×
×

من موريتانيا، زينب الزحاف تكتب: المرأة الموريتانية‎… أولى ضحايا كورونا

في هذه اللحظة، هناك حاجة ماسة إلى قيادة المنظمات النسائية الشعبية أكثر من أي وقت مضى، فعملهن ضروري لحماية المكاسب التي تقع تحت التهديد في هذه الأزمة.

ها هي حصيلة الإصابات الإجمالية بفيروس كورونا المستجد في موريتانيا تصل إلى 423 حالة منذ بداية الأزمة، وها هو الرعب يستقر في قلوب مواطني موريتانيا…

رعبٌ ترافقه تساؤلات عديدة، لعل أبرزها يدور حول إمكانية التصدي لأزمة عالمية يمتد تأثيرها على الجانب الإقتصادي والإجتماعي للبلد المنتمي إلى ما يعرف “بالعالم الثالث”.

رعب شرعي تماماً في هذه الظروف، فأنا مثلا، وبكل صراحة، جبانة إزاء كل ما يتعلق بالأمراض و العلل، وهي تملأ نفسي دوماً   بضرب من الفزع. لا يرجع هذا بحال من الأحوال إلى خوف فطري من الموت… وقوع الموت لا يخيفني بقدر ما يخيفني وقوعه لأشخاص أحبهم…

كما أن الخوف الشرعي هذا يترجم تماماً خطورة الوضع وواقع النظام الصحي للبلد الذي يواجه غياب الرعاية الوقائية ويحتاج إلى تطوير قدراته، بالإضافة إلى غياب مبادئ أنماط العيش الصحية لدى أغلبية المواطنين.

اقرأ أيضا: الإلحاد الجديد وعلاقته بالتطرف الديني: موريتانيا نموذجا

فرضت الحكومة الموريتانية خطة وقائية لمواجهة الوباء، من ضمنها فرض حظر التجوال من المساء إلى الصباح. حظر تجوال واجهه عدم إلتزام البعض وخرقهم للقوانين، كما أنه لم يخلُ من عنف الشرطة الذي مورس ضد المواطنين بشكل غير مبرر في الكثير من الحالات. فترة حظر التجوال هذه شهدت أيضا سلسلة من جرائم السرقة والخطف والإغتصاب. فهل يكون الخوف من الوباء، أم من زوبعة وتداعيات حظر التجوال؟

لا تغيب عن بالي معاناة الفئات الهشة من المجتمع، ومن ضمنها النساء اللواتي وجدن أنفسهن حبيسات بيت واحد مع معنفيهن في ضوء إجراءات الإغلاق المفروضة في البلاد.

خلال هذه الفترة العصيبة، لا تغيب عن بالي معاناة الفئات الهشة من المجتمع، ومن ضمنها النساء اللواتي وجدن أنفسهن حبيسات بيت واحد مع معنفيهن في ضوء إجراءات الإغلاق المفروضة في البلاد.

لذلك، نتمنى أن تتمكن الحكومة من مد يد العون لهن، بوضع خطة أمان، كما في تونس التي أعلنت سلطاتها إطلاق خط ساخن مجاني يعمل على مدار الساعة لتلقي الشكاوي حول العنف الأسري خلال فترة العزل الصحي.

كما أن مطالب النساء لا زالت قائمة… غير أن هذه الفترة تشكل خطرا أكبر، مما يفرض على الحكومة عدم المماطلة بالقضايا المتعلقة بالمرأة لتجنب تبعات وباء عالمي من نوع آخر، ألا وهو العنف ضد المرأة.

اقرأ أيضا: ابراهيم الحيمر يكتب: هل نجحت موريتانيا فعلا في خطواتها الأولى نحو الديمقراطية ؟

زيادة على ذلك، فإن الفروق القائمة بين الجنسين قد تؤدي إلى زيادة الآثار السلبية لكورونا. كما أشارت وثائق مجموعة البنك الدولي، فإن النساء العاملات في قطاع الخدمات والقطاع غير المهيكل، تضررن بشدة من جراء هذه الجائحة.

علينا أن نفكر على سبيل المثال في موظفات الإستقبال والإشراف الداخلي ومضيفات الطيران وعاملات المنازل وبائعات المواد الغذائية وغيرهن ممن يعملن في وظائف غير رسمية…

على الحكومة أن لا تماطل بالقضايا المتعلقة بالمرأة لتجنب تبعات وباء عالمي من نوع آخر، ألا وهو العنف ضد المرأة

كما أن التوزيع غير المتكافئ للأعمال المتعلقة برعاية الأسرة والمنزل بسبب التقاليد الإجتماعية، فرض على الكثير من النساء في جميع أنحاء العالم ترك وظائفهن، وخاصة تلك التي لا يمكن القيام بها عن بعد.

كما أن علينا الرجوع إلى الأمثلة من تاريخ تفشي الأمراض السابقة للإيبولا وزيكا، وأخذ العبرة من تضخيم الأوبئة للتفاوتات الإجتماعية والإقتصادية القائمة، وبالأخص تلك المبنية على النوع الإجتماعي، ومحاولة إدراك كيف سيؤثر فيروس كورونا المستجد فعليا علينا، بشكل أبعد من مجرد الإصابة.

اقرأ أيضا: موريتانيا: رقية شرعية تؤدي إلى حمل… بمباركة القبيلة

من الضروري محاولة إكتشاف استراتجيات يمكن أن تعمل في مجتمعنا. في هذه اللحظة، هناك حاجة ماسة إلى قيادة المنظمات النسائية الشعبية أكثر من أي وقت مضى، فعملهن ضروري لحماية المكاسب التي تقع تحت التهديد في هذه الأزمة.

ثم إن علينا، كمواطنين، إدراك المرحلة القلقة التي تدخل فيها البلاد واتباع الإجراءات وتوخي الحذر وعدم الاستهانة بالوضع الراهن. كما أن علينا أيضا التحلي بمسؤولية المواطن المحب التي لا ترتفع في قضية وتخفت في أخرى.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *