×
×

إكرام عبدي: ما معْنى أن تطلِّقي في مجتمعنا المغربي؟

أن تطلِّقي معناه أن تتعقبك لعنة الخطيئة أينما حللت، مادمتِ “الماردة” الخارجة عن القطيع، المُخِلّة “بعقد اجتماعي” من الضروري تخليده استمرارا للنسل البشري.

هي معتقلات تتناسل لا يأتيها الضوء لا من بين يديها ولا من خلفها، لتأديب “المارقة” بسبب “العار” الملطٍّخ لمجتمع تعوَّد على ستْر الابتلاء، وعلى حفلات تنكّرية لمداراة الواقع، وإخفاء عريه وحقيقته بورق التين، وطمر إخفاقاته وهزائمه في حفرة قدرية مفجعة، لا تسلم من هذه السجون، إلا من امتلكت رباطة الجأش واستقلالية الجيب والثقة في النفس والنّظرة الثّاقبة…

معناه أنّكِ صرتِ امرأةً إلاّ نصف، وأن المطر لم يعد يتساقط بسببك، وأن الأرض لم تعدْ تبتهج لخريفك، وأن كلّ عارٍ وذنبٍ ولومٍ وعتابٍ وسوء تدبير مهما ثقل وزره، ستحملينه على ظهرك وحدك مدى الحياة.

أن تطلِّقي معناه أنك عارية، بلا سقف ولا جدران تحميك. حجرة متروكة في شارع، ترتطم بأرجل العابرين والمارة، وأنك صرت تُرعبين صديقتك المتزوجة “الحكيمة” خوفا من جمالك “الآثم” و”الملعون”.

أن تطلِّقي معناه أن تُقَبّلي يد “مدوّنة الأسرة” 2004، لأنها سمحَتْ لكِ بالطّلاق، وإلا لظللتِ كما كنت قبل المدونة، نهرًا راكدًا عطِناً لا ماء يتدفق بين جنباته مدى الحياة، مع “زوج” ينبض وينكح في الأوراق الرسمية فقط.

أن تُطلِّقي ت معناه أن تتناثر آمالك وتوقعاتك-عن مسار التطليق والنفقة الطويل والمتعِب- صفراء ذابلة على أرض الحقيقة المرّة المفزعة، وأن تتحملي وزر إصلاح عطبك النفسي وأعطاب أبنائك لوحدك بلا مُعين مؤسّساتي ولا أُسري.

أن تطلِّقي معناه أن تختبئي في مكان ناءِ منزوٍ، موؤودة حيّة، منبوذة تربّين آلامك، تلوكين ماضيك بحشرجات الأسى، بعيدا عن أعين التلصص والرقابة المجتمعية، وأن يضيق مكان عملك بعيونه المتربصة البصّاصة، وكل مقاومة ورفض ثمنهما جرُّك ذليلة إلى مسلخ ومطاوي الجزارين، والتمثيل بسمعتك وجسدك المشتهى.

أن تكوني مطلقة، معناه أن تروضي قهقهاتك “الشيطانية”، ورغباتك وسكناتك وخطواتك وتلجميها بسياجات الثقل والحياء والعفة، وأن تصادفي عادة من يستغل عطشك للحب، فيرمي بصنارة التسلية والتسرية وقضاء الوطر.

أن تطلِّقي معناه أن تتعقبك لعنة الخطيئة أينما حللت، مادمتِ “الماردة” الخارجة عن القطيع، المُخِلّة “بعقد اجتماعي” من الضروري تخليده استمرارا للنسل البشري.

هي معتقلات تتناسل لا يأتيها الضوء لا من بين يديها ولا من خلفها، لتأديب “المارقة” بسبب “العار” الملطٍّخ لمجتمع تعوَّد على ستْر الابتلاء، وعلى حفلات تنكّرية لمداراة الواقع، وإخفاء عريه وحقيقته بورق التين، وطمر إخفاقاته وهزائمه في حفرة قدرية مفجعة، لا تسلم من هذه السجون، إلا من امتلكت رباطة الجأش واستقلالية الجيب والثقة في النفس والنّظرة الثّاقبة… من انشغلت بعالمها الداخلي وتجاهلت الآخر بصفاء الذهن وحيوية الجسد… من ارتقت سلالم المعرفة والتعلّم، وتجاوزت كل ما يثبط العزائم والآمال، ومضت بعيدا حيث الماء والخضرة والبحر والحب بكل شساعته، متيقنة دائما أن القادم هو الأجمل.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *