النساء المغربيات والمشاركة السياسية: كم أنفقنا… وماذا حققنا؟ - Marayana
×
×

النساء المغربيات والمشاركة السياسية: كم أنفقنا… وماذا حققنا؟

هل أصبح ملف المشاركة السياسية للنساء مجرد دائرة مغلقة تستهلك الأموال دون تقييم حقيقي للأثر؟
كيف يمكن أن تستمر كل هذه الميزانيات المرصودة للتكوين والتأهيل والدعم، بينما ما زالت البنية الحزبية نفسها عاجزة عن اعتبار النساء قيادات سياسية طبيعية داخل مراكز القرار؟
المعضلة الحقيقية هي أن المساواة لم تتحول بعد إلى ثقافة مجتمعية وسياسية حقيقية.

منذ عقود، اختارت المملكة المغربية أن تجعل من تعزيز المشاركة السياسية للنساء ورشًا معلنًا ضمن مشروعها الديمقراطي. فتم اعتماد نظام الكوطا كآلية انتقالية لتصحيح ضعف تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، باعتبارها خطوة نحو بلوغ الثلث، ثم الوصول إلى هدف أكبر كرّسه دستور 2011 بشكل واضح: المناصفة.

لم يكن الأمر مجرد إعلان سياسي، بل رافقته برامج متعددة، ودورات تكوينية، وورشات تأطير، وشراكات وطنية ودولية، وميزانيات مهمة صُرفت تحت عنوان واحد: تمكين النساء من المشاركة في تدبير الشأن العام.

لكن ونحن في سنة 2026، يفرض الواقع سؤالًا مشروعًا لا يمكن الهروب منه:

كم أنفقنا من المال العمومي طوال هذه السنوات؟

وما هي النتائج الفعلية التي حققناها؟

ما نراه اليوم يثير أكثر من علامة استفهام.

فنادق فاخرة تحتضن لقاءات متتالية.

قاعات جميلة، أضواء، ملصقات، تقارير، خبراء وأطر عليا، برامج تكوين متكررة، ونساء مناضلات لا يمكن التشكيك في كفاءتهن أو في نضاليتهن، يحضرن باستمرار في مختلف الأنشطة المتعلقة بالتمكين السياسي.

لكن عندما يحين موعد الانتخابات، تعود الأمور إلى نقطة البداية.

الأحزاب السياسية نفسها تستمر في تقديم النساء أساسًا عبر اللوائح المخصصة، وكأن حضور النساء في السياسة ما زال استثناءً يحتاج إلى تدابير خاصة، وليس حقًا طبيعيًا داخل التنافس الديمقراطي المفتوح.

والنتيجة أننا نعيد المشهد نفسه سنة بعد أخرى.

نصرف المال نفسه.

ننظم اللقاءات نفسها.

نردد الخطابات نفسها.

ثم نصل إلى النتائج نفسها.

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا:

هل أصبح ملف المشاركة السياسية للنساء مجرد دائرة مغلقة تستهلك الأموال دون تقييم حقيقي للأثر؟

ليس المقصود هنا التشكيك في كفاءة النساء أو في نضالية الحركة النسائية المغربية، فالتاريخ أثبت أن المغربيات كن دائمًا في قلب معارك الديمقراطية والتحديث.

لكن من حق المجتمع أن يسأل:

كيف يمكن أن تستمر كل هذه الميزانيات المرصودة للتكوين والتأهيل والدعم، بينما ما زالت البنية الحزبية نفسها عاجزة عن اعتبار النساء قيادات سياسية طبيعية داخل مراكز القرار؟

المشكلة لم تعد في غياب النصوص.

القوانين موجودة.

الدستور واضح.

الالتزامات الرسمية قائمة.

لكن المعضلة الحقيقية هي أن المساواة لم تتحول بعد إلى ثقافة مجتمعية وسياسية حقيقية.

وما دام الأمر كذلك، فإن خطر تحويل قضية النساء إلى مجرد شعارات موسمية يظل قائمًا.

لقد آن الأوان للانتقال من منطق الإنفاق إلى منطق المحاسبة.

آن الأوان لنسأل بجرأة:

هل نريد فعلًا تمكين النساء سياسيًا؟

أم أننا اعتدنا إنتاج مشهد جميل يستهلك المال، بينما تبقى النتائج محدودة؟

إن قضية النساء في السياسة لا تحتاج فقط إلى مزيد من الندوات.

إنها تحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية، وإلى مساءلة جماعية حول جدوى ما صُرف طوال سنوات طويلة دون أن نصل بعد إلى المساواة التي وعدنا بها أنفسنا.

فالحقوق لا تُقاس بعدد اللقاءات المنظمة…

بل بما يتغير فعليًا في الواقع.

وهذا هو السؤال الذي يجب أن يطرحه المغرب اليوم، ونحن على أبواب استحقاقات جديدة سنة 2026.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *