فاجعة فتاة الجيزة في مصر: جريمة تكشف هشاشة حماية القاصرات وتطرح أسئلة عن أخلاقيات الإعلام - Marayana
×
×

فاجعة فتاة الجيزة في مصر: جريمة تكشف هشاشة حماية القاصرات وتطرح أسئلة عن أخلاقيات الإعلام

أثارت واقعة مقتل فتاة في عمر الـ16 على يد شقيقها بمصر جدلا واسعا حول أخلاقيات التعاطي الإعلامي مع قضايا الفتيات المفقودات، بعدما اتهمت نقابة الصحفيين وسائل الإعلام بالمساهمة في تعريض الضحية للخطر عبر النشر المكثف لبياناتها الشخصية.
حقوقيون، من جانب آخر، أدانوا تصرف أجهزة الشرطة ووزارة الداخلية مع الحادثة؛ إذ لم توفر هذه الأجهزة الحماية اللازمة للفتاة، ليُطرح التساؤل حول آليات حماية القاصرين/ات في وضعية خطر لدى أجهزة الداخلية، وعدم احترام واجب الراعية الاجتماعية والأمنية الشاملة للفتيات خصوصا.

قُتلت فتاة قاصر على يد شقيقها في محافظة الجيزة، بعد ساعات فقط من تسليمها إليه من قبل الشرطة عقب اختفائها لعدة أيام.

الحادثة وقعت في منطقة الصف جنوب الجيزة، حيث كانت الفتاة البالغة من العمر 16 قد غادرت منزل أسرتها، بعد خروجها لشراء بعض المستلزمات المنزلية، وفق الأب.

تفاصيل القضية تعود إلى بلاغ قدمه والد الطفلة في 13 شتنبر، أفاد من خلاله بتغيب ابنته، ليتم تداول الخبر عبر منصات التواصل الاجتماعي من أجل المساعدة في العثور عليها.

بعد أن حددت الأجهزة الأمنية مكانها، حيث كانت رفقة فرد أمن خاص بشركة خاصة، تم تسليمها لذويها عقب استكمال الإجراءات القانونية، إلا أن عودتها لم تدم سوى ساعات قليلة قبل أن يقدم شقيقها على قلتها داخل المنزل.

وزارة الداخلية ووسائل الإعلام.. شركاء في الجريمة؟

واقعة “فتاة الصف” أعاد فتح ملف أخلاقيات التعاطي الإعلامي مع قضايا الفتيات المفقودات في مصر، بعدما ساهم النشر المكثف لصورها وبياناتها الشخصية أثناء البحث عنها في تحويل اختفائها إلى مادة إعلامية استهلاكية، انتهت بمأساة حقيقية.

لجنة المرأة بنقابة الصحفيين أدانت هذا التوسع في كشف التفاصيل الخاصة، معتبرة أنه يخالف أبسط قواعد المسؤولية المهنية والأخلاقية، ومحذرة من الانسياق وراء “صحافة الترند” والنقل غير المدقق الذي قد يتحول إلى ترخيص مباشر على الانتقام أو المساس بسلامة النساء والأطفال.

وشددت في هذا السياق على أن النقل عن غير المصادر الصحفية يقتضي الالتزام التام بالمعايير الأخلاقية، والتحلي بالوعي والتمحيص بدلا من النقل الآلي غير المدقق.

تعامل وسائل الإعلام مع واقعة الاختفاء يطرح سؤالا أوسع: أين تقف الحدود الفاصلة بين دور الإعلام في المساعدة على العثور على المفقودين، وبين انتهاك خصوصيتهم وتعريضهم لمخاطر إضافية؟

أصابع الاتهام لم تُشر لوسائل الإعلام فقط، بل امتدت لتطال وزارة الداخلية نفسها.

وجهت للمؤسسة الأمنية انتقادات حادة حول إخفاقها في التقييم الأمني للخطورة، حيث حمل حقوقيون جهاز الشرطة المسؤولية المباشرة عن تسليم فتاة قاصر إلى بيئتها الأسرية إجراء تقييم لمستوى الخطر المحدق بحياتها، لا سيما في ظل وجود منظومة تقليدية تشكل فيها حالات التغيب أو الإشاعات المرافقة لها تهديدا صريحا بالقتل.

من جانب آخر، كشفت الواقعة عن ثغرة في كيفية تعامل أجهزة وزارة الداخلية مع الأطفال والقصَّر في وضعية خطر؛ إذ تم التعامل مع الفتاة باعتباره “موضوع بلاغ تغيب” ينتهي بمجرد العثور على الفتاة وتحديد مكانها.

ضمن هذا السياق، كتبت انتصار السعيد، عضو منتدى المنظمات غير الحكومية بالمجلس القومي للمرأة، في تدوينة لها: “حين نعثر على فتاة قاصر هربت من منزلها، هل ينتهي الإجراء بمجرد تسليمها لأهلها؟”.

الفاعلة النسوية أكدت في نفس التدوينة على ضرورة اعتماد بروتوكول واضح للتعامل مع الأطفال وبالأخص البنات بعد العثور عليهم في حالات التغيب، يشمل، وفق انتصار، الاستماع للطفلة بعيدا عن الأسرة وتقييم احتمالات تعرضها للعنف قبل التسليم، علاوة على ضرورة تدخل جهات حماية الطفل عند وجود خطر وضمان حقيقي لخصوصيتها وعدم نشر بياناتها، لأن العثور على البنت ليس حلا مشكل، بل بداية لخطر حقيقي يبدأ عند عودتها للبيت.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *