×
×

سعيدة المنبهي… ثورية لم يقتلها الموت 2/1

اسمها سعيدة المنبهي، واسمها قد يكون محفورا في ذاكرة الكثيرين… وإن لم يكن، فسعيدة أول امرأة عربية ماتت/”استشهدت” إضرابا عن الطعام، دفاعا عن حقوق شعبها من المظلومين.

سعيدة المنبهي

“سبق لي أن شرحت لك

يا صغيرتي

ـ ليس كما شرحت لك ذلك المعلمة ـ

إنهم لا يضعون في السجن اللصوص فقط

إنهم يسجنون أيضا الذين يرفضون

الرشوة

السرقة والعهارة

أولئك الذين يصرخون

كي تصبح الأرض

لمن يحرثونها”.

هذه الكلمات، بعض من قصيدة كُتبت بين أسوار السجن المدني بالدار البيضاء سنة 1977.

هذا الشعر، البسيط الواضح الرنان، المترجم إلى العربية، كان لامرأة لم تبصم على حياة عادية، مع أن حياتها كانت قصيرة (25 سنة).

امرأة تنفست الحرية، ودافعت مثلما ليس له نظير، عن “عرق سواعد تنشر الخيرات، ثم تبترها أنياب آلات الرأسمال”.

اقرأ أيضا: ثريا الشاوي: أصغر وأول قائدة طائرة في المغرب، إفريقيا والعالم العربي! 1\3

امرأة اسمها سعيدة المنبهي، اسمها قد يكون محفورا في ذاكرة الكثيرين، وإن لم يكن، فسعيدة أول امرأة عربية ماتت/”استشهدت” إضرابا عن الطعام، دفاعا عن حقوق شعبها من المظلومين.

ميلاد ونشأة مناضلة

في حي شعبي اسمه رياض الزيتون، بمدينة مراكش، صرخت سعيدة المنبهي سنة 1952 لأول مرة، معلنة عن ولادة امرأة، لن تبصم على حياة عادية.

ومع ذلك، كانت طفولتها ونشأتها عادية، تقول عنها والدتها: “لم أجد صعوبة في تربيتها. كانت متواضعة، مجتهدة، تطالع باستمرار، تحب الأطفال، وكانت دائما وهي في طريقها إلى البيت، تصحب معها الأطفال الرعاة قصد إطعامهم، وبدورهم كانوا يعترضون طريقها ليقدموا لها الزهور”.

أسرة المنبهي لم تقدم مناضلا واحدا وحسب، فسعيدة هي أخت عبد العزيز المنبهي، الذي كان رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب بعد مؤتمره لسنة 1972.

في ثانوية أبي العباس السبتي مراكش، ستنال سعيدة المنبهي سنة 1971 شهادة البكالوريا، لتسافر بعد ذلك إلى العاصمة الرباط، لتتم دراستها الجامعية، ثم ستحصل بعد ذلك على إجازة في الدراسات الإنجليزية في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس. لم تتأخر كثيرا حتى التحقت بالمركز الجهوي للتربية والتكوين بذات المدينة، فأصبحت أستاذة بالسلك الأول، تدرس اللغة الفرنسية بإعدادية الخوارزمي في الرباط.

اقرأ أيضا: ادريس بن زكري… سيرة مهندس العدالة الانتقالية بالمغرب! 2/1

في غضون ذلك، كانت سعيدة المنبهي ناشطة في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، ثم التحقت بالاتحاد المغربي للشغل، ليستقر بها شغفها النضالي في الأخير، بمنظمة “إلى الأمام”.

الواقع أن أسرة المنبهي لم تقدم مناضلا واحدا وحسب، فسعيدة هي أخت عبد العزيز المنبهي، الذي كان رئيسا للاتحاد الوطني لطلبة المغرب بعد مؤتمره لسنة 1972. هذا الأخير كان أول من أقر في الاتحاد بأن القضية الفلسطينية هي قضية وطنية، كما أنه اختطف سنة بعد ذلك وعذب وسجن، وبعد أربع سنوات أفرج عنه وغادر المغرب ولم يعد إليه إلا سنة 1994.

في الجزء الثاني: كيف أصبحت سعيدة المنبهي اسما بارزا في منظمة “إلى الأمام”؟ إلى أي حد ذهبت في سبيل الدفاع عن مبادئها؟ ما كانت نهايتها؟ وكيف استطاعت بالشعر أن تؤرخ لمحنتها في السجن؟

لقراءة الجزء الثاني: سعيدة المنبهي: “تذكروني بفرح” 2/2

تعليقات

  1. السبيل احمد

    لقد بحت حناجرنا في الزمن الجميل سعيدة الشهيدة في التاريخ خالدة
    مع هدا المتغيرات ألم يأتي الوقت لتقييم تجربة اليسار المغربي خصوصا في فترة السبعينات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *