×
×

حسن الحو يكتب: الإيمان بين التسليم والتدليل… ماذا لو؟!

الإسلام أو الدين بصفة عامة، كما خلص “كانط” في نقد العقل الخالص، ليس بحاجة للتدليل المنطقي والعلمي على صحته. لأن أية حجة يستدل بها المثبت يمكن الاستدلال بها نفسها من طرف الملحد بتأويلها وعكسها.

وما كان من الأفكار والمعتقدات بهذه الصفات، بحيث يعتمد بشكل كبير في صحته على التسليم والإيمان الغيبي، لا ينبغي فرضه على الناس بالقوة، بل بالحوار والاقناع والتعايش مع باقي الأديان والأفكار والأيديولوجيات فمن شاء آمن ومن شاء كفر في غير إرهاب أو دغمائية.

ماذا لو أن شخصا أميا لم يلج مدرسة قط، ولم يتعلم علما في يوم من الأيام، ثم سولت له نفسه في ساعة من التعالم أن يتطاول على أعقد النظريات العلمية؟؟! فأسس قناة على اليوتيوب لنقض فيزياء الكم، ومناقشة مجالات الرياضيات العالية الذكاء، والتنظير لعلم الفلك… ولم يكتف بذلك، بل اقتحم على أهل الطب مجالهم وراح يتكلم عن وظائف الأعضاء والجينوم البشري، وتجارب الاستنساخ، ثم دلف لأهل الفن من باب النقد والتقويم ليستقبح الروايات والأفلام واللوحات الفنية العالمية…؟؟.

فهل كنا سنسمع بأن وكالة الفضاء الأمريكية “نازا” غضبت، وهرعت لتشكيل لجنة علمية مكونة من عباقرة العلماء للرد على شبهات هذا البليد التي تزعزع ثوابت العلم، وبأن جامعات عريقة قد كلفت بعض أساتذتها بالرد المفحم على هذا الغبي المجرم، الذي تطاول على فيزياء الكم، وهل كنا سنسمع بدكتور غيور على علوم الرياضيات قد أنشأ قناة وأفردها لرد الشبهات، عن علم الرياضيات، و بأن هوليود انتدبت بعض كبار المخرجين لعمل فلم درامي أو كوميدي للتصغير من شأن من ينتقد أعمالها الفنية؟؟.

هذه الظاهرة تدل على أمرين اثنين: إما أن الإسلام ليس من الوضوح والبرهان، بحيث لا تصله الشكوك ولا ترتقي إليه الأوهام، وليس من الرسوخ والثبات بحيث تزعزعه في نفوس معتنقيه أبسط الإشكالات وهو حافل بالشبه التي تجعل قارئا بسيطا يمكنه اكتشافها، فيكون بحاجة لمن يزيل تشويشها عن فكره… وإما أن هناك خللا في تفكير المسلمين وأولوياتهم لخدمة هذا الدين…

لم نسمع بذلك… لماذا ؟؟!

لأنه لا يمكن لمن هب ودب أن يتكلم في علم من العلوم الدقيقة والمعقدة، كفيزياء الكم والبيولوجيا الجزيئية أو الرياضيات العالية، التي تتطلب دراسة معمقة لسنوات من أجل التخصص في بعض جوانبها، ثم لأن نتائج هذه العلوم تكون في الغالب قطعية مبنية على تجارب معملية ويمكن الاعتماد على نتائجها الحقة في مجالات الحياة المختلفة. ولهذا، لا يمكن لأي ناعق أو متكلم يريد بكلامه مثلا أن يدحض هذه العلوم أو ينقض أسسها، أن يثير زوبعة أو يلتفت له أحد. بل سيتهم بالجنون والهرطقة من يدخل في نقاش مع باحث متخصص أو دكتور حائز على نوبل في الطب ليكشف لهما عن أسرار الجينوم وهو لم يكمل تعليمه الابتدائي.

اقرأ أيضا: حسين الوادعي: نوبل للكيمياء ونظرية التطور

فإذا كان الإسلام من اليقين، كيقين المبادئ العقلية والمقدمات المنطقية، وصحيحا كصحة النظريات العلمية المثبتة علميا التي لا تحتاج لمن يدافع عنها. فلماذا يرى المسلمون أن دينهم بحاجة لمن يذب عنه الشبهات؟ ولِم تشتغل كبار الجوامع والمنظمات الإسلامية بإنفاق الجهود والأموال لطباعة الكتب ردا على كيد المعترضين والملحدين وإنشاء لجان للبحث عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ؟؟ ولِم تجد بعض الدكاترة من المسلمين قد نذر نفسه وجهوده للدفاع عن الإسلام وبيان تهافت بعض الأخطاء التي تنسب إليه من طرف عوام الناس؟؟

هذه الظاهرة تدل على أمرين اثنين:

إما أن الإسلام ليس من الوضوح والبرهان، بحيث لا تصله الشكوك ولا ترتقي إليه الأوهام، وليس من الرسوخ والثبات بحيث تزعزعه في نفوس معتنقيه أبسط الإشكالات وهو حافل بالشبه التي تجعل قارئا بسيطا يمكنه اكتشافها، فيكون بحاجة لمن يزيل تشويشها عن فكره… وإما أن هناك خللا في تفكير المسلمين وأولوياتهم لخدمة هذا الدين… وأنه ليس بحاجة لكل هذه الضجة في الدفاع عنه و متعال ببراهينه وعدالة تشريعاته ويقينية مبادئه عن طعن الطاعنين ولمز الملحدين.

إذا كان الإسلام من اليقين، كيقين المبادئ العقلية والمقدمات المنطقية، وصحيحا كصحة النظريات العلمية المثبتة علميا التي لا تحتاج لمن يدافع عنها. فلماذا يرى المسلمون أن دينهم بحاجة لمن يذب عنه الشبهات؟ ولِم تشتغل كبار الجوامع والمنظمات الإسلامية بإنفاق الجهود والأموال لطباعة الكتب ردا على كيد المعترضين والملحدين وإنشاء لجان للبحث عن الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ؟؟

فلو قام قائم، كما أسلفنا، ليخالف أبسط البديهيات العقلية، كأن يقول أن الجزء أكبر من الكل والاثنين أصغر من الواحد، لما التفت لقوله أطفال الروضة، لأن العلوم الحقة والضروريات العقلية ثابتة ولا تحتاج لمن يدافع عنها. ومجرد قيام منظمات وهيئات وعلماء للدفاع المستميت ودحض الشبهات، وحشد أدلة الاعجاز العلمي والرقمي للبرهنة على صحة الاسلام أمام أناس بسطاء الفكر، خاملي الذكر، لم يقتنعوا بالإسلام… هذا وحده دليل كاف أن الفكرة المدافع عنها من الضعف الذي يجعل صغار العقول تجترئ عليها. أو أن معتنقيها لم يفهموا الرسالة في عمقها ومقاصدها.

اقرأ أيضا: بين الأسطورة والعلم: كيف كانت بداية البشرية في الواقع؟ 4/3

بناء على ما سبق فالإسلام أو الدين بصفة عامة، كما خلص “كانط” في نقد العقل الخالص، ليس بحاجة للتدليل المنطقي والعلمي على صحته. لأن أية حجة يستدل بها المثبت يمكن الاستدلال بها نفسها من طرف الملحد بتأويلها وعكسها.

وما كان من الأفكار والمعتقدات بهذه الصفات، بحيث يعتمد بشكل كبير في صحته على التسليم والإيمان الغيبي، لا ينبغي فرضه على الناس بالقوة، بل بالحوار والاقناع والتعايش مع باقي الأديان والأفكار والأيديولوجيات فمن شاء آمن ومن شاء كفر في غير إرهاب أو دغمائية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *