×
×

ISCAE: ما يقارب المليونان وثمانمائة وسبعون ألف درهم قد يأخذها المعهد دون وجه حق

مصاريف ولوج مبالغ فيها مقارنة مع المعمول به، الدفع نقدا بعين المكان وإيصال بالدفع مثير للشبهات… هذه بعض تفاصيل مباراة الولوج في معهد  ISCAE والتي تثير مرايانا بعض الأسئلة حولها. …

مصاريف ولوج مبالغ فيها مقارنة مع المعمول به، الدفع نقدا بعين المكان وإيصال بالدفع مثير للشبهات… هذه بعض تفاصيل مباراة الولوج في معهد  ISCAE والتي تثير مرايانا بعض الأسئلة حولها.

 

 

يوم الثامن عشر من يوليوز، توصلنا في مرايانا ببلاغ من المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات (ISCAE) بخصوص مباريات الولوج للسنة الأولى. وقد كان البلاغ ردا على مراسلة من طرف مرايانا نستفسر عبرها عن مجموعة من الأمور بخصوص تكاليف المباراة.

لإجراء مباريات الولوج للسنة الأولى من المعهد، كان على التلاميذ الحاصلين على شهادة الباكالوريا بمعدلات معينة، حسب التخصصات (هذا الأمر في حد ذاته يطرح سؤال نظام التنقيط في المغرب، لكنها قضية أخرى سنعود لها لاحقا في مرايانا، وهي لا تتعلق بمعهد ISCAE بشكل خاص) أن يسجلوا أنفسهم لاجتياز مباراة المعهد، مقابل مبلغ 700 درهم.

مقارنة بسيطة بين تكاليف اجتياز المباراة بين المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات وبين معاهد أخرى في القطاعين العام وحتى الخاص، تبين  بالواضح أن مبلغ 700 درهم هو مبلغ مرتفع

مبلغ يبدو مرتفعا، خصوصا وأن الأمر يتعلق بمعهد حكومي. وقد توصلنا في مرايانا بمجموعة من إيصالات الدفع في معاهد حكومية أخرى، تخص التسجيل في مباريات الولوج، يتراوح المبلغ في أغلبها بين 100 و150 درهم؛ كما أن بعضها كان مجانيا على غرار المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG). فلماذا يقرر معهد ISCAE، بقرار وزاري حسب البلاغ المذكور، تحديد تكاليف مرتفعة بهذا الشكل؟

إجراءات مثيرة للشك

إن الإشكال لا يتعلق بتحديد مقابل لاجتياز المباراة، فهذا أمر قد يكون مفهوما باعتبار تكاليف المباراة على كل معهد، وأيضا لضمان جدية المترشحين. لكن مقارنة بسيطة بين تكاليف اجتياز المباراة بين المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات وبين معاهد أخرى في القطاعين العام وحتى الخاص، تبين  بالواضح أن مبلغ 700 درهم هو مبلغ مرتفع.

إيصال الدفع ليست فيه أية إشارة لمبلغ 700 درهم. ألا يفترض، قانونيا، في كل إيصال للدفع أن يحدد المبلغ المدفوع؟

بل الأدهى من ذلك، فقد كان على المتبارين الانتقال لعين المكان لدفع المبلغ نقدا، وقد حصلت مرايانا على شهادات متعددة بهذا الخصوص؛ بينما أغلب المعاهد التي حددت تكاليفا خاصة بالتسجيل في المباراة، أقرت الدفع عن طريق البنك أو عن طريق فروع الخزينة العامة للملكة، حيث يتم إلحاق وصل الأداء بملف التسجيل لإجراء المباراة. فلماذا اختار معهد ISCAE الدفع نقدا وفي عين المكان؟ ألا يطرح هذا سؤال الشفافية بشكل صريح؟

سؤال آخر يدعو للتساؤل، وهو أن إيصال الدفع، وقد توصلنا في مرايانا بنسخة منه، ليست فيه أية إشارة لمبلغ 700 درهم. ألا يناقض هذا مبادئ الشفافية والوضوح؟ ألا يفترض، قانونيا، في كل إيصال للدفع أن يحدد المبلغ المدفوع؟

قرار بإعادة المبالغ يطرح أكثر من سؤال

الآن، وبعد صدور بلاغ المعهد الذي يقر بإرجاع المبالغ للتلاميذ الذين لم يتم اختيارهم لاجتياز المباراة، فإن أسئلة جديدة تستحق الطرح، وبشدة.

لماذا لم يتم استصدار هذا القرار إلا بعد الضجة التي أثارها المعنيون بالأمر ؟ ألا تقتضي الشفافية أن يكون القرار استباقيا، بحيث يعرف المتبارون وأهاليهم بأن كل من لم يتم اختياره لاجتياز المباراة، سيستعيد المبلغ المدفوع؟

بل، ألم يكن من المنطقي أن لا يدفع مصاريف المباراة أساسا، إلا أولئك الذين تم اختيارهم لاجتياز المباراة (وعددهم 500 من أصل 4600، حسب بلاغ المعهد)؟

ألم يكن من المنطقي أن لا يدفع مصاريف المباراة أساسا، إلا أولئك الذين تم اختيارهم لاجتياز المباراة؟

الآن، يطالب المعهد عائلات التلاميذ الذين لم يتم استدعاؤهم لإجراء المباراة، بالتوجه إلى مقره في الدار البيضاء لاسترجاع المبلغ المدفوع، بين 10 شتنبر و10 أكتوبر. علما أن المشاركين جاؤوا من عدة مدن بعضها بعيد جدا عن الدار البيضاء، فهل سيتنقل المتبارون من أكادير ووجدة وطنجة في التاريخ المحدد للحصول على المبلغ، بتكلفة قد تعادل المبلغ نفسه؟

بلاغ المعهد يقول بأن المتقدمين للمباراة بلغ عددهم 4600 (رغم أن معطيات مرايانا ترجح أن الرقم قد يكون أكبر)، في حين  تم اختيار 500 شخص لاجتياز المباراة.

بمعنى أن 4100 حاصل(ة) على الباكالوريا دفع(ت) مبلغ 700 درهم دون أن يتم قبوله(ا) لاجتياز المباراة، بمبلغ إجمالي يصل إلى مليونين وثمانمائة وسبعون ألف درهم. نعرف جميعا أن بعض الطلبة سينتقلون للدار البيضاء لاسترجاع المبلغ وأن عددا مهما منهم لن يتمكن من ذلك. ألا يشكل هذا، بشكل ما، سرقة صريحة لأموال الحاصلين على الباكالوريا وأهاليهم، وبشكل (شبه) مشروع؟

لسنا هنا نندد بتحديد مقابل لمباريات الولوج، وهي ممارسة تقوم بها العديد من المعاهد؛ ممارسة قد تكون مبررة إلى حد كبير. لكن كل التفاصيل والأسئلة التي يطرحها تدبير هذا الملف تبقى مشروعة، وتحتاج أكثر من جواب.

 

اقرأ أيضا: الفرنكفونية في المغرب، لغة أم سلاح؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *