سناء العاجي الحنفي: إلى عبد الإله بنكيران: أبجد هوز: العلمانية ليست إلحادا… والدين ليس ورقة انتخابية - Marayana
×
×

سناء العاجي الحنفي: إلى عبد الإله بنكيران: أبجد هوز: العلمانية ليست إلحادا… والدين ليس ورقة انتخابية

هل ينبغي أن يتحول الدين إلى أداة في الانتخابات وفي التنافس السياسي؟

سناء العاجي الحنفي Sanaa El Aji El Hanafi
سناء العاجي الحنفي

مغالطة قديمة تعود كلما طُرح النقاش حول علاقة الدين بالسياسة: إذا رفضت استعمال الدين في المنافسة السياسية، فأنت تريد محاربة الدين وتهدد قيم المجتمع المغربي وتدعو للانحلال والفساد. وإذا تحدثت عن العلمانية، فأنت ملحد وتشجع على الإلحاد.

هذا الخلط قد يكون مبنيا على جهل معرفي… كما قد يكون متعمدا لأغراض ديماغوجية، شعبوية وسياسوية (وليس سياسية).

وهذا بالضبط هو الخلط الذي يحضر في تصريحات عبد الإله بنكيران الأخيرة، حين علق على تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بخصوص استعمال الدين في الحملة الانتخابية، من خلال التوجه إلى رئيسة المجلس آمنة بوعياش بالقول: “هذه دولة إسلامية وستبقى إسلامية، ولن نترككم تجعلونها علمانية (…) “نريد أن يبقى أبناؤنا مسلمين”.

لكن، من قال أصلا إن الموضوع هو إسلام أبنائنا؟

السؤال المطروح أبسط بكثير (وأعمق بكثير): هل ينبغي أن يتحول الدين إلى أداة في الانتخابات وفي التنافس السياسي؟

وهل يعرف بنكيران أنه يمكن للشخص أن يكون علمانيا ومتدينا في نفس الوقت؟ يصلي، ويصوم، ويؤمن بالله، ويمارس شعائره، وفي الوقت نفسه يعتبر أن إيمانه شأن شخصي، وأن الدولة والمؤسسات والأحزاب مطالبة بالتعامل مع المواطنين باعتبارهم مواطنين، لا باعتبار درجة تدينهم أو عدم تدينهم.

العلمانية، بهذا المعنى، ليست حربا على الدين، بل هي محاولة لحماية السياسة والمجال العام، من احتكار الدين ومن احكتار الله، باسم حماية الدين والتدين، وباسم الوصاية على تدين المواطنين.

وهنا تكمن خطورة الديماغوجية: بدل مناقشة السؤال الحقيقي، يتم تغيير السؤال. نتوقف عن الحديث عن استعمال الدين للحصول على أصوات الناخبين، ليصبح النقاش فجأة: “هل تريدون أن يبقى المغاربة مسلمين أم لا؟”، بهدف خلق إحساس بالتهديد لدى المواطنين/الناخبين.

طبعا، أمام سؤال مصاغ بهذه الطريقة، ستكون الأغلبية الساحقة مع الإسلام.

في حين أنه، حين يوظف سياسي الدين في مواجهة منافسيه، فإنه يمتلك سلاحا لا يمكن مجاراته سياسيا. لأن خصمه لن يبدو فقط صاحب برنامج آخر، بل قد يصبح، بشكل ضمني، أقل تدينا، أو أقل دفاعا عن الإسلام، أو على الأقل… سيصير مشتبها في علاقته بالدين.

وهنا تتوقف السياسة عن أن تكون منافسة بين مشاريع وبرامج، وتقترب من “امتحان في العقيدة وفي التدين وفي من هو أكثرنا حرصا على الدين والتدين”. بينما السياسة، في النهاية، ليست أن تثبت لي أنك أكثر إيمانا مني وأكثر تدينا مني. السياسة هي أن تخبرني ماذا ستفعل بالتعليم والصحة والشغل والضرائب والحريات والعدالة الاجتماعية وحقوق النساء؛ وأن أستطيع محاسبتك على ذلك.

أما علاقتي بالله، فهي حقي، تماما كما أن تديني حقي (وليس واجبا علي). وعدم تدين مواطن آخر حقه أيضا، دون أن يهدد ذلك تدين غيره. أليس المفترض أن المواطنة هي الأساس الذي تتساوى أمامه الحقوق والواجبات؟

ثم إن منع استغلال الدين سياسيا لا يعني منع الفاعل السياسي من أن يكون متدينا، ولا مطالبته بأن يترك إيمانه عند باب البرلمان أو مقر حزبه. الفرق كبير بين أن تكون للسياسي قناعات وممارسات دينية، وبين أن يستخدم هذه القناعات وهذه الممارسات كحجة تمنحه شرعية سياسية أو قيمة أعلى من غيره.

لذلك، لعلنا اليوم نحتاج إلى الخروج من هذه الثنائية الكسولة (والخبيثة): إما الدين وإما العلمانية… إما الإسلام وإما العلمانية.

يمكنك أن تكون مسلما وعلمانيا. أو مسيحيا وعلمانيا. أو… ملحدا وعلمانيا.

يمكنك أن تحترم الدين وتدين الآخرين… وأن ترفض في نفس الوقت المتاجرة به.

بل ربما يكون أحد أشكال احترام الدين تحديدا هو ألا نحوله، كلما اقتربت الانتخابات، إلى ملصق انتخابي. أليس كذلك؟

لأن الحقيقة الموجعة في النهاية، هو أن ما ينقصنا اليوم في المغرب، ليس الدين ولا حماية تدين أبنائنا… ما ينقصنا هو فاعل سياسي حقيقي… وليس كل هذه العنتريات التي يزايد بعضها على المغاربة في إيمانهم…. وبعضها الآخر في حقوقهم وجيوبهم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *