×
×

في الذكرى الـ95 لوفاته… هذه أبرز محطات حياة فلاديمير لينين!يعد واحدا من صناع تاريخ العالم المعاصر... مفكر شيوعي وزعيم سياسي قاد الثورة البلشفية وأسس الدولة السوفياتية

في  الـ21 من يناير/كانون الثاني، ترجل فلاديمير أيليتش أوليانوف عن صهوة الحياة، عام 1924، ليُعلَن بذلك رحيلُ زعيمٍ سياسي قل نظيره في التاريخ. 95 عاما تمضي اليوم، إذن، على وفاة …

في  الـ21 من يناير/كانون الثاني، ترجل فلاديمير أيليتش أوليانوف عن صهوة الحياة، عام 1924، ليُعلَن بذلك رحيلُ زعيمٍ سياسي قل نظيره في التاريخ.

95 عاما تمضي اليوم، إذن، على وفاة هذا الرجل الذي يعرف باسم “لينين”… توفي لكنه بعد هنا؛ لا يقترف الحياة وحسب؛ اسمه حي وأفكاره تعرفها رفوف المكتبات جيدا، وتاريخه مؤثر وفارق في سجلات التاريخ، بل إن جثمانه محنط ومزار في موسكو، عاصمة روسيا… ومحط جدل بين سياسييها، بين مطالب بدفنه، ومصر على بقائه كما هو… وحيث هو.

لينين ببساطة، واحد ممن كتبوا تاريخ العالم المعاصر. ليس مجرد زعيم سياسي، إنما هو أكثر من ذلك واحد من أقطاب الفكر الشيوعي… ولأنه كذلك؛ فقد كان منظر ثورة أكتوبر/تشرين الأول 1917، المعروفة بـ”الثورة البلشفية”، ومن ثم مؤسس الدولة السوفياتية.

في هذا البورتريه، إذن، نعود بزوار “مرايانا” إلى أبرز محطات حياة الزعيم الشيوعي، فلاديمير لينين.

رأى لينين النور في بلدة “سمبيرسك” الروسية، عام 1870، في بيت متعلم وذي ثقافة عالية، وسط أربعة أخوة، أكبرهم سيعدم لاحقا بتهمة محاولة قتل القيصر، ليكون الحدث مؤثرا وفارقا في مسار حياة لينين.

كان لينين نابغة في دراسته. نجح في الثانوية بامتياز، ثم التحق بكلية الحقوق في جامعة قازان، ثم حين شارك في مظاهرات طلابية، اندلعت عام 1887، بعد إعدام أخيه وآخرين، طُرد منها.

حصل لينين لاحقا على إجازة في الحقوق من جامعة بترسبورغ، عام 1891، ثم امتهن المحاماة بعد ذلك. كان أثناء ذلك كله حاقدا على نظام القيصر، ثم أدرك أن العمل الجماهيري هو الحل… حل لا شك أنه كان مدفوعا بالماركسية.

اقرأ أيضا: حسين الوادعي: الكذب في سبيل الله… أو ماركس حنيفا مسلما

أخذ لينين، إذن، يتعمق في قراءة كارل ماركس، بل وانضم إلى جماعة ماركسية كان يلتقي عبرها بماركسيين من دول عدة في أوروبا… هكذا، ساهم في تأسيس اتحاد النضال لتحرير الطبقة العاملة، عام 1895.

ثورة فبراير 1917 كانت مفاجئة للينين، بيد أنه فكر مباشرة بالعودة إلى روسيا. وصل في منتصف أبريل إلى بتروغراد، العاصمة آنذاك، وأخذ مع البلاشفة يعد خطة تتضمن تطوير الثورة البورجوازية إلى ثورة اشتراكية.

نشاط سياسي سيتعرض على إثره إلى مضايقة نظام القيصر، فكان أن اعتقل ونفي إلى سيبيريا عام 1897. هناك سيستغل فترة نفيه هذه، ليشرع في كتابة مشروعه الفكري… كان الحاصل كتبا عدة، أبرزها “تطور الرأسمالية في روسيا”.

استمر نظام القيصر في تضييق الخناق على لينين؛ فقرر الأخير مغادرة التراب الروسي إلى ألمانيا، عام 1903، وهناك قرر إنشاء جريدة للحزب اسمها “ألاسكرا” (الشرارة).

اقرأ أيضا: أحمد الخمسي يكتب: شجرة تشومسكي وحديقة اليسار الأمريكي المختفية

الحزب الذي نتحدث عنه هنا، هو “حزب العمل الديمقراطي الاشتراكي الروسي”، الذي تأسس عام 1898، حين كان لينين بعد في منفاه، بيد أنه اقتحم ولم يتم أشغاله وأوقف من شاركوا فيه.

أثناء تحضير المؤتمر الثاني للحزب، وقد كان مؤتمرا تأسيسيا في الواقع، كلف لينين بمهمة إعداد برنامجه. المؤتمر يومها انعقد في بروكسيل (بلجيكا) وانتهى في لندن (إنجلترا)؛ نظرا للتضييق الذي طاله.

لاحقا، انقسم الحزب إلى “البوند” و”ألاسكرا”، ودون الخوض في تفاصيل ذلك، انقسم  معسكر “ألاسكرا” بدوره فيما بعد إلى بلاشفة (أغلبية) بقيادة لينين، ومناشفة (أقلية) بقيادة سياسي اسمه مارتوف.

بدأ لينين يدعو الطبقة الكادحة للانخراط في الحزب. ثم، عام 1904، دخلت روسيا في حرب مع اليابان نهشت ميزانيتها؛ ما جعل الناس يسخطون على القيصر، فقدم على إثره مجموعة من التنازلات السياسية. كان الحدث أول مبشرات الثورة.

اقرأ أيضا: الإبادة الثقافية: الفظاعة الناعمة للبشرية! 2/1

استمر خلاف لينين مع المناشفة إلى عام 1912، حيث انشق رسميا في اجتماع للحزب بمدينة براغ، فأعلن بعدها ميلاد كيانه المنفصل.

في غضون المعارضة التي لاقاها لينين، تعرض لمحاولة اغتيال بالرصاص في الـ30 من غشت/آب 1919. أفلت بأعجوبة، بيد أن محاولة الاغتيال هذه أتلفت صحته.

في أعقاب الحرب العالمية الأولى، نفي لينين مرة أخرى إلى سويسرا، حيث ألف كتابه “الإمبريالية، أعلى مراحل الرأسمالية”، ثم في فبراير 1917، وصل إلى علمه أن نظام الحكم القيصري في بلاده قد أسقط.

الثورة كانت مفاجئة للينين، بيد أنه فكر مباشرة بالعودة إلى روسيا. وصل في منتصف أبريل 1917 إلى بتروغراد، العاصمة آنذاك، وأخذ مع البلاشفة يعد خطة تتضمن تطوير الثورة البورجوازية إلى ثورة اشتراكية.

ذاك ما حدث بالفعل. في أكتوبر 1917، قاد لينين ثورة أكتوبر التي انقلبت على النظام البورجوازي واقتلعت جذور النظام القيصري.

لكن، ومع ذلك، واجهت حكومة لينين صعوبة بالغة في توطيد النظام الجديد… صحيح أنه انتصر على معارضيه؛ لكنه فشل في بناء الدولة التي حلم بها طويلا، ثم زاد الطين بلة اندلاع حرب أهلية في روسيا وانتشار الفاقة والجوع في أرجائها.

في غضون المعارضة التي لاقاها لينين، تعرض لمحاولة اغتيال بالرصاص في الـ30 من غشت /آب 1919. أفلت بأعجوبة، بيد أن محاولة الاغتيال هذه أتلفت صحته؛ إذ تقاعد عمليا من السياسة عام 1922، بسبب مضاعفات سكتة دماغية شلت ذراعه وساقه الأيمنين.

اقرأ أيضا: محمد الفرسيوي: مَنِ السابقُ ومَنِ اللاحق؟ الرأسمالية أم القُمامة و”سراقْ الزيتْ”؟

بعد عام، عاودت لينين سكتة دماغية أخرى؛ فنالت من قدرته على الكلام، وأقعدته تماما حتى من اتخاذ القرارات السياسية، ثم غدا بعد ذلك لعشرة أشهر بين فكي الموت، الذي سيلاقيه في الـ21 من يناير/كانون الثاني، عام 1924.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *