×
×

زهرة الفاسية… صاحبة “ حبيبي ديالي فين هو” وأول فنانة قدمت أسطوانة غنائية في المغرب

دونت زهرة الفاسية اسمها بمداد لا يمحى في قائمة أوائل المغنين المغاربة، الذين قدموا قطعا موسيقيا تعد، اليوم، تراثا للمغاربة جميعا، حيثما احتفلوا أخذوا في ترديدها…

كمغاربة، من المحتمل جدا أن يكون الواحد منا قد سمع يوما ما أغنية “حبيبي ديالي فين هو”. من المحتمل، أيضا، أن نكون قد سمعناها بأصوات مختلفة، فأيقنّا أن هذه الأغنية من روائع التراث المغربي. وأخيرا، من المحتمل أن نكون قد تساءلنا: “ترى من صاحب هذه الأغنية؟”.

حسنا… أول من قدم هذه الأغنية، امرأة، اسمها زهرة الفاسية. بل وهي أول امرأة سجلت أسطوانة موسيقى في المغرب. في هذا البورتريه، نعود بكم إلى ذكراها كأحد أعمدة التراث الموسيقي المغربي[1]

زهرة الفاسية

اسمها زهرة الفاسية، أو هكذا عرفت؛ فمجزوم أن هذا ليس باسمها الحقيقي كما دأب كثير من أهل الفن قديما، على تقديم أنفسهم إلى الجمهور باسم آخر.

زهرة الفاسية رأت النور في مطلع القرن العشرين. بعضهم يقول إن ذلك كان عام 1900 بمدينة فاس، وبعضهم الآخر يرده إلى عام 1905 بمدينة صفرو.

الأكيد أنها نشأت بفاس في وسط يهودي، ذلك أنها يهودية. هذا الوسط كان عاشقا للفن، يزخر بموسيقى كالطرب الأندلسي والغرناطي والملحون، إلى ذلك من الأنماط الموسيقية التي كانت سائدة وقتذاك.

اقرأ أيضا: سيرج بيرديغو.. سفير الموروث اليهودي المغربي!

هكذا، ومنذ باكر عمرها، ستتسرب الموسيقى إلى قلب زهرة الفاسية. الحقيقة أن التاريخ لم يسجل الكثير عن نشأتها وبداياتها في الغناء. لكن زهرة الفاسية، اليوم، تعرف بكونها أول امرأة سجلت أسطوانات موسيقى في المغرب.

يشير كتاب الإذاعي أبو بكر بنور “ضروب الغناء وعمالقة الفن”، إلى أن اكتشاف زهرة الفاسية، كمغنية، يعود إلى فنان اسمه إبراهيم الباشا، حين انتقلت إلى الرباط واستقرت بها، ثلاثينيات القرن الماضي.

لا نعرف، أيضا، كيف انتقلت زهرة الفاسية في الغناء من الهواية إلى الاحتراف. لكن، ثلاثينيات القرن الماضي، كان أن دخلت تجربة زواج ثانية، بعد تجربة أولى أنجبت منها ابنين. هذه المرة ارتبطت بتاجر يهودي يدعى “طابيرو”، وكان يعمل في نقل الأسماك بالرباط.

عموما، يشير كتاب الإذاعي أبو بكر بنور “ضروب الغناء وعمالقة الفن”، إلى أن اكتشاف زهرة الفاسية، كمغنية، يعود إلى فنان اسمه إبراهيم الباشا، حين انتقلت إلى الرباط واستقرت بها، ثلاثينيات القرن الماضي.

اقرأ أيضا: من الولايات المتحدة الأمريكية، عمر بوم يكتب: مستقبل الديانة اليهودية في نسختها المغربية

منذ هذا الوقت، بدأت شهرة زهرة الفاسية. طوال عقدين من الزمن، قدمت مجموعة من القطع الموسيقية، التي كانت معروفة حينذاك، كـ”العيطة البيضاوية”، و”عيطة مولاي إبراهيم” وبعض قصائد الملحون. التسجيلات التي قدمتها زهرة خلال هذه الفترة، إذن، عبارة عن قطع تراثية مغربية غنتها بأسلوبها الخاص.

الواقع أن زهرة الفاسية مكثت بالرباط إلى غاية الأربعينيات، ثم انتقلت إلى مدينة الدار البيضاء، حيث استقرت بدرب بوطويل بالمدينة القديمة. هناك تعرفت على أشهر مغنيي تلك الفترة، مثل السولامي وسليم عزرا وبوحبوط.

مع ذلك، لا يُعرف أي الملحنين وكتاب الكلمات الذين تعاملت معهم زهرة الفاسية… الأكيد فقط أنها خلال هذه الفترة، قدمت روائعها الغنائية التي سجلت كأهم ما قدمته الموسيقى اليهودية المغربية لتراث هذه البلاد.

من بينها يمكن أن نستمع إلى “زاد علي الغرام”، “يا وردة”، “شعلت النار”، “سعدي ريت البارح”، “الغربة”، ثم أشهرهن جميعا، “حبيبي ديالي فاين هو”.

اقرأ أيضا: شمعون ليفي: “تقاليدنا اليهودية، لا يمكن للمرء أن يبدلها لتبرير مصالح إسرائيل” 2\2

كانت زهرة الفاسية، حينها، شهيرة في الأوساط البورجوازية، إذ كانت تستضيفها عائلات من هذه الطبقة للغناء في جل مناسباتها، وهو ما يحدو اليوم بكثير من المغنين إلى تقديم قطعها الغنائية في المناسبات الخاصة التي تتسم بالفرح.

يذكر البعض أن زهرة الفاسية ظلت دوما متشبثة بهويتها المغربية؛ ذلك أن بيتها في “فلسطين المحتلة”، كان مؤثثا على الطريقة المغربية، تكلله صورة للملك الراحل محمد الخامس، بجانب كونها كانت ترتدي القفطان المغربي دائما.

ظل الأمر على هذا النحو، إلى غاية عام 1964. قبل ذلك، انتقلت زهرة الفاسية لتقطن في “درب الإنجليز”، ثم لاحقا في “ساحة فيردان”، قبل أن تقرر الهجرة إلى فرنسا، حيث استقرت دون العودة إلى المغرب.

لكنها، على غرار كثير من اليهود، هاجرت إلى فلسطين المحتلة/”إسرائيل” عام 1964، ثم عاشت هناك في عسقلان، إلى أن توفيت في الـ16 من يوليوز 1995.

يذكر البعض أن زهرة الفاسية ظلت دوما متشبثة بهويتها المغربية؛ ذلك أن بيتها هناك، كان مؤثثا على الطريقة المغربية، تكلله صورة للملك الراحل محمد الخامس، بجانب كونها كانت ترتدي القفطان المغربي دائما.

وبالمناسبة، كانت وزارة الثقافة في المغرب قد أصدرت في وقت سابق، أسطوانة خاصة بزهرة الفاسية، ضمن أنطولوجيا الموسيقى المغربية، في جزء خاص بالمغنين المغاربة اليهود، وقد تضمنت ثمانَ أغان لها.

هكذا، إذن، دونت زهرة الفاسية اسمها بمداد لا يمحى في قائمة أوائل المغنين المغاربة، الذين قدموا قطعا موسيقية تعد، اليوم، تراثا للمغاربة جميعا، حيثما احتفلوا أخذوا في ترديدها.


[1]  مع الإشارة إلى أن المصادر التي تتحدث عن حياتها الخاصة، تكاد تكون منعدمة.
تعليقات

  1. Mohamed EL Amraoui

    مقال جيد …وموفق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *