×
×

كوثر بوبكار تكتب: باسم الشعب… ديكتاتورية الأتباع!

كثر الحديث باسم الشعب في كل مكان… الكل يروج ويُزايد بـ “نحن الشعب” أو “نحن اولاد الشعب” نريد ونعترض ونطالب… اختلطت المفاهيم ما بين المواطن والرأي العام والشعب، وعلا صوت …

كثر الحديث باسم الشعب في كل مكان…

الكل يروج ويُزايد بـ “نحن الشعب” أو “نحن اولاد الشعب” نريد ونعترض ونطالب… اختلطت المفاهيم ما بين المواطن والرأي العام والشعب، وعلا صوت الشعبوية.

الشعبوية بالنسبة لي، هي إعطاء الكلمة لفئة من المواطنين، دون تمكينهم من تطوير ذكاء جماعي أو فردي… هي سياسة تسويق لأفكار، تحول دون منح الأغلبية إمكانيات ومتطلبات التفكير السليم، بتسهيل وتبسيط المشاكل حد السذاجة، من خلال خطابات تدغدغ المشاعر.

تسهيل… يكاد يخلق كسلا واتكالية في التفكير والتحليل، وتدهورا في الذكاء الجماعي والفردي.

أصبحت الشعبوية أساسا لتسويق الأفكار عند أغلب التيارات، وأصبحت قيمة السياسي والمثقف تقدر بعدد الأتباع، لا بقيمة المحتوى المقدم أو بواقعية البرنامج أو ملاءمة المقترح للوضع الراهن واحتمالية تحقيقه على أرض الواقع ونجاحه.

الشعبوية خطاب، يتبناه بعض السياسويين والإعلاميين ومهيجي الرأي العام، موجه أساسا، لأُناس عاطفيين، غالبا بسطاء في التفكير، يحصرون الأشياء في ازدواجية مخيفة، إما ان تكون معي أو… أنت ضدي.

خطاب، تستعمل فيه عبارات إنشائية، وأساليب بلاغية… بعيدة كل البعد عن الحجاج العقلي.

الشعبوي في وطني… يجمع أتباعا يستغلهم لأغراض نرجسية محضة. هو يكّون قطيعا يساوم به إعلاميا أو سياسيا… لتحقيق مكاسب ذاتية.

اقرأ أيضا: كوثر بوبكار، من أبرز الباحثين في ميدان النانوتيكنولوجيا في العالم: ساهمت في تصميم رقاقة استعملت في الرحلة الفضائية التي أطلقها مركز الفضاء الأوروبي نحو كوكب المشتري

سهل التلاعب بعواطف فئة أُمّية أو غير واعية، بخطابات إما معارضة تصل درجة كرتونية، وإما ببيع الوهم بمستقبل زاهر، مليء بإنجازات يستحيل تحقيقها في الوضع الوطني والدولي الراهن.

تبسيط الأشياء سيف ذو حدين، فهو قد يقرب المواطن من فهم بعض الإشكاليات، لكنه في المقابل، قد يصور له الأشياء على غير حقيقتها… بطريقة بعيدة على ما هي عليه.

الواقع أن أغلب الأمور معقدة، والشيطان يكمن في التفاصيل الدقيقة للأشياء، والمخرَج الوحيد هو تمكين الفرد والجماعة من الوعي بهذا التعقيد، واستعمال آليات الوصول إلى المعلومة كاملة، لمن يريد الحصول عليها، بعيدا عن خطابات الوهم.

وهنا استحضر نيتشه في مقولته: أخطر الأطباء هم أولئك الكوميديون بالفطرة، الذين يقلدون الأطباء ببراعة جعلها الخداع… فائقة.

مؤسف حالك يا وطني، أصبحت الشعبوية أساسا لتسويق الأفكار عند أغلب التيارات، وأصبحت قيمة السياسي والمثقف تقدر بعدد الأتباع، لا بقيمة المحتوى المقدم أو بواقعية البرنامج أو ملاءمة المقترح للوضع الراهن واحتمالية تحقيقه على أرض الواقع ونجاحه.

صحيح أن الشعبوية تشكل أحد، إن لم يكن أكبر أعراض مرض الديمقراطية الليبرالية، بصيغتها الحالية، لكن هذا لا يمنع من التذكير:

الشعبوي في وطني… يجمع أتباعا يستغلهم لأغراض نرجسية محضة. هو يكّون قطيعا يساوم به إعلاميا أو سياسيا… لتحقيق مكاسب ذاتية.

أولا… أن الديمقراطية ليست فقط السلطة للجميع، هي أيضا السلطة للا أحد، بمعنى… لا يمكن أن يسيطر عليها شخص منفرد باسم الشعب، لأن الشعب، عكس ما يُمثّل غالبا، ليس نسيجا متجانسا له نمطية وحيدة في الفكر، بل هو تنوع واختلاف، وأساس الديمقراطية هو احترام هذا الاختلاف.

اقرأ أيضا: هشام روزاق يكتب: معنى الجائحة؟ أن تراهن دولة فاشلة على مواطن فاشل!

ثانيا… أن كل الانظمة الديكتاتورية، تحدثت باسم الشعب ولأجل الشعب، واختزلته في الرأي الوحيد.

حان الوقت في زمن التكنولوجيا وسهولة الوصول للمعلومة، أن تُكسر وتُنهي محاولات الحجر على العقول والوصاية الفكرية.

حان الوقت أن تُستخدم العقول، وتُميِّز بين تمثيلية الشعب ديمقراطيا، وصناعة القوانين والقرارات التي تتطلب لا محالة، نخبة متخصصة ضابطة للتعقيدات المحيطة بكل موضوع على حدة.

حان الوقت… أن تُستعمل التكنولوجيا للتعلم والارتقاء، لا لنشر الأكاذيب والفكر الدو غمائي.

لا يمكن الحديث عن التطور بعيدا عن العقل النقدي…

“أنا أمقت ان أكون تابعا بالقدر الذي أمقت فيه أن يكون لي اتباع”: نيتشه

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *