الحساسية الربيعية… حين يصبح فصل الربيع كابوسا حقيقيا لربع المغاربة
لا يحتفي الجميع بحلول فصل الربيع، إذ يشكل هذا الفصل لكثير من المغاربة كابوسا حقيقيا لما يجلبه من حساسية تجاه حبوب اللقاح والغبار.
الحساسية الربيعية أزمة يعاني منها رُبع المغاربة، وتختلف حدة أعراضها. لكنها، رغم ذلك، تشكل تحديا حقيقيا لهؤلاء، حيث تتأثر عاداتهم اليومية والمهنية.
إذا كان فصل الربيع عند غالبية سكان الأرض، الفصل الأمتع بالنسبة لهم، فإن هذا الفصل يشكل، من جانب آخر، مناسبة سيئة الذكر لدى فئة كبيرة من سكان المعمور والمغاربة خصوصا.
فصل يحول حياة الكثيرين إلى محنة حقيقة، حيث يعاني مغاربة من “حساسية الربيع”، التي تؤثر على مردودية المصابين وتصعب عليهم ممارسة أنشطتهم اليومية والمهنية بشكل طبيعي.
معاناة موسمية
نور الدين بن عبو، واحد من الذين يعانون من الحساسية الربيعية الموسمية تجاه الغبار وشجر الزيتون والحشرات.
يقول في تصريح لمرايانا: “تبدأ الحساسية بداية شهر أبريل، حيث أحس بأعراض قوية، عكس بعض الأشخاص الذين يعانون من نفس الحساسية؛ لأن حدتها تختلف من شخص إلى آخر…خلال هذه الفترة أحس بضيق شديد في التنفس، مع سيلان الأنف، إضافة إلى السّعال الذي ينهك صدري مع احمرار العينين”
تفاديا لذلك، يحاول نور الدين، وفق ما جاء في إفادته، الابتعاد قدر المستطاع عن الأماكن التي تعرف انتشارا لأشجار الزيتون، مع استعمال الكمامة، لكن الاشكال يقع في الغبار، على اعتبار أنه يسكن في منطقة صحراوية، تكثر فيها الرياح خلال فترة الربيع”.
من جانبها، أوردت خولة العلمي، في شهادتها لمرايانا، أنها تعاني من الحساسية الربيعية منذ طفولتها.
المتحدثة أضافت في تصريحها: “خلال فصل الربيع تبدأ حساسيتي تجاه أشجار الزيتون… أعاني خلالها من احمرار العينين وذرف الدموع بشكل مستمر، مع رغبة جامحة ومستمرة في حكّ جسدي، رغم أنني أستعمل دواء خاصا بمعالجة أعراض الحساسية، إلا أنه لا يعالج الحساسية وإنما يقلل من الأعراض فترة معينة قبل أن تعود”.
لم تجد إيمان المَولى وصفا لما تعانيه خلال الفترة الربيعية سوى القول: “أنني أحس بالموت”، باعتبار الأعراض التي تحس بها أكثر حدة.
إيمان لديها حساسية تجاه أشجار الزيتون والورد. خلال هذه الفترة تحس، كما جاء في شهادتها لمرايانا: “بـ “الحكة” في العينين والأنف والأذنين، مع إحساس بضيق في التنفس مساء، ما يؤثر على الرغبة في النوم، مع صعوبة في عملية الشهيق والزفير، عملية الزفير يتبعها سُعال حاد كأن شخصا يجثم على صدري”.
إيمان تستعمل بخاخ التنفس، إضافة إلى شراب معالج (Sirop) خاص. لكن هذا الأخير يؤثر على شهيتها تجاه الأكل.
الحساسية الربيعية… أزمة فصل
الربيع هو الفصل الذي تظهر فيه براعم الزهور وتزهر فيه الأشجار. تغير يعني بالنسبة لكثيرين، العُطاس المستمر والاحتقان وضيق التنفس ورشح الأنف… وغيرها من الأعراض الأخرى، التي تجعل الإنسان مُصابا بالحساسية الموسمية.
الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أشار إلى أن الأعراض تظهر بداية شهر مارس وتستمر إلى غاية أكتوبر، باعتبار نوع النباتات أو الأشجار؛ حيث أن إفراز اللُّقاحات يختلف.
الدكتور الطيب حمضي أشار في تصريح لمرايانا أن “25 في المائة من المغاربة يعانون من حساسية الأنف خلال فصل الربيع بدرجات متفاوتة؛ أي أن واحدا من أصل 5 أشخاص مصاب بهذه الحساسية الموسمية”.
حمضي أضاف في إفادته لمرايانا: “هذه الحساسية تعتبر موسمية وتنتج عن انتشار مادة معينة، ومنها مثلا الغبار المنزلي”. مشيرا إلى أن “العطس يكثر ويصحبه سيلان في الأنف بشكل مزعج مع احمرار الأعين، وبعد أسابيع يمكن أن يتحول الأمر إلى إرهاق نتيجة أن الأنف يجد صعوبة في التنفس ليلا أثناء النوم، علاوة على التأثير على نفسية الانسان، خاصة التعب والتوتر والتركيز”.
ماذا عن العلاج؟
بداية، ينصح الخبراء بضرورة الحد من التعرض للأشياء التي تثير الحساسية وأعراضها؛ من قبيل عدم مغادرة المنزل في الأيام الجافة التي تشهد حركة شديدة للرياح، مع اختيار وقت الخروج بعد سقوط الأمطار، باعتبار أن الأمطار تساعد على تنقية الهواء من حبوب اللقاح.
إضافة إلى ذلك، يُنصح أيضا بضرورة تجنب القيام بأعمال جز العشب واقتلاع الحشائش، أو مختلف أعمال البستنة التي قد تثير المؤرجات (أي مسببات الحساسية “Allergens”) علاوة على ضرورة عدم نشر الملابس المغسولة خارج المنزل، باعتبار أن حبوب اللقاح قد تتعلق بالملابس أو الأغطية والمناشف.
إلى جانب ذلك، لا بد من إغلاق الأبواب والنوافذ ليلا، أو في أي وقت آخر عندما تكون أعداد حبوب اللقاح مرتفعة، مع الحرص على عدم الخروج في الفترة الصباحية إلى ما بعد الزوال؛ لأن هذه الفترة تعرف إفرازا للُّقاحات بشكل كثيف.
هناك أنواع متعددة من الأدوية التي يمكن الحصول عليها لتخفيف أعراض الحساسية.
من ذلك بخاخات الأنف التي تحتوي على الكورتيكوستيرودات، والتي تحسن من شدة أعراض حساسية الأنف.
يمكن، أيضا، استعمال مضادات الهيستامين الفموية، والتي تساعد على تخفيف العطاس والحكة وانسداد أو سيلان الأنف وذرف دموع العينين. إضافة إلى عقاقير إزالة الاحتقان الفموي، التي يمكن أن توفر مزيلات الاحتقان الفموية؛ مثل فيكسوفينادين، سودوإيفيدرين…
يمكن، علاوة على ذلك، استخدام قطرات العين التي تمنع بعض المواد الكيميائية المتضمنة في تفاعلات الحساسية.



