×
×

هشام روزاق يكتب. شكيب بنموسى؟ درس قديم في فبركة السراب

… في روايته “Il Gattopardo”، (تحولت إلى فيلم سينمائي لا يقل روعة)، أورد الكاتب الإيطالي الكبير ” Giuseppe Tomasi di Lampedusa”، جملة معجزة على لسان أحد أبطال الرواية، تقول: “إذا …

… في روايته “Il Gattopardo”، (تحولت إلى فيلم سينمائي لا يقل روعة)، أورد الكاتب الإيطالي الكبير ” Giuseppe Tomasi di Lampedusa”، جملة معجزة على لسان أحد أبطال الرواية، تقول: “إذا أردنا أن يبقى كل شيء كما هو على حاله… يجب أن يتغير كل شيء”.

هذه الجملة تبدو لي، في كثير من الأحيان، المرادف الأكثر قربا لمعنى شيء اسمه الدولة بالمغرب.

في بلدي… نريد أن نغير كل شيء، كي يبقى كل شيء على حاله. كي تبقى الدولة كما هي.

في بلدي… تحول شيء اسمه الدولة، إلى ما يشبه رقعة شطرنج لا يهم اللاعبين فيها ــ أو بها ــ أن يفوز أحدهم أو يخسر. ما يهمهم… هو أن تستمر اللعبة فقط، وأن تظل رقعة الشطرنج جاهزة.

… بعد شكيب بنموسى، ليس مهما من سيأتي قريبا لملأ فراغ ما… أو لنقل، لتأبيد فراغ ما…

وليس مهما من سيأتي لاستعادة مكانه في رقعة الشطرنج…

كل الأسماء لن تكون مفاجئة. لن تصيبنا بالدهشة…

لأجل ذلك… لم يعد يهم اللاعبين حتى الانضباط لقواعد اللعب، ففي رقعة الشطرنج المغربية، “البيادق”… التي تسقط خلال اللعب، لا تموت بالمرة، على العكس…

“بيادق” اللعبة في بلدي… يعودون خلال نفس المباراة، رغم انكسارهم، ويحتلون مواقع جديدة… لتستمر اللعبة.

“بيادق اللعبة” في بلدي، يفشلون، يخسرون… ينهزمون، لكنهم يعودون إلى رقعة اللعب. يعودون، كي يشاركوا في ذات اللعبة، كي يدافعوا على نفس طريقة اللعب… فقط مواقعهم في ذات اللعبة تتغير!

منذ انطلاق ما سمي بالعهد الجديد، قبل عقدين من الزمن، صار بمقدورنا أن نخمن في كل مرة، ودون كثير جهد ولا خيال، الأسماء التي ستملأ الفراغات… أو لنقل، الأسماء التي ستؤبد الفراغ.

إقرأ أيضا: عبد الإله أبعصيص يكتب: الاستثناء الاعتيادي

صار بمقدورنا… أن ننتصر على الدهشة، وأن نفاجئ المفاجأة. ففي بلدي… قطعة الشطرنج أصبحت… حكرا على ذات القطع!

الفاشل في السياسة يصبح وزيرا؛ ويصبح الفاشل في إدارة مؤسسة… رئيس لجنة؛ ويمنح الفاشل في الوزارة، رئاسة مؤسسة؛ ويصبح الفاشل في رئاسة لجنة… رقما في السياسة.

نفس الوجوه… نفس الأسماء، وبذات الفشل، تواصل نجاحاتها في تغيير مراكز اللعب.

لم يعد من حقنا حتى… أن ننسى بعضهم.

اليوم، عدنا للرهان على… شكيب بنموسى.

تستمر نفس الأسماء، بذات الفشل … أو لنقل، بذات التألق في تحقيق الفشل، تستمر في صناعة الوهم.

لم نعد حتى نتفنن في فبركة السراب، صرنا نعيد نسخه فقط…

وزير الداخلية الأسبق، و”الوالي الكاتب العام لوزارة الداخلية” الأسبق، والسفير السابق للمغرب في فرنسا، والرئيس السابق للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (ضمن مهام أخرى كثيرة أسندت له) … صار اليوم، هو عنوان رهان المغرب على نموذج تنموي جديد.

نعم… في النهاية، احتجنا لاسم قديم، كي نباشر سؤال النموذج التنموي الجديد.

المثير في الحكاية، أن الأمر هنا يتعلق بوزير داخلية سابق، أي بشخص يفترض أن يساءل بدءً، على دوره وحصته من فشل النموذج التنموي القديم. لكن هذا ليس مشكلا…

ليس مشكلا في بلدي أن نبحث عن الجديد… بأدوات قديمة. نحن هنا تعودنا… تآلفنا مع القديم كعنوان لتغيير موغل في القدم.

إقرأ أيضا: بنسعيد آيت إيدر… “معارض الملوك الثلاثة”

… في رقعة الشطرنج المغربية، الأهم هو استمرار اللعب.

لاعب الشطرنج الكبير، البولوني “Savelij Grigor’evič Tartakover”، أو كما عرف باسمه الفرنسي “Xavier Tartakower”، قال ذات يوم:

“التكتيك… هو أن تعرف ما يجب فعله، عندما يكون هناك شيء يجب القيام به.

الاستراتيجية… هي أن تعرف ما يجب القيام به، حين لا يعود هناك شيء يمكن فعله”.

هنا… في رقعة الشطرنج المغربية، ليس مهما في الأصل، أن يكون هناك شيء يمكن فعله، أو يجب فعله. الأهم… أن تستمر الفرجة، أن يتم تأبيد اللعب واللعبة… وانتظارات الجمهور.

في بلد… لازال يعتبر نقل موظف عمومي من الدار البيضاء أو الرباط، إلى إحدى مدن الجنوب أو الشرق، وسيلة عقاب وتأديب، ويعتبر ذلك تغييرا… لا يمكن أن نتحدث عن تكتيك أو استراتيجية… نتحدث عن اللعب (اللعب بالمعنى الدارجي).

هنا… في رقعة الشطرنج المغربية، ليس مهما في الأصل، أن يكون هناك شيء يمكن فعله، أو يجب فعله. الأهم… أن تستمر الفرجة، أن يتم تأبيد اللعب واللعبة… وانتظارات الجمهور.

… في بلد، نقيم فيه الدنيا ولا نقعدها بحثا عن الكفاءات والأطر، وننهي الحكاية بوزير اسمه “حسن عيبابة” ومن معه، ونعتبر ذلك ثورة… لا نستطيع حتى الكلام عن اللعب… يمكن أن نتحدث عن العته.

في النهاية…

تستمر نفس الأسماء، بذات الفشل … أو لنقل، بذات التألق في تحقيق الفشل، تستمر في صناعة الوهم.

لم نعد حتى نتفنن في فبركة السراب، صرنا نعيد نسخه فقط…

إقرأ أيضا: فاطمة أبدار تكتب: مسيرة الحفاة…أيام البصري وبنكيران!

الذي يحدث ببساطة… أن نفس “بيادق” رقعة الشطرنج، تظل تغير مواقعها وأدوارها، ضدا على قوانين اللعبة، وضدا على منطق الربح والخسارة.

في بلدي، ليس المهم هو تجاوز مشكل ما. الأهم منه، هو خلق الانطباع أن هناك تفكيرا في الحل.

… تشرذمت الأحزاب واختفى دورها في البلاد؟ هذا ليس مشكلا.

سيتم بسرعة التفكير في إيجاد حزب قوي!

حزب قوي يتم منحه ما يكفي من إمكانيات ونفوذ ليخلق التوازن؟ لكنه فشل…

فشل كما فشل “الفديك” من قبله؟ … أين المشكل؟

سنراهن من جديد على حزب قديم، يقوده ملياردير جديد… وإن فشل؟

أين المشكل؟

منذ انطلاق ما سمي بالعهد الجديد، قبل عقدين من الزمن، صار بمقدورنا أن نخمن في كل مرة، ودون كثير جهد ولا خيال، الأسماء التي ستملأ الفراغات… أو لنقل، الأسماء التي ستؤبد الفراغ.

صار بمقدورنا… أن ننتصر على الدهشة، وأن نفاجئ المفاجأة. ففي بلدي… قطعة الشطرنج أصبحت… حكرا على ذات القطع!

يمكنه أن يفشل كما فشل غيره… ففي بلدي، النجاح في الفشل، يصنع التاريخ.

… المهم في الحكاية، أن تستمر اللعبة. أن يتحول الوهم إلى حقيقة، فعلى قول “أنطونيو غرامشي”:

“الوهم هو الشيء الأكثر هشاشة في الوعي الجماعي: التاريخ يُعلِّم، لكن… ليس له تلاميذ”.

… بعد شكيب بنموسى، ليس مهما من سيأتي قريبا لملأ فراغ ما… أو لنقل، لتأبيد فراغ ما…

وليس مهما من سيأتي لاستعادة مكانه في رقعة الشطرنج…

كل الأسماء لن تكون مفاجئة. لن تصيبنا بالدهشة…

ربما… ستصيبنا ببعض الضحك المؤلم على حال بلد!

أين المشكل؟

قد نعين مسكنا قديما للألم الجديد!

إقرأ لنفس الكاتب: الرعايا والرعاع. حين يختلف اللصوص… ولا يظهر المسروق

على ذكر الكبير أنطونيو غرامشي… هناك جملة كثيرا ما استوقفتني عنده. يقول:

“الأزمة… هي تلك اللحظة التي يموت فيها القديم، ويستعصي فيها الجديد على الولادة”.

… يبدو أننا ولله الحمد، لا نعيش الأزمة، نحن تجاوزناها… فالقديم عندنا، وحده… من لا يزال يجدد الولادة.

وهذا … بعض من كلام.

تعليقات

  1. Fliga Mohamed

    اشكركم جزيل الشكر على هذه الاطلالة الرصينة،والمجهود الجبار .
    فهل من متلقي ، حفنة ضئيلة مع كامل الاسف😢

  2. ابن عرفةضفاف الرقراق

    صديقي ،مقال بجرعة جريئة؛الا انه كيف تقبل نفس القطع في الشطرنج حيث المنافسة رياضية بحثة وتتبرم من تغييرها على الرقعة المغربية الذين اعتقدتَ انهم منكسرون في حين انهم مُمَنَّعون بجرعات مغربية مخزنية خالصة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *