×
×

زكية حادوش تكتب: على أعتابِ رمضان…اِنتظروا الفيلمْ!

حتى مَنْ حالتْ ظروف العيش بينه وبين هذه الذنوب الصغرى والكبرى، تأتي هي إليه، في إطار “تقريب المعصية من المواطنين”، وهو نهج دأبَ عليه أولو الأمر في هذه البلاد منذ السبعينات

زكية حادوش

على أبواب شهر الصيام، نسأل بعضنا البعض في هذا البلد، ككل عام، ماذا أعددنا وماذا حضرنا؟ هل حضرنا لوازم مائدة الإفطار سلفاً، مما لذ وطاب من “شباكية ومخرقة وبريوات وسفوف وزميتة” التي لا يجوز الصيام بدونها، حسب “فقهاء” حشو البطن و”علماء” الذِّواقة على حد سواء؛ وكذا من مملحات وقوام “الحريرة” لتسهيل مأمورية إعداد مائدة الإفطار على النساء العاملات…

نعم… نساء المغرب، مهما عَلَا شأنهن وكثر شغلهن، لا يراهن أغلبية رجالهن سوى في المطبخ، خصوصاً في هذا الشهر، أو على أهبة الدخول إليه، كأنهن مقبلات على إعداد وجبة إفطار ثكنة بكاملها ولمدة ثلاثين يوماً وبضعة أيام أخر.

كيف ستكون مائدة رمضان بدون ذلك القصف المكثف من المواد الاستهلاكية التي تدخل في خانة “زوقْ تبِعْ” و”المساحيق” و”الفوط الصحية” وسط خليط من مشاريع “الاسمنت والآجر” و”الخدمات”؟ كيف سيكون إفطارنا بعد صيام يوم كامل بدون “حموضة” مسلسلات وبرامج رمضانية تذهب مباشرة إلى المصارين؟

تلك هي حرب “الضروس” وما أدراك ما هي، فلوْ أردنا احتساب كميات الأكل التي تطحنها هذه الضروس (فقط لمن يملكها) طيلة رمضان في هذه البلاد فحسب، سنحتاج إلى قاعة تقنية كاملة مجهزة بالخوادم. ومع ذلك نقول عن هذا الشهر إنه شهر الصوم والامتناع عن شهوة البطن و….

إقرأ أيضا: #ألف_حكاية_وحكاية: إفطار رمضاني

تلك مسألة أخرى نسأل عنها كل سنة قنواتنا “العمومية”، ليس قنوات الصرف الصحي التي نتذكرها حين تهطل الأمطار فقط، بل قنوات “الصرف” اللا صحي، التي تمطرنا بوابل الدعاية والإشهار عند كل إفطار، إذ كيف ستكون مائدة رمضان بدون ذلك القصف المكثف من المواد الاستهلاكية التي تدخل في خانة “زوقْ تبِعْ” و”المساحيق” و”الفوط الصحية” وسط خليط من مشاريع “الاسمنت والآجر” و”الخدمات”؟ كيف سيكون إفطارنا بعد صيام يوم كامل بدون “حموضة” مسلسلات وبرامج رمضانية تذهب مباشرة إلى المصارين؟

والأهم، كيف سيمر شهر الغفران دون معاصي؟ كيف سنستغفر الله في ليلة القدر لنا ولأولي أمرنا إذا كان هذا الشهر خالياً من ذنوب صغيرة وكبيرة شتى، أبرزها ذنوب “الغيبة” و”التلصص” الذي يتضاعف في هذا الشهر… اغتياب الداني والقاصي والتلصص على حياة الناس الشخصية وحميميتهم عبر النوافذ وثقوب الأبواب الحقيقية والافتراضية.

بل أن هناك من “يُقطعْ بَلْكُونْ”، أي من يشتري تذاكر الجلوس في الشرفة ليشاهد ما يريد ويطيل النظر مع “تْخراج العينين”. هذه التذاكر كلكم تعرفونها، وقد صارت في متناول الجميع بتعبئة هاتفية أو بأداء ثمن “وي في \ وايفاي” أو الاشتراك في باقات سمعية بصرية (وربما قرصنتها)…

نساء المغرب، مهما عَلَا شأنهن وكثر شغلهن، لا يراهن أغلبية رجالهن سوى في المطبخ، خصوصاً في هذا الشهر، أو على أهبة الدخول إليه، كأنهن مقبلات على إعداد وجبة إفطار ثكنة بكاملها ولمدة ثلاثين يوماً وبضعة أيام أخر.

هناك طبعاً عدم غض البصر في الشارع، وملاحقة كل جسد أنثوي يمشي أو يركب أي وسيلة نقل، سواء كان مغطى من أعلى شعرة في الرأس إلى أخمص القدمين أو تاركاً قطعة لحم بادية، كأن شهوة الفرج لا تأتي الذكور إلا مقرونة بالمنع والحظر أو كأن الجسد الأنثوي بل والخنثوي كذلك مباح لكل ناظر في قلبه مرض!

إقرأ لنفس الكاتبة: يا أصدقائي الموتى!

حتى مَنْ حالتْ ظروف العيش بينه وبين هذه الذنوب الصغرى والكبرى، تأتي هي إليه، في إطار “تقريب المعصية من المواطنين”، وهو نهج دأبَ عليه أولو الأمر في هذه البلاد منذ السبعينات، مروراً ب”أيامات الحاج ثابت” ومسلسل “محاكمة بوعشرين” إلى المسلسل الذي سيعرض علينا قريباً في رمضان 2019…

… لا مزيد من التشويق، سنعرف ابتداءً من الأسبوع القادم! اِنتظرونا!

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *