت هذه الطرق ستنجح، أو أنه سيتم الوفاء بالمواعيد الزمنية، أو أن الشركات ستكون قادرة على تصنيع ما يكفي منها.

ماذا عن المسار الثاني لمناعة القطيع؟

أولا، سيحدث فقط إذا كان التعافي من العدوى يجعل الأشخاص يتمتعون بمناعة دائمة.

ليس من المعروف بعد ما إذا كان هذا هو الحال مع فيروس كورونا المستجد.

كما أن نسبة السكان التي يجب أن تتعرض للفيروس لإثبات مناعة القطيع غير معروفة.

عموما، هذه النسبة عالية، على سبيل المثال 75 بالمائة للدفتيريا و91 بالمائة للحصبة. وقدّر باتريك فالانس، المستشار العلمي الرئيسي لحكومة المملكة المتحدة، الرقم بـ60 بالمائة في فبراير 2020، فيما يتعلق بفيروس كورونا المستجد.

أما فيما يخص الوقت الذي يستغرقه الوصول إلى العتبة اللازمة، فيعتمد على التدابير التي تفرضها الحكومات استجابة للوباء.

بدون قيود صارمة، سيكون الأمر أسرع ولكنه سيكلف تكلفة باهظة في المرض والوفيات حيث ستكون الأنظمة الصحية مثقلة بالأعباء.

تفترض بعض الأبحاث أن العدد الفعلي للعدوى أعلى بكثير من الحالات المؤكدة. إذا كان هذا صحيحا، فإن العالم أقرب إلى مناعة القطيع مما نعرفه.

هل هناك متغيرات أخرى؟

يمكن أن نكون محظوظين، إذ يمكن أن يتلاشى الفيروس مع بداية الصيف في نصف الكرة الأرضية الشمالي، حيث توجد معظم الحالات، تماما مثلما تتلاشى الإنفلونزا مع التغيرات الموسمية.

ولكن لا يزال من غير المعروف ما إذا كان الطقس الدافئ سيلعب دورا. وحتى لو تلاشى الفيروس فعلا، فقد يعود في الخريف. هكذا، الآمال الحقيقية معلقة على لقاح أو علاج فائق الفعالية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *