×
×

أكثر صور الإبادة الثقافية انتشارا ومطالب دولية بتجريمها 2\2

عرفنا في الجزء الأول من هذا الملف، أن الإبادة الثقافية تعد من أكثر الفظاعات التي ترتكبها الإنسانية باعتبارها إفناء متعمدا وممنهجا لثقافات شعوب بعينها على حساب سيادة ثقافات أخرى “أقوى”. الإبادة الثقافية مع ذلك -كما عرفنا أيضا-، غير مجرمة دوليا، فإلى ما يدعو جزء من مكونات المجتمع الدولي بهذا الخصوص؟ وعلى أي أساس ينص على كونها جريمة؟ ذاك ما سنعرفه في هذا الجزء، الثاني والأخير، من هذا الملف.

التنوع الثقافي: تراث إنساني مشترك

في تعريفها لجريمة الإبادة الجماعية، كانت  المحكمة الجنائية الدولية محل نقد من طرف الكثيرين. يقول محمد أمين المهدي، رئيس مجلس الدولة المصري الأسبق والقاضي السابق بهذه المحكمة، إن اتفاقية روما لعام 1998 المؤسسة للمحكمة، كانت قاصرة في تعريف الجريمة، إذ لا يشمل هذا التعريف إبادة المجموعات السياسية، ولا الإبادة الثقافية[1].

بالمقابل، فإن التنوع الثقافي لا شك أنه يخدم البشرية ويعد دعامة جوهرية في تطور المجتمعات… إعلان اليونيسكو بشأن التنوع الثقافي، الذي تم تبنيه عقب أحداث الحادي عشر من شتنبر 2001، أكد أن التنوع الثقافي تراث مشترك للإنسانية، وينبغي التأكيد عليه لصالح أجيال الحاضر والمستقبل.

لا يتضمن القانون الدولي أي نص يجرم الإبادة الثقافية، ويجب على المجتمع الدولي التحرك سريعا لإقرار نص يجرم هذا النوع من الإبادة.

الإعلان نفسه أكد على ضرورة العمل على العيش فيما بين أفراد ومجموعات ذوي هويات ثقافية متعددة ومتنوعة، بحيث يتوجب على الدول أن تتبنى سياسات تشجع على دمج ومشاركة كل المواطنين وتضمن التلاحم الاجتماعي.

اقرأ أيضا: “عمر بوم يكتب: فزاعة التقية في زمن الإسلاموفوبيا”

بات التنوع الثقافي اليوم، إذن، من أهم ما تصبو البشرية إليه؛ ذلك أنه يسهم في التنمية بمعناها الواسع، سواء فكريا أو عقليا أو روحيا[2].

وإذا كان القانون الدولي لا يتضمن أي نص يجرم الإبادة الثقافية، فإنه، وفق عامر غسان فاخوري، أستاذ القانون العام بالجامعة الأمريكية في الإمارات، يجب على المجتمع الدولي، التحرك سريعا لإقرار نص يجرم هذا النوع من الإبادة بحيث يشمل:

  • تجريم النقل الجبري للأطفال من جماعة إلى أخرى؛ ذلك أن فصل الأطفال عنوة عن آبائهم، يؤدي إلى فرض ثقافة أخرى تختلف عن ثقافة آبائهم ومن ثم فصلهم عن جذورهم؛
  • تجريم الاعتداء على رجال الدين ورجال التعليم من أستاذة ومفكرين وغيرهم، وتجريم الاعتداء على المراكز الثقافية والدينية لأي جماعة معينة؛
  • تجريم منع أفراد جماعة معينة من التكلم بلغتهم الخاصة، ومنع تدريس لغة جماعة معينة في المدارس، وهذا المنع يعد أكثر صور الإبادة الثقافية انتشارا؛
  • تجريم التدمير المتعمد للمطبوعات اللغوية لجماعة معينة بما فيها التاريخية أو الدينية أو الفنية.

[1]  عن كتاب “الجرائم التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية”، المنشور عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
[2]  عن مقال لعامر غسان فاخوري، أستاذ القانون الدولي العام بالجامعة الأمريكية في الإمارات، بعنوان “الإبادة الثقافية في القانون الدولي العام: دراسة في القضاء الدولي”.

لقراءة الجزء الأول: الإبادة الثقافية: الفظاعة الناعمة للبشرية! 2/1

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *