×
×

هذه 5 استراتيجيات أثبتت نجاحها في احتواء فيروس كورونا المستجد

لا يزال فيروس كورونا يواصل انتشاره في جميع أنحاء العالم، مخلفا وراءه أزيد من 15 ألف قتيلا، ولا تزال دول بأكملها نتيجة لذلك في حالة إغلاق تام على أمل الحد من انتشار الفيروس.

إلا أنه بالمقابل، تفيد البيانات الصحية المتعلقة بالوباء في بعض البلدان بأنها تمكنت من احتواء انتشار الفيروس.

في تقرير لها، عرضت هيئة الإذاعة البريطانية BBC خمس استراتيجيات قالت إنها أثبتت نجاحا في احتواء انتشار “كورونا”.

وقال عالم الأوبئة، تولبرت نينسوا، لبي بي سي: “هناك دول تمكنت من اتخاذ إجراءات لاحتواء تفشي المرض، وأعتقد أننا يجب أن نتعلم منها”.

وأضاف الأستاذ بجامعة جون هوبكنز الأمريكية: “أنا لا أتحدث فقط عن الصين، حيث انخفض عدد الحالات بعد تطبيق إجراءات شديدة القسوة، قد لا تجدها الدول الديمقراطية الأخرى سهلة التنفيذ”.

ويضرب مثالا بتايوان، المجاورة للصين، والتي يبلغ عدد سكانها نحو 23.6 مليون نسمة، موضحا أنها سجلت 195 حالة إصابة بفيروس كورونا، وحالتي وفاة فقط حتى 23 مارس 2020.

هذه البلدان بحسبه، نجحت في إدارة انتشار الفيروس لأنها تصرفت بسرعة وطبقت سياسات مبتكرة.

فما هي هذه السياسات التي أثبتت فعاليتها في احتواء “كورونا”؟

اختبر واختبر ثم اختبر مرة أخرى

تتفق منظمة الصحة العالمية والخبراء، الذين استشارتهم بي بي سي، على أن التشخيص المبكر عامل أساسي في احتواء انتشار الوباء.

يقول نينسوا: “لا يمكنك معرفة التأثير الحقيقي للفيروس، أو اتخاذ الإجراء المناسب إذا كنت لا تعرف عدد الأشخاص المصابين”.

من جهتها، تقول كريس جونسون، أستاذ علم الأوبئة في جامعة تمبل الأمريكية، إن هذا هو ما أحدث فارقا حقيقيا في احتواء الفيروس، فقد “شهدت الدول التي اعتمدت على الاختبار انخفاض عدد الحالات الجديدة، بينما شهدت الدول التي لم يتم فيها إجراء الاختبار ارتفاعا حادا في عدد الحالات”.

وأضافت في حديثها لهيئة الإذاعة البريطانية: “تختبر كوريا الجنوبية نحو عشرة آلاف شخص يوميا، ما يعني أنها اختبرت خلال يومين عدد أشخاص، أكثر من الذين اختبرتهم الولايات المتحدة خلال ما يزيد عن شهر”.

ويؤكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن اختبار أي شخص يعاني من الأعراض هو “مفتاح” لوقف انتشار الوباء.

عزل المصابين

تقول كريس جونسون: “قامت كوريا الجنوبية والصين بعمل ممتاز، في تتبع واختبار واحتواء مواطنيها”.

وأضافت: “لا تقوم الاختبارات بعزل المرضى، ومنع الفيروس من الانتشار فحسب، بل تساعد أيضا في اكتشاف الحالات الجديدة المحتملة، التي قد تكون في المراحل المبكرة وبالتالي بدون أعراض”.

كانت السلطات الصينية “شديدة اليقظة” بحسبها، في الكشف عن الحالات الجديدة المحتملة، ما قد يكون أحد الأسباب وراء الانخفاض الكبير في الإصابات المسجلة.

خلاف ذلك، اتبعت تايوان وسنغافورة وهونغ كونغ نهجا آخر: “عزل الحالات المشتبه بها في المنزل، وفرض غرامات تزيد عن 3 آلاف دولار على من خالفوا القواعد”.

لكن في كلتا الحالتين، وفقا لنينسوا، كان مفتاح هذه الاستراتيجية هو اكتشاف وتتبع العدوى المحتملة.

الاستعداد والتصرف السريع

يقول نينسوا، الذي عمل سابقا في منع انتشار فيروس إيبولا في غرب أفريقيا، إن أحد العناصر الأساسية لاحتواء الفيروس هو التصرف بسرعة، قبل أن تنتقل العدوى إلى السكان.

ويضيف: “أظهرت دول، مثل تايوان وسنغافورة، أن الإجراء السريع للكشف عن الحالات الجديدة وعزلها يمكن أن يكون عاملا حاسما، في احتواء الانتشار”.

وحتى قبل تأكيد انتقال الفيروس من شخص لآخر، في منتصف يناير 2020، بدأت تايوان بالفعل، بحسب بي بي سي، في فحص جميع الركاب القادمين من مدينة ووهان الصينية حيث بدأ تفشي المرض.

مرة أخرى، كان عامل الوقت حاسما بحسب نينسوا.

التباعد الاجتماعي

يقول نينسوا: “بمجرد أن يدخل المرض إلى بلدك بالفعل، لن تصبح إجراءات الاحتواء صالحة”.

وحينذاك، يردف مؤكدا، تصبح الطريقة الأكثر فعالية لحماية السكان هي تنفيذ التباعد الاجتماعي بسرعة.

سلطات هونغ كونغ مثلا، طلبت من الناس العمل من المنزل، بحلول أواخر يناير 2020، كما وأغلقت المدارس وألغت جميع المناسبات الاجتماعية.

تعزيز تدابير النظافة الشخصية

تقول منظمة الصحة العالمية إن غسل اليدين بانتظام، والنظافة الشخصية أمران ضروريان لتجنب العدوى.

ويشير نينسوا إلى أن “العديد من الدول الآسيوية، تعلمت من تجربة فيروس سارس عام 2003. هذه الدول تعرف أن النظافة ستقي الناس من المرض، وتمنعهم من إصابة الآخرين”.

في دول مثل سنغافورة وتايوان وهونغ كونغ، توجد محطات بها مواد مضادة للبكتيريا في الشوارع، كما أن الاستخدام المنتظم لأقنعة الوجه منتشر على نطاق واسع، تختم بي بي سي تقريرها.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *