×
×

لحسن مادي، الخبير الدولي في محو الأمية لـ”مرايانا”: معجزة إنقاذ التعليم في المغرب ليست مستحيلة… لكن هذا ما نفتقد إليه! 2/2

وقف مؤشر البنك الدولي الصادر نهاية نونبر 2019 بعنوان “الفقر في التعليم”، على نتائج “كارثية” في تقييم مخرجات المنظومة التعليمية بالمغرب، كما تابعنا ذلك في الجزء الأول، الذي حاورنا فيه …

وقف مؤشر البنك الدولي الصادر نهاية نونبر 2019 بعنوان “الفقر في التعليم”، على نتائج “كارثية” في تقييم مخرجات المنظومة التعليمية بالمغرب، كما تابعنا ذلك في الجزء الأول، الذي حاورنا فيه الخبير الدولي في محو الأمية وتعليم الكبار، لحسن مادي، بحثا عن تشخيص للأسباب التي أدت لذلك.

لحسن مادي قال إن المدارس سواء في المدن أو القرى لا تستوفي الشروط الضرورية للتعليم الجيد، كما تحدث عن مشكلة تحفيز المدرسين، وعن مشاكل أخرى نتابعها في هذا الجزء الثاني، الذي يحدثنا فيه أيضا عن إمكانية إنقاذ التعليم في المغرب.

في حديثه إلى “مرايانا”، تناول لحسن مادي أيضا مشكل المناهج، قائلا: “نعلم أن هناك أناس أكفاء هيؤوها، لكنها لا تستجيب لحاجيات الأطفال، ذلك أننا ندرسهم فيها موادا لا علاقة لها بحياتهم اليومية”.

بانتشار هذه الأمية الأبجدية، نهيئ أمّيِي الغد، بحسب مادي… هؤلاء لا شك سيعانون من الأمية الثقافية والأمية الوظيفية، وتلك الحضارية وغيرها.

التلميذ لا يتفاعل مع المنهاج الدراسي ومع محتوياته، يؤكد أستاذ التعليم العالي بالمدرسة العليا للأساتذة وجامعة محمد الخامس، لأنها لا تخاطبه وجدانيا على حد تعبيره… بالمقابل، يرى المتحدث ذاته أن ما سيستجيب لحاجياتهم، هي المناهج الجهوية والمحلية، وهي مغيبة.

اقرأ أيضا: أطفال مغرب اليوم… لكل زمن بيئته ولكل بيئة سلوكاتها! 2/1

في ختام تشخصيه لأعطاب المنظومة التعليمية بالمغرب، لم يفت الخبير الدولي في محو الأمية وتعليم الكبار، أن يشير إلى مشكل الإدارة التربوية، قائلا إن السؤال مطروح بحدة عن التكوين الذي يتلقاه هؤلاء، فقليل منهم من تلقى تكوينا في مجال التدبير والتسيير المتعلق بالإدارة التربوية.

بحاجة إلى “معجزة”؟

كل هذه المشاكل وغيرها تؤدي بنا إذن، وفق لحسن مادي، إلى النتيجة التي وقف عندها البنك الدولي في تقييم مخرجات المنظومة التربوية.

أغلبية الأطفال يذهبون إلى المدرسة فقط لقضاء بعض الوقت هناك، يخلص الخبير الدولي، مضيفا: “ثم حين يتمون ست سنوات من التعليم الابتدائي، يخرج معظمهم دون قدرة على كتابة أسمائهم، أو إجراء العمليات الأربع البسيطة، ناهيك عن قراءة أو كتابة فقرة دون أخطاء”.

اقرأ أيضا: الحرية الفكرية… ما أهميتها في تحقيق النهضة الاجتماعية؟ وكيف نتعامل مع الأفكار الضالة؟ 4/4

بانتشار هذه الأمية الأبجدية، نهيئ أمّيِي الغد، بحسب مادي… هؤلاء لا شك سيعانون من الأمية الثقافية والأمية الوظيفية، وتلك الحضارية وغيرها.

هناك فقدان للإرادة من طرف الحكومة الحالية، التي لا تملك إرادة الإصلاح في شتى المجالات التي تهم الشأن العام، ومن بينها التعليم، كما تدل على ذلك النتائج وفق تعبير لحسن مادي.

صحيح أن المغرب بحاجة إلى معجزة لإنقاذ منظومته التعليمية، لكن ليس هنالك مستحيل، يقول مادي؛ وإن كان هناك فقدان للإرادة من طرف الحكومة الحالية، التي لا تملك إرادة الإصلاح في شتى المجالات التي تهم الشأن العام، ومن بينها التعليم، كما تدل على ذلك النتائج وفق تعبيره.

ويوضح: “يتجلى ذلك في مخطط إصلاح المنظومة التعليمية 2015-2030… نحن الآن في 2020؛ أي أن 5 سنوات مرت على الإعلان الرسمي لميزانية الإصلاح، ومع ذلك، ما زال هناك تلكؤ في تطبيق هذه الرؤية”.

اقرأ أيضا: الفرنكفونية في المغرب، لغة أم سلاح؟

نحن، وفق المتحدث ذاته، بحاجة إلى إرادة سياسية: “آمل أن تسفر انتخابات 2021، إذا كانت ديمقراطية ونزيهة، على حكومة قوية… فما يحدث الآن مجرد ترقيع”.

على أنه ينبغي أن يكون لدينا مشروع مجتمعي واضح، يقول مادي، ندرك دور التعليم في تفعيله، على أمل أن يكون النموذج التنموي بديلا. لكننا، على حد تعبيره، لا نعرف مكوناته حتى الآن لكي نكون متفائلين أكثر…

فطالما أننا، منذ الاستقلال، لم نستطع التوافق على مشروع مجتمعي بديل، يختم الخبير الدولي حديثه إلى “مرايانا”، فإن جميع الإصلاحات التي نجريها على مجالات متعددة، ومن بينها التعليم، إصلاحات تقنية، بسيطة، لا تعطي النتائج المتوخاة منها.

لقراءة الجزء الأول: ثلثا أطفال المغرب ينهون تعليمهم الابتدائي أميين… البنك الدولي يعتبر المغرب بحاجة إلى “معجزة” لإنقاذ التعليم! 2/1

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *