×
×

ما بين الاستباق الأمني وتحديث الشأن الديني.. المغرب في مأمن من الإرهاب اليوم، لكن…معهد أمريكي: المغرب بلد غير مهدَّد، بيد أنه يحتل مركزا متقدما في تصدير الإرهابيين

بعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها الدار البيضاء عام 2003، وما أعقبها من أحداث أخرى، أبرزها تفجير مقهى أركانة بمراكش عام 2011، اتضح جليا أن المغرب يشكل فريسة مغرية، إن بالنسبة …

بعد الأحداث الإرهابية التي شهدتها الدار البيضاء عام 2003، وما أعقبها من أحداث أخرى، أبرزها تفجير مقهى أركانة بمراكش عام 2011، اتضح جليا أن المغرب يشكل فريسة مغرية، إن بالنسبة للجماعات الإرهابية، أو لما يسمى بـ”الذئاب المنفردة”.

ظهور ما يعرف بـ”داعش”، وتوسع رقعة الإرهاب إقليميا وعالميا، شكلا القطرة التي أفاضت الكأس. من هنا، ودرءا لتفاقم الوضع، أضحت إعادة النظر في مجموعة من السياسات تفرض نفسها أكثر من وقت مضى.

ما بين البحث عن أسباب الظاهرة، وأجرأة حلول فعالة لصدها، اتخذ المغرب عدة خطوات أسهمت على نحو واضح، في تراجع الأحداث الإرهابية على أراضيه، فجعلت منه، وفق مراقبين، مثالا يحتذى به في مكافحة الإرهاب.

في مأمن من الإرهاب…؟

بينما كان يحتل عام 2016، المرتبة 66، تراجَع تصنيف المغرب في “مؤشر الإرهاب العالمي”، إلى الرتبة 122 عام 2017، من أصل 164 دولة، يشملها التصنيف الذي يصدره معهد الاقتصاد والسلام الأمريكي، واحتل فيه المغرب، في رقم آخر، الرتبة الثانية عربيا، بعد سلطنة عمان في مؤشر السلام.

مركز دراسات: “نجاح المغرب في تفكيك عدد كبير من الخلايا، يعطي صورة واضحة عن حجم الجاهزية واليقظة الأمنية والاحترافية والكفاءة العالية التي تستند إليها التجربة المغربية”.

هكذا أصبح المغرب اليوم إذن، في خانة الدول غير المهددة بالإرهاب، وبتعبير آخر، دولة آمنة. يستند تصنيف المؤشر في ذلك، إلى أبحاث أجراها المعهد، بناءً على الأحداث الإرهابية وعدد ضحاياها، والحملات الاستباقية التي قامت بها الدول لمحاربة الإرهاب، ما بين عامي 2000 و2017.

اقرأ أيضا: “التأليف الإسلامي حول العلمانية”

الأمن الاستباقي.. يقظة ومواجهة في المهد!

في ندوة دولية[1] جرت بالرباط عام 2017، أكد عبد الحق الخيام، مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أن المغرب نجح منذ 2002 في تفكيك 174 خلية إرهابية، 60 منها مرتبطة بالمنطقة السورية العراقية، كما نجح أيضا في إجهاض أزيد من 352 مشروعا تخريبيا استهدف المساس بأمن المملكة.

المكتب المركزي للأبحاث القضائية، أو ما يعرف اختصارا بالـ”BCIJ”، مكتب أحدثته المملكة، عام 2015، وهو تابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، يهدف إلى مواجهة الجريمة الإرهابية وكل الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي والخارجي، إضافة إلى جرائم معينة أخرى.

في تقرير له صدر عام 2016[2]، يشير مركز برق للدراسات والأبحاث إلى أن نجاح المغرب في تفكيك عدد كبير من الخلايا، يعطي “صورة واضحة” عن حجم الجاهزية واليقظة الأمنية والاحترافية والكفاءة العالية التي تستند إليها التجربة المغربية.

كل ذلك أسهم في تفعيل مقاربة استباقية للتصدي للتحديات الأمنية الإقليمية، وفق ذات التقرير، ما مكن المغرب من أن يكون “مطلوبا من قبل عدد من الدول بغية تعزيز التنسيق الأمني لمواجهة خطر التطرف والإرهاب”.

اقرأ أيضا: “لننس “الدين الصحيح” ولنتحدث عن “حرية الاعتقاد””

الورقة الرابحة.. تحديث الحقل الديني!

وفق ما تحتمه المتغيرات المحلية والإقليمية، بخاصة ما تعلق منها بتفاقم الظاهرة الإرهابية، منذ عقود والمغرب في محاولات حثيثة لتحديث الحقل الديني وإعادة هيكلته، توّجها عام 2005، بالإعلان عن خطة شاملة لإعادة هيكلة الحقل الديني.

البداية كانت بإعادة هيكلة وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وإحداث مجالس علمية محلية بعناصر نسائية لأول مرة، وإعادة هيكلة المجلس العلمي الأعلى الذي يترأسه الملك، ويحتكر فيه مسألة الفتوى.

بعد ذلك أُسس معهد لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، لا يستفيد منه المغاربة فقط، إنما أيضا وافدون من دول عديدة، وذلك بهدف تكوين ديني مؤسساتي، يغلق الباب أمام الإيديولوجيات الدينية، التي قد تنتج متطرفين عوض رجال دين يأخذون بالفقه الأشعري والمذهب المالكي والتصوف السني، كثوابت لدين الأمة الإسلامي.

بجانب ذلك، أُحدثت عام 2015 بموجب ظهير شريف، مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة. وتسعى هذه المؤسسة إلى تحقيق عدد من الأهداف، في مقدمتها، توحيد وتنسيق جهود العلماء المسلمين، بكل من المغرب وباقي الدول الإفريقية، للتعريف بقيم الإسلام السمحة ونشرها وترسيخها.

“مؤشر الإرهاب العالمي” لعام 2017، يشير إلى أن المغرب، بالرغم من كونه دولة آمنة، يحتل الرتبة السابعة عالميا، في تصنيف الدول المصدرة للمقاتلين في صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي.

بين الفينة والأخرى، أيضا، يستفيد بعض معتقلي السلفية الجهادية بالمغرب، ممن يعلنون عن تشبثهم بثوابت الأمة ومقدساتها، والذين راجعوا مواقفهم ونبذوا التطرف والإرهاب، وأبانوا عن حسن سيرة وسلوك في مدة اعتقالهم، من عفو ملكي.

التقرير الصادر عن مركز برق للدراسات والأبحاث، عام 2016، أبرز أن إدماج التيار السلفي، أسهم في “استيعاب تيار عريض من المنتمين إليه ممن كانت لهم أطروحة منبثقة عن رؤية دينية مناقضة لتصور الدولة للإشكالات الاجتماعية والسياسية”.

“المراجعات التي قام بها شيوخ السلفية، سهلت على الدولة دمجهم في العمل السياسي والمدني، ما مكن المغرب من تحييد الخطاب التكفيري في صفوف التيار السلفي، بل وتحويل الأخير إلى مساند للدولة في استراتجيتها لمكافحة التطرف والإرهاب”، يضيف ذات التقرير.

اقرأ أيضا: أبو حفص: “لسنا ملزمين بحصر القراءة التأويلية فيما كانت عليه المذاهب الأربعة”

لكن…

مع أنه لا توجد بالأراضي المغربية، أي جماعة إرهابية، كما هو الشأن بالنسبة لدول عديدة في المنطقة، ما فتئ المغرب يواجه اتهامات بكونه مصدّرا للإرهاب، أو على الأقل، للإرهابيين.

الأحداث الإرهابية التي شهدتها أوروبا في السنوات الأخيرة كشفت أن جل منفذيها مغاربة؛ حتى وصل الأمر بصحيفة “جون أفريك” الفرنسية، إلى نشر غلاف عام 2017، لأحد أعدادها، يحتوي على العلم المغربي وعدد من الإرهابيين، مكتوب فيه بالبنط العريض “الإرهاب ولد في المغرب”.

“مؤشر الإرهاب العالمي” لعام 2017، يشير إلى أن المغرب، بالرغم من كونه دولة آمنة، يحتل الرتبة السابعة عالميا، في تصنيف الدول المصدرة للمقاتلين في صفوف تنظيم “داعش” الإرهابي.

والأرقام التي قدمها عبد الحق الخيام في الندوة التي سبقت الإشارة إليها، كشفت عن كون زهاء 1664 مقاتلا مغربيا ينشط في عدد من بؤر التوتر. 221 مقاتلا عادوا إلى المغرب، فيما لقي 596 مصرعهم خلال المعارك الدائرة هناك، إضافة إلى رصد وجود 285 امرأة و378 طفلا.


[1]  ندوة دولية حول “ظاهرة انتشار التطرف بمنطقة منظمة الأمن والتعاون بأوروبا، والاستراتيجية الكفيلة بالحد من استقطاب وتجنيد المنظمات الإرهابية للشباب: المقاربة المغربية”، انعقدت بالرباط في 20 أكتوبر 2017، بتنظيم من مجلس المستشارين بتعاون مع الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون بأوروبا.
[2]  تقرير “مسار تفكيك الخلايا الإرهابية بالمغرب”.
تعليقات

  1. موحى

    المجتمع الطائفي الذي تدعو اليه الحركات الدينية هو عنف و إرهاب مؤجل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *