×
×

أيتها المرأة الحائض، أتمي صيامك فالحيض لا يفطر

الأغلبية الساحقة، إن لم نقل كل النساء المسلمات، يعتقدن أن الحيض مفطر؛ وهذا الاعتقاد راجع بالأساس إلى فتاوى وكلام الشيوخ المدنس، وليس إلى كلام الله المقدس.

محمد زكريا لغمام، باحث في الدين الاسلامي وفي المركز المغربي للدراسات الثقافية

لقد ابتليت هذه الأمة بوجود شيوخ وفقهاء جعلوا من كتب الأئمة والفقه والتراث، المشرع الأول لأحكامهم بدل القرآن.

ثلة من تجار الدين يمارسون الدجل والكذب والخداع على الناس، فأصبح المسلم الآن يعرف الشيخ أكثر من معرفته للقرآن الكريم؛ وأصبح يأخد الدين من الفقهاء ونسي بأن هناك قرآنا هو الأولى بالتدبر والتفكر.

فقهاء وشيوخ هجروا القرآن الكريم وهو كلام الله الذي “لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ” (فصلت 42). تركوه واستبدلوه بكتب الفقه والتراث فأضلوا الناس عن طريق الحق…

ولكي لا نطيل الحديث عن هؤلاء الدجالين ودورهم الرئيسي في تخريب عقول المؤمنين والمؤمنات، نعطي مثالا عن الضلال الذي يمارسونه في حق المرأة المسلمة ويتمثل في منعها من إتمام صيام شهر رمضان المبارك بحجة دم الحيض والنفاس.

الأغلبية الساحقة، إن لم نقل كل النساء المسلمات، يعتقدن أن الحيض مفطر؛ وهذا الاعتقاد راجع بالأساس إلى فتاوى وكلام الشيوخ المدنس، وليس إلى كلام الله المقدس.

إذا تدبرنا القرآن، سنرى أن الله لم يقل أبدا أن الحيض مفطر، بل وضح لنا الله أن صيام رمضان يكون بالامتناع عن الأكل والشرب والممارسة الجنسية.

هل تفطر المرأة الحائض لعلة المرض أم الحيض؟ وهل الحيض يعتبر مرضا لكي تفطر المرأة؟ أم أن الحيض مجرد أذى كما أخبرنا الله في كتابه؟

لكن ماذا عن المرأة الحائض؟ هل يجوز لها إتمام الصيام أم أن عليها أن تفطر؟ الجواب نجده في القرآن، حث يقول الله في الآية 184 من سورة البقرة: “فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر”.

المتدبر للآية، يفهم أن الله أجاز الإفطار لنوعين من الناس: المسافر والمريض.

شاهد على مرايانا: فيديو – محمد عبدالله نصر: المرأة الحائض تستطيع الصيام و قراءة القرآن

نتوقف عند كلمة مريض، فالمريض يقصد به المرأة والرجل على حد سواء، وهو الذي به مرض يسبب له مشاكل صحية تجعله غير قادر على الصيام، وبالتالي يصبح الأكل والشرب عنده ضروريا للحفاظ على صحته.

نستنتج من الآية أن الله رخص للمسافر والمريض الإفطار. لكن، وبعد انقضاء المرض وشفاء المريض، يقوم بصيام ما فاته من الأيام بشكل طبيعي أو يقدم الكفارة إن كان المرض طويلا.

لكن السؤال المهم هنا: هل تفطر المرأة الحائض لعلة المرض أم الحيض؟ وهل الحيض يعتبر مرضا لكي تفطر المرأة؟ أم أن الحيض مجرد أذى كما أخبرنا الله في كتابه؟

اقرأ أيضا: ملف “مرايانا”: الشك… بين انفتاح النص وتطرف الفقهاء. 1/3

من مميزات القرآن أنه يتوفر على لغة خاصة وأن لا وجد فيه للترادف؛ بل لكل كلمة معنى ومغزى وسياق، فمثلا الليل ليس هو غروب الشمس، الصوم ليس هو الصيام، العدل ليس هو القسط، القاسط ليس هو المقسط، المرض ليس هو الأذى، إلخ. يبدو هذا جليا في الآية التالية: “وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا.” (النساء 102)

الله في هذه الآية يستعمل كلمة أذى ومرضى، فالأذى هو شيء تتأذى منه، لكن هذا الأذى لا يجعلك مريضا. أما المرض، كما قلنا سابقا، فهو يترجم مشاكلا صحية أكبر من أن يقاومها جسم المريض (السكري، القصور الكلوي، إلخ). الآية أعلاه تفرق إذن بشكل واضح بين معنى الأذى ومعنى المرض.

إذا كان الحيض أو النفاس يفطران كما يقول الشيوخ والفقهاء، فكيف للمرأة أن تصوم شهرين متتابعين؟ هل يعقل أن تصوم المرأة شهرين متتابعين متصلين مترابطين دون انقطاع من غير أن يأتيها الحيض؟

كمثال آخر، يقول الرسول: “من أماط أذى عن طريق، كتبت له حسنة”.  فهل الرسول يقصد بالأذى مرضا يصيب الطريق؟

لهذا السبب، نجد أن الله عندما تكلم عن المحيض لم يصفه بالمرض بل وصفه بالأذى: “وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّه.” (البقرة 222.

اقرأ أيضا: هل يثق المغاربة في “علماء” دينهم؟

الآية أعلاه تتكلم عن الممارسة الجنسية وتبين لنا أن الرجل لا يجوز له المعاشرة الجنسية خلال فترة الحيض، لأنه أذى وليس مرض. فلو كان بالفعل مرضا، لكان الله استعمل كلمة مرض فيقول: “ويسألونك عن المحيض قل هو مرض”. ولمزيد من التوضيح، فهذه الآية لا علاقة بها لا بالصيام ولا بالصلاة، لكن شيوخ الضلال يستدلون بها من أجل تبرير فكرة أن الحائض لا يجوز لها الصيام ولا الصلاة ولا حتى دخول المسجد.

هذه الآية  تبين لنا أن الحيض لا يمكن أن يكون مرضا، بل هو أذى. لكن، إذا كان مرتبطا بمرض أو نتج عنه إرهاق وتعب شديدين يجعلان المرأة غير قادرة على الصيام، ففي هذه الحالة تفطر المرأة لعلة المرض وليس الحيض. يقول الله في آية أخرى: “فَمَن  كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ” (البقرة 196)؛ فالله في هذه  الآية يستعمل كلمة مرض أو أذى، وهذا دليل آخر على أن المرض ليس هو الأذى؛ كما أن استعمال الله لحرف العطف “أو” تفيد التنويع كقوله “مريضا أو به أذى”، ثم “إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ”، “من  كان منكم على سفر أو مرض”.

اقرأ أيضا: الفكر “الداعشي” الذي يسكننا

من خلال هذه الآيات، يتبين لنا جلياً أن الحيض ليس بمرض وأن المرأة الحائض يجب عليها شرعاً أن تتم صيامها ولا تفطر، لأن الإفطار يكون لعلة المرض والسفر وليس الحيض. في آية أخرى، نقرأ: “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا” (النساء 92).

“حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة عن عائشة قالت: اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي”

الآية أعلاه تتكلم عن عقوبة القتل الخطأ وتخاطب المؤمن سواء أكان رجلاً أو امرأة. في حالة القتل الخطأ، يكون عليه أو عليها دفع الدية، وإن لم يستطيعوا فتحرير رقبة، وإن لم يكونوا قادرين عليهما، يكون الرجل أو المرأة ملزمين بصيام شهرين متتابعين.

وهنا بيت القصيد: إذا كان الحيض أو النفاس يفطران كما يقول الشيوخ والفقهاء، فكيف للمرأة أن تصوم شهرين متتابعين؟ هل يعقل أن تصوم المرأة شهرين متتابعين متصلين مترابطين دون انقطاع من غير أن يأتيها الحيض؟ لنفترض أن المرأة بدأت بصوم شهرين متتابعين، لكن أتاها الحيض في الأسبوع الثاني من الشهر الأول، فما العمل؟ هل تفطر؟ إذا أفطرت، فهذا يعني مخالفة صريحة للنص الإلهي الذي يقول بكل وضوح صيام شهرين متتابعين أي بدون انقطاع.

نستنتج مما سبق، وخصوصاً من الآية أعلاه، أن الحيض أو النفاس لا يفسدان الصيام ولا يمنعان الصلاة، لأن القرآن وضح بشكل صريح وجلي أن المرأة الحائض مطالبة شرعا بإتمام صيامها، لأن إفطارها لرمضان يكون لعلة السفر أو المرض فقط.

إذا كان الحيض يبطل الصلاة والحائض ممنوع عليها دخول المسجد، فلماذا سمح رسول الله لزوجته بالصلاة وهي حائض ؟ لماذا لم يمنعها من الصلاة؟  هل الرسول أعلم بأمور الدين أم شيوخ وفقهاء التحريم أعلم منه؟

خلاصة القول: الله لم يسقط عن المرأة الحائض الصيام والصلاة، بل الشيوخ والفقهاء هم الذين أسقطوهما عنها لتبرير أنها ناقصة عقل ودين، وهذا راجع إلى البيئة الصحراوية البدوية والثقافة القبلية الذكورية التي كانت تحكم وتسيطر على عقول الشيوخ والفقهاء. هذه العقلية البدوية أفرزت لنا فكرا يحقر المرأة ويحط من كرامتها، فتارة يعاملونها كحيوان وكشيء صالح فقط للجنس، وتارة أخرى يعاملونها كشيطان وجب الحذر منه. ولكي يضفوا الشرعية على هذا الفكر المنحط، قاموا باختلاق واختراع أحاديث كاذبة نسبوها زورا وبهتانا للرسول.

اقرأ أيضا: علي اليوسفي: الإسلام والحجاب: إخراج الآيات من سياقها – 2\3

القرآن والرسول بريئان من هؤلاء الدجالين وبريئان من كل ما يمارس باسمهما. لهذا السبب نقول: أيتها المرأة الحائض، أتمي صيامك، فالحيض والنفاس لا يفطران. قومي للصلاة، فالحيض والنفاس لا يمنعان الصلاة! ولنا في أمهات المؤمنين والمؤمنات أحسن مثال، حيث قالت عائشة في حديث نجده في صحيح البخاري يقول: “حدثنا يزيد بن زريع عن خالد عن عكرمة عن عائشة قالت: اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي”.

معنى الحديث أن زوجة من أزواج النبي اعتكفت معه في المسجد وهي حائض، وهي ترى الدم والطست تحتها، أي إناء ينزل فيه الدم، ومع ذلك كانت تصلي.

ونحن هنا نتساءل: إذا كان الحيض يبطل الصلاة والحائض ممنوع عليها دخول المسجد، فلماذا سمح رسول الله لزوجته بالصلاة وهي حائض ؟ لماذا لم يمنعها من الصلاة؟  هل الرسول أعلم بأمور الدين أم شيوخ وفقهاء التحريم أعلم منه؟

اقرأ أيضا: من اليمن، عبده محسن الحاج يكتب: فتاوى للمرأة؟

في حديث آخر عن عائشة أنها قالت: “إن كانت إحدانا لتحيض ثم تقرص الدم من ثوبها عند طهرها، فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلى فيه” (ابن ماجة). عند طهرها، أي عند توضؤها.

عن أسماء بنت أبى بكر الصديق قالت: “سئل رسول الله عن دم الحيض يكون فى الثوب، قال اقرصيه واغسليه وصلي فيه” (ابن ماجة ).

كما أن الله يقول: “إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا” (النساء 103). المتدبر لهذه الآية الكريمة يعرف أن الله جعل للصلاة وقتا محددا وموعدا معينا ينبغي احترامه من طرف المؤمن والمؤمنة.

السؤال هنا: هل الله في هذه الآية يخاطب الرجال فقط؟ هل الله يستثني المرأة الحائض من الصلاة ؟ بالطبع لا… لأن كلمة المؤمنين جاءت جامعة للنساء والرجال على حد سواء. إذن، لماذا شيوخ التحريم والتعسير يفتون بحرمة صلاة الحائض؟ ولماذا على المرأة الانتظار لعدة أيام من أجل انقضاء الحيض لكي تصلي؟ أليس هذا تجاوزا وتمردا على أمر الله الذي جعل الصلاة كتابا موقوتا على الجميع؟

خلاصة القول: إن الشيوخ والفقهاء يتعاملون مع المرأة كناقصة عقل ودين، بينما الله ورسوله يتعاملان معها كإنسان كامل العقل والدين. فبأي الكلام نصدق؟ كلام الله المقدس أم كلام البشر المدنس ؟

اقرأ أيضا: لننس “الدين الصحيح” ولنتحدث عن “حرية الاعتقاد”

 

(*) الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو الخط التحريري الرسمي لموقع مرايانا

تعليقات

  1. Kamilia

    Salam

    Mchiti b3id na9echti m3a rasek o tfelsefti …

    Tal ghir Kat kharbe9

    Jbedti des données hatitihom haleltihom kif bghiti

    Jbed jami3 ma3lomat 3ad tkelem

    3la had lahsab li ( 7talrb ) i 9dar i Kemal

    …Siam dialo puisque ma mridch

  2. Mohammed

    Fgشيوخ الجهل لا يفرقون بين عادات وأعراف الجاهلية وبين ما هو ديني فهم يملكون التي بما هو متعارف بينهم في زمن ماضي.

  3. عمار

    تطاولك على العلماء والفقهاء فيه منقصة منك يا رويبضة العلماء ، اعلم ان القرآن جاء عاما والسنة تخصصت في العام .وانت بشبه اجتهادك هذا عفست ورفست في السنة واستثنيتها من هذا الموضوع متناسيا وصاية النبي الكريم في حجة الوداع فما تركها الا ضال .انتهى.

  4. متابعة

    واش تقاضاو المواضيع ولا أشنو؟… قالك الحيض لا يمنع من الصوم والصلاة… حتى تجرب آسي الشريف يجيك الحيض عاد هدر… ونشوفوك واش تقدر تصوم وتصلي إذا كنت تنزف دما لأسبوع كامل في الشهر… عاد زيد التقلصات والآلام اللي كتعاني منها المرأة… شحال فيكوم ديال الهدرة بدون علم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *