×
×

من الولايات المتحدة الأمريكية، عمر بوم يكتب: ميمونة: بين الاعتراف بالتراث اليهودي المغربي والتسخير السياسي المحلي والتسويق الثقافي العالمي

في ستينيات القرن العشرين، دعا الناشط النقابي من أشدود، شاؤول بن سيمون إلى جعل ميمونة عيدا وطنيا بدل حصره في الأوساط المغربية. وفي السبعينيات، ازدادت أهمية الميمونة في المجال العام، حيث أقيمت الاحتفالات في المتنزهات العمومية ونصبت الخيام المغربية التقليدية.
هكذا، تحولت الميمونة إلى حدث تتردد عليه سنويا شخصيات سياسية سعيا للحصول على أصوات الناخبين.

عمر بوم: باحث مغربي ـ أمريكي حاصل على الدكتوراه من جامعة أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية. يشتغل حاليا كأستاذ في شعبة الأنثروبولوجيا بجامعة كاليفورنيا بلوس انجليس، متخصص في الأقليات الدينية والعرقية في العالم العربي وشمال افريقيا.

في فاتح مايو 2019، أصدرت إسرائيل طابعا بريديا اعترافا بالحفل السنوي المعروف عند يهود المغرب بـ “الميمونة.”   يعرض الطابع أناسا بلباس مغربي تقليدي حول طاولة مليئة بالحلويات والمأكولات المغربية.

كانت العادة أن يعد المسلمون في مختلف مناطق المغرب الأكل ويحضرون الحلويات ويدخلون بيوت اليهود نهاية عيد الفصح أو بيساح.

إن ميمونة عيد يجسم التعايش الاجتماعي والتسامح الديني بين المكون اليهودي والإسلامي عند المغاربة عبر الأزمنة. فليس من الغريب أن يحمل العنوان الرسمي للصفحة الإلكترونية الرسمية ليهود المغرب كلمة ميمونة (http://www.mimouna.net) ، تجسيدا للأهمية الوطنية، لهذا العيد الديني.

كما تبنى طلبة من جامعة الأخوين بمدينة إفران المغربية يهتمون بالتراث اليهودي المغربي، نفس الاسم (جمعية ميمونة).

إذا كان هذا الحفل المغربي الأصيل نتيجة لسنين من التعايش بين مسلمي ويهود المغرب، فإنه أصبح في السنين الأخيرة يستعمل في الحملات الانتخابية داخل وخارج المغرب لتسويق أغراض دعائية وسياسية.

تحول مهرجان الميمونة في الأوساط الإسرائيلية، كحفل شعبي يهودي مغربي، إلى منفذ اجتماعي وثقافي للاحتجاج الشعبي عند المغاربة الذين سئموا المعاملات السيئة من جانب قيادات أشكنازية، تعاملت مع اليهود الشرقيين وخصوصا المغاربة منهم بطرق عنصرية.

بدأت إسرائيل في الاحتفال بهذا العيد أواخر السبعينات من القرن الماضي بعدما فطن حزب الليكود اليميني تحت قيادة مناحين بگن إلى أهمية الأصوات الانتخابية لليهود المنحدرين من أصل مغربي. لقد تحولت ميمونة في ظرف وجيز من احتفال محصور على أقلية عرقية، لعطلة وطنية.

تحول مهرجان الميمونة في الأوساط الإسرائيلية، كحفل شعبي يهودي مغربي، إلى منفذ اجتماعي وثقافي للاحتجاج الشعبي عند المغاربة الذين سئموا المعاملات السيئة من جانب قيادات أشكنازية، تعاملت مع اليهود الشرقيين وخصوصا المغاربة منهم بطرق عنصرية.

إقرأ أيضا: شمعون ليفي: “تقاليدنا اليهودية، لا يمكن للمرء أن يبدلها لتبرير مصالح إسرائيل” 2\2

في ستينيات القرن العشرين، دعا الناشط النقابي من أشدود، شاؤول بن سيمون إلى جعل ميمونة عيدا وطنيا بدل حصره في الأوساط المغربية. وفي السبعينيات، ازدادت أهمية الميمونة في المجال العام، حيث أقيمت الاحتفالات في المتنزهات العمومية ونصبت الخيام المغربية التقليدية. هكذا، تحولت الميمونة إلى حدث تتردد عليه سنويا شخصيات سياسية سعيا للحصول على أصوات الناخبين.

طابع بريدي أصدرته إسرائيل اعترافا بالحفل السنوي المعروف عند يهود المغرب بـ “الميمونة”.

لم تقتصر أهمية هذه المناسبة سياسيا على إسرائيل، وإنما أخدت طابعا اجتماعيا في كندا. ففي أوائل ثمانينيات القرن الماضي، بدأت جمعيات نسائية من السافارديم ويهود المغرب بدعوة نساء من يهود أوروبا لاحتفالات ميمونة للتقريب بين الطائفتين اليهوديتين، خاصة بعد سنوات من الصراع بين يهود شمال إفريقيا والغرب في كندا.

في أبريل الأخير من هذا العام، ألقى رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو خطابا رسميا بمناسبة ميمونة، ثمن فيه دور يهود المغرب الاقتصادي والثقافي والسياسي في كندا. كما هو الحال في إسرائيل، فإن يهود مغرب كندا يشكلون الآن قوة انتخابية في الساحة الكندية. فليس غريبا أن يخصص ترودو حصة تلفزية للاعتراف بالمكون المغربي وخاصة ميمونة.

بدأت إسرائيل في الاحتفال بهذا العيد أواخر السبعينات من القرن الماضي بعدما فطن حزب الليكود اليميني تحت قيادة مناحين بگن إلى أهمية الأصوات الانتخابية لليهود المنحدرين من أصل مغربي. لقد تحولت ميمونة في ظرف وجيز من احتفال محصور على أقلية عرقية، لعطلة وطنية.

خارج إطار الاستعمال الإيديولوجي والرسمي لميمونة، لاتزال أعداد كبيرة من يهود المغرب في أوروبا وأمريكا والمغرب تفضل الاحتفال بعيد ميمونة في أجواء عائلية بعيدة عن كاميرات الدول وإذاعاتها. في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا مثلا، حيث يعيش ما يقرب من 10.000 يهودي من أصول مغربية، يعد الاحتفال بميمونة مناسبة للأفراد والعائلات لإحياء وتوطيد العلاقة بالمغرب، حيث تعرض الأعلام الوطنية والمأكولات المتنوعة فوق طاولات تحمل أسماء مدن وقرى عبر الوطن كفاس، ومراكش، ودبدو، وگلميم، وورزازات، والدار البيضاء ….  يحضر هذه الاحتفالات يهود من أصول غير مغربية، خاصة أن الحفل يعرض نماذج من أشهر أغاني يهود المغرب.

إقرأ لنفس الكاتب: مستقبل الديانة اليهودية في نسختها المغربية

إن ميمونة عيد يهودي مغربي أصيل لا مثيل له في تاريخ العلاقات بين المسلمين واليهود عبر العالم. لذلك، فان حكومات وأشخاصا عبر العالم تحاول أن تجعل منه فرصة لإعطاء دروس في “ثقافة التسامح” بين مختلف المكونات العرقية والدينية في هذه المجتمعات. لقد مكنت ميمونة يهود المغرب من ربط أواصر التعارف والاعتراف مع اليهود الأشكناز. وقد بدأت بعض جمعيات مسلمي المغرب في الخارج، خاصة كندا وأمريكا، بمشاركة يهود المغرب احتفالاتهم بميمونة.

فهل تكون هذه المبادرات فرصة لربط الاتصال في المستقبل بين أحفاد أجيال يهود ومسلمي المغرب في أوروبا وأمريكا اللاتينية؟

 

:Bibliography

Harvey E. Goldberg, Mimouna and the Minority Status of Moroccan Jews. Ethnology 17(1): 75-  87, 1978

Erik H. Cohen, “The Bitter and the Sweet: A Structural Analysis of Mimuna,” Journal of Ritual Studies 17 (2003): 90-98

Rachel Sharaby, “Political Activism and Ethnic Revival of a Cultural Symbol,” Ethnicities 11 (2011): 489-511

Rachel Sharaby. The Mimouna Festival, From the Periphery to the Center. Tel Aviv: Hakibitz Hameuchad, 2009

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *