×
×

#ألف_حكاية_وحكاية: القردة وسلالة الأنبياء

كنت أختار تيخروفين (القرع) في سوق الخضر بالصويرة، أناقش البائع في الثمن حين… انهالت عليّ سيدة محترمة بالسباب والشتائم.

لم أفهم من تكون، سألتها وقالت: “أنا أم إدريس جيمو، تلميذ بقسمك. أنت تُعلمين أبناءنا أن أصل الإنسان قرد. أنت القردة الشمطاء. الإنسان سليل الأنبياء، والله خلق آدم كاملا مكتملا يعرف الأسماء كلها، وتسجد له الملائكة. اذهبي يا لعينة… توقفي عن تدريس الترهات لأبنائنا. لماذا عينوك بثانوية للتعليم الأصيل يا بذرة الكفر؟”.

لم أعرف بماذا أجيب.

وضعت القرع جانبا، وقلت بحياد: “أنا لا أعلم أشياء من عندي، إنه مقرر الوزارة”.

ردت عليّ وهي تصلح وضع الخرقة على رأسها: “الوزارة أيضا ملحدة وتقود أبناءنا إلى الكفر”.

اقرأ أيضا: من أين جئنا؟ وما هو مصيرنا؟ نظرية التطور، الانفجار الكبير، الخلق…؟

قلت لها بعد أن عدلت وضع نظارتي: “يا سيدتي، القول بالتطور لا يقود حتما إلى الكفر.  إنه تسليم لما يقول به العلم. هل تتصورين أن الإنسان منذ البداية، يعرف اللغة ويعرف كيف يشعل النار ويصنع الآلات؟ لا شك أن هناك تطورا خضع له”.

ردت بحنق: “الله علم آدم الأسماء كلها وقد نزل من الجنة متكلما”.

سألتها: “بأية لغة إذن يتكلم آدم، أم أنه يعرف كل اللغات؟”.

قالت بصوت خافت: “الله سبحانه وتعالى علمه الأسماء كلها، وخلقه على أحسن صورة. أنا لا أقبل أن يكون أصلي قرد. أصل الإنسان من آدم وحواء وانتهى الأمر”.

رددت عليها: “يا سيدتي، أن يؤلمك أن تنزلي من القرد فهذا ما يمكن أن أفهمه، لكن تطور الكائنات يقول بالأصل المشترك بين القرد والإنسان”.

نظرت إلي وقالت في حسرة: “يعني لسنا سليلي الأنبياء؟ هل فعلا نشترك مع القرد في النشأة؟”. أجبتها: “العلم الحديث يسلم بتطور الإنسان مثل باقي الكائنات. الإنسان جزء من الطبيعة، والثقافة سيرورة طويلة من التحول والتطور. آسفة إن صدمت معتقداتك”.

انصرفت السيدة دون اعتذار.

اقرأ أيضا: الطوطمية: هكذا قدّس الإنسان المغاربي القديم بعض الحيوانات… 2/1

وجدت نفسي أمام جوقة من البدو ينعتونني بالقردة. لم أشتر القرع. عدت هرعة إلى بيتي ونمت دون عشاء.

في الصباح الموالي، كنت في قاعة الأساتذة وجاءني أستاذ التربية الإسلامية وهو حانق. قال بغضب: “كيف يعقل أن تدرسي للتلاميذ أننا ننحدر من القرود. ألا تعرفين أن الله سبحانه وتعالى قد علم آدم الأسماء كلها وأن الملائكة سجدت له؟”.

… كنت قد تعبت من الدفاع عن داروين قلت للمدرس:

” يا سيدي، أنت سليل الأنبياء؛ أما القردة فهي أنا ومن ورطونا في مقرر الوزارة”.

تعليقات

  1. محمد الدرقاوي

    نصوصك تخلخل العقل ، صحوة لمن كان له عقل أو ألقى السؤال وهو رزين ..
    صحوة تخلخل الواقع المر ،كيف يؤثر ويستمر الدين فينا ونحن من 1400 عام لا نسمع الا نفس العنعنات ونفس الشروح ،رحى ابدية تدور ونحن نتقبل بالحفظ دون غربلة ولا تمحيص .. ولو حاد أحد عن طحينة الرحى كفرناه وضربنا بيته بالمنجنيق ونعتناه بالعته …
    أنا لا اعيب على الماضين معرفة أو شروحا ترسخت حتى ولو قطعت السيقان بأغصانها اورقت وبرعمت من جديد فذاك مبلغ علمهم في زمانهم، ما أعيب ان كل برعم جديد استمد ضروراته من شجرة قديمة لايكرر الا ما استمده من اصله ولكن بمزيد من التضليل والتعقيد وكأنه يفاخر أصله بمزيد من اللف والخناق ومتى فرع من شجرة استطعم من نباتات أخرى وعدل من أصله بلا أمراض ولا خلفيات قامت القيامة ،بلا رحمة ولا تدبر مع العلم أننا حين نعود للقرآن الكريم الذي نحمله كالحمار يحمل أسفارا ونعيد القراءة بتأن وانفتاح عقلي نجد ان طعم النبتة الجديدة هو الحقيقة وهو ما يساير المعنى والذوق وما وقر في العقول الا محفوظ بلا تمحيص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *