الخوف من المجتمع … ماذا نعرف عن الرهاب أو القلق الاجتماعي
اضطراب القلق الاجتماعي أو الرهاب الاجتماعي من بين أكثر الأمراض النفسية والعقلية شيوعا في العالم. اضطراب يجعل من الشخص خائفا وانعزاليا وانطوائيا، قد يكون الانتحار هو الحل الأسهل أمامه.
يُسهم المجتمع والتربية الأسرية أيضا في الإصابة بهذا الاضطراب، خاصة في مرحلة الطفولة، من خلال عدم تعريض الأهل لأبنائهم للمواقف الاجتماعية، وقد يتخذون أحيانا قرارات إعفاء الأبناء من الأمور التي تجعلهم خجولين، وهو ما يضاعف من آثار القلق والخوف والاكتئاب.
في حالات كثيرة، قد تواجهُ الشخص بعض المواقف التي يشعر خلالها بالتوتر أو القلق؛ مثل حالة مقابلة عمل أو إلقاء كلمة أمام الحضور… لكن، ماذا حين يكون التوتر والقلق حالة يومية يعيشها الشخص، خاصة حينما يتصل بالآخرين؟
هو الرهاب الاجتماعي أو القلق الاجتماعي، أو ما يُعرف علميا بـ”SAD“.
اضطراب القلق الاجتماعي حالة نفسية تجعل المصاب به محملا بمشاعر القلق والتوتر البالغة الشدة، حين يتعرض للحديث لأول مرة أو حتى بعد فترة فترة من معرفة أشخاص جدد لا يعرفهم. قد تتصل هذه الحالة أيضا بمواقف، يشعر فيها الشخص أنه تحت المجهر أو أنه مراقب، ما يودي إلى الشعور بالانعزال والانطواء. هذا الأمر قد يؤدي إلى مضاعفات قد تسبب في اللجوء إلى الانتحار أو التراجع الدراسي والأكاديمي.
بعض الأرقام تشير إلى أن الرهاب الاجتماعي من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا، إذ يعاني 13% من الناس من الاضطراب في وقت ما من حياتهم.
بالنسبة لعوامل نشأة الاضطراب، هناك عدة عوامل قد تسبب الإصابة به، يرتبط أولها بالعامل الجيني الوراثي من خلال إصابة أحد أفراد العائلة سابقا بالاضطراب.
من عوامل النشأة أيضا، اتباع الأبوين لأسلوب تربية تكون فيه العاطفة شبه منعدمة، في مقابل الإفراط في مراقبة الأطفال والمبالغة في حمايتهم.
قد ترتبط النشأة، من جانب آخر، بمواقف حياتية مثل: المرور من تجارب سيئة؛ كالتعرض للسخرية أو الإهانة أو الإقصاء، أو المرور من أحداث مرهقة نفسيا، كحالة الانفصال عن الشريك أو وفاة أحد المقربين. إضافة إلى الاتسام بطرق تفكير معينة تجعل المرء يفكر في التوقعات بشكل مبالغ فيه، إلى جانب نظرته الذاتية السلبية لنفسه… وغير ذلك.
ماذا عن أعراض الاضطراب؟
الشعور بالخجل أو القلق في مواقف محددة ومعينة لا تشير بالضرورة إلى الإصابة باضطراب الرهاب الاجتماعي، إنما الإصابة تحددها أعراض محددة، يقسمها الخبراء إلى أعراض سلوكية وأخرى جسمانية.
في ما يخص الأعراض السلوكية، قد تشمل مؤشرات مثل؛ الخوف من المواقف التي قد يُحكم فيها على المُصاب بشكل سلبي، أو الخوف الشديد من التعامل مع الغرباء أو الحديث معهم. يضاف إلى ذلك، تجنب المواقف التي قد يكون فيها الشخص المُصاب محور الاهتمام.
زيادة على ذلك، تظهر هذه الأعراض، أيضا، من خلال القلق المُسبق من نشاط معين، أو توقع الأسوأ في التجارب السلبية التي يتعرض لها الشخص أثناء موقف اجتماعي معين.
بالنسبة للأعراض الجسدية، هناك مؤشرات جسدية تصحب اضطراب القلق أحيانا. يتعلق الأمر بتسارع ضربات القلب، التعرق والارتجاف، إضافة إلى صعوبات في التنفس، أو الشعور بالتوتر والقلق…
هل يمكن علاج الاضطراب؟
يمكن الحديث في البداية عن الوقاية من الاضطراب، من خلال اتخاذ بعض الخطوات التي تساعد في تقليل آثار الأعراض.
حسب مستشفى مايو كلينيك الأمريكي، يمكن اتخاذ خطوات استباقية من خلال الحصول على المساعدة مبكرا، باعتبار أنه يصعب علاج الرهاب أو القلق في حال تأخر التشخيص. هذه المساعدة تكون من خلال زيارة اختصاصي في الصحة العقلية، والذي يحدد مع المصاب أسباب التوتر والظروف التي تساعد عى الشعور بالتحسن.
يمكن، كذلك، حسب نفس المصدر، تجنب تعاطي مواد غير صحية يمكن أن تسبب في حدوث القلق أو تفاقمه، كـ”الكحكول أو المخدرات”.
بالنسبة لطرق العلاج، يرى مجموعة من الخبراء أن هناك طرقا فعالة يمكن من خلالها تجاوز هذا الاضطراب.
يقترح هؤلاء علاجا سلوكيا، يبدأ بتصحيح نظرة المريض الخاطئة وأحكامه على نفسه، مع تصحيح نظرته إلى الناس، وإلى المجتمع بشكل عام، ما يجعله يتحدى خوفه، ثم يتم العمل على تكييفه مع العالم بشكل تدريجي.
في حين يقترح آخرون العلاج بمضادات الاكتئاب مثل؛ مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية والبنزوديازيبينات، إضافة إلى “حاصرات بيتا”، وهي أدوية تقلل من ارتفاع معدل ضربات القلب المتزايد والارتعاش والتعرق الذي يعاني منه الأشخاص المصابون بالاضطراب في الأماكن العامة.
في حين هناك بعض الأنشطة الأخرى التي قد تساعد في التأقلم، من بينها؛ التواصل مع الأصدقاء وأفراد العائلة بشكل روتيني، وكذا الانضمام إلى مجموعة قد توفر فرصا لتحسين مهارات التواصل والتحدث أمام الجمهور، إضافة إلى ممارسة أنشطة ممتعة ومهدئة.


