×
×

من فرنسا. مريم أبوري: مغاربة مناجم فرنسا المنسيون

مريم أبوري

عرفت فرنسا، ما بين 1956 و1970، هجرة مغاربة كثيرين إليها، حيث أشرف الضابط الفرنسي في مكتب الشؤون الأهلية بكلميم في عهد الإستعمار، موغا فيليكس، على اختيار حوالي 66 ألف شاب، من بين مليون مغربي حلموا بالهجرة إلى جنة بلدان (الروميين) …

66 ألف شاب، ينحدرون من عدة قرى من الجنوب المغربي، اختيروا للعمل بالمعامل، وخصوصا بمناجم شمال فرنسا و Pas de calais، حيث المناجم التي امتصت حياة  شباب مغاربة لا يتعدون العقد الثالث من حياتهم، يتمتعون بقوة وصحة جسمانية، جيء بهم من جنوب المغرب إلى شمال فرنسا، لينقبوا عن الفحم الفرنسي الذي يشغل محرك صناعة فرنسا.

شباب… تركوا في الستينيات والسبعينيات، قراهم الأمازيغية الفقيرة، في اتجاه حلم غامض. هاجروا بحثا عن دخل شهري قار يعيلون به عائلاتهم الصغيرة والكبيرة.

التحقت بأغلبهم زوجاتهم، وكونوا أسرا جمعتها الدولة الفرنسية في أحياء بنيت فيها عمارات، وزج بهم في شقق كعلب الكبريت، جل، إن لم نقل كل، سكانها مغاربيين. شباب، لم يعرفوا من فرنسا إلا مناجمها، وطرقها السيارة التي يقطعون كيلومتراتها في عطل الصيف لزيارة الوطن. قضوا شبابهم داخل المناجم وشققهم.

شباب أصبحوا شيوخا الآن، بعد أن قضوا أحلى مرحلة من أعمارهم مقبورين في مناجم، يدخلونها والفجر لم يطلع بعد، ويخرجون منها وقد غربت شمس شمال فرنسا… كما غربت شمس شبابهم.

الكثير منهم غادروا الدنيا، ومنهم من لايزالون يقضون شيخوختهم، متكئين على ذكريات عاشوها داخل مناجم الفحم، يحكونها لأحفادهم بفخر ممزوج بألم.

هذه الفئة من المغاربة، التي ساهمت بسواعدها في بناء اقتصاد وعمران ومجتمع فرنسا، لم يُهتم بتدوين وتأريخ انجازاتها وإسهاماتها، كعرفان من فرنسا لما قدمته لها.

هناك بعض الأفلام الوثائقية حولهم، ولكنها أنجزت بطريقة مجحفة في حقهم.

ألا يستحقون أن تلتفت لهم فرنسا وتكرمهم، اعترافا بما قدموه لبنائها، كإصدار كتاب يحكي قصص كفاحهم، وقصص زوجاتهم، اللواتي لهن قصص إنسانية كما أزواجهم، تستحق النشر عرفانا لهم ولهن؟ أو تنحث لهم تماثيل، تعرض في متحف اللوفر بمدينة لونس  lens الذي تطل مناجمها المهجورة على حديقته الكبيرة، كأنها تتمنى أن توضع تماثيل لهؤلاء الشيوخ، اعترافا من فرنسا بما أعطوه لها من حياتهم وشبابهم،  للمساهمة في بنائها…

تمثال يلخص سطور حكاياتهم…  حكايات ينفض عنها ركام فحم النسيان، وتلين تشقق الأيادي التي حفرت بعمرها مناجم فرنسا، حكايات، قد يساهم في سردها، أحفاد رجال خنقت هذه المناجم الميتة حياتهم بفحمها الأسود… وهم فخورون بما قدموه لفرنسا بسواعدهم، ولبلدهم المغرب، من عملة صعبة وتشييد بنية تحتية لقراهم، من طرق ومستوصفات ومدارس، من خلال أبنائهم وأحفادهم عبر جمعيات تنموية واجتماعية.

… فمتى تعترف فرنسا والمغرب بهذه الثروة البشرية التي لها الفضل الكبير عليهما معا؟!!

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *