×
×

هشام روزاق يكتب: أيام الخوف…

ربما… لم يحدث قط من قبل، أن وجدنا أنفسنا كبلد، كشعب، كدولة… نقف مرعوبين، خائفين من تاريخنا. نعم… نحن كائنات تخاف من التاريخ، لكنها لا تتعلم منه. تخافه وتكرهه. هناك …

ربما… لم يحدث قط من قبل، أن وجدنا أنفسنا كبلد، كشعب، كدولة… نقف مرعوبين، خائفين من تاريخنا.

نعم…

نحن كائنات تخاف من التاريخ، لكنها لا تتعلم منه. تخافه وتكرهه.

هناك عنوانان لهذا الخوف، كتبا سيرة حياتنا خلال الأيام القليلة الماضية. وجعلانا نستحق فعلا، توصيف الــ “بلد الذي يكره تاريخه”.

العنوان الأول… أننا وجدنا أنفسنا في النهاية، بلدا، يرفض أن يعترف بوجوده كبشر منذ 2970 سنة.

أننا بلد… يريد أن يحتفي بكل التواريخ الطارئة، ويرفض أن يحتفي، أن يعترف بتاريخه الأصل، بتاريخ وجوده على هذه الأرض. يرفض أن يحتفي بشهادة ميلاده التي تعلن اليوم أننا شعب يقاوم من أجل فرحة… منذ 2970 سنة.

هذه لائحة، قررت أن تعيدنا بغير كثير تعب، إلى بعض من حقيقتنا. أن تعيدنا، إلى حيث الاعتقال والمتابعات والمحاكمات، هي فقط جزء من حكاية بلد، يقول إنه يبحث عن نموذج تنموي جديد، ولا يخُجله في شيء، أنه لم يقطع بعد، مع نموذج دولة، لازالت تعتقد أن قوتها في ضعف المجتمع … في إضعاف صوت الحالمين بدولة تقدس البشر.

…الذين يكتبون في لحظة سهو، عناوين من قبيل “الأمازيع يحتفلون بالسنة الجديدة 2970” … نقول لهم فقط، أنتم أصل المآتم في البلد. التاريخ الذي تريدون الاحتفاء به، بتلك اللغة المرتبكة، لم يعلمكم على ما يبدو أن أصل الحكاية، هو ذلك الخوف من تاريخكم الذي يجعل حتى لغاتكم مجموعة حروف كتبت خطأ.

نقول لهم… اكتبوها ولو لمرة واحدة بالشكل الصحيح… اكتبوها فقط: “المغاربة يحتفلون بالسنة الجديدة 2970”. ربما … حين تنتصرون على خوف اللغة فيكم، ستكتشفون ببساطة، أن التاريخ المغربي… يستحق أن يُحتفى به، أنه لا يُخيف أحدا غير الذين يعرفون جيدا… انهم أجرموا في حقه.

لأجل هذا، وكثير غير هذا، نقول فقط…  أسكاس أماينو أمباركي …لكل المغاربة. حتى لأولئك الذين يكرهون تاريخا، وجد في الأصل كي يحب المغاربة مغربيتهم.

العنوان الثاني الذي يجعلنا خلال هذه الأيام نبدو كما شعب يكره تاريخه، هو عنوان ألم اعتقدنا لفترة، أن نذوبه قد شفيت…

اقرأ أيضا: هذه تفاصيل ليلة سجن الريف لـ3 قرون..

عنوان بلد… يمكن أن نكتبه، وأن نقرأه من خلال لائحة أسماء:

سفيان النكاد،

أحمد الشيبي

أحمد بركوك

عدنان أحمدون

رشيد سيدي بابا

التلميذ أيوب محفوظ

عمر الراضي

محمد بودوح

يوسف مجاهد

سعيد شقور

عبد العلي باحماد، المعروف بـ “بودا غسان”

التلميذ حمزة اسباعر

… وغيرهم.

هذه لائحة لبعض أبناء هذا البلد، عبروا بطريقة ما، دون عنف، عن بعض من غضب… وعن كثير من أمل في وطن يستحق أبناءه، فكان مصيرهم، المحاكمات والاعتقال… وكثير من أحكام بالسجن.

هذه… لائحة، تعيدنا لزمن اللوائح الحزين… لوائح المعتقلين والمحاكمات.

هي ببساطة، ذات اللعبة القديمة…

هي ذات المفردات، التي تجعل المتابعات والمحاكمات والاعتقالات… مجرد حرف، في جملة ارتأى الفاعلون فيها، أن تمام المعنى، لا يتحقق بغير إلا إذا، كان المبتدأ دولة، وصار المجتمع خبر كان.

هذه لائحة… تجعل الكثيرين، يشعرون بخوف مضاعف. خوف من أن يعود التاريخ القديم للبلد كي يكتب حاضره، وخوف من أن يصبح هذا الحاضر… مجرد مرادف لتاريخ سنقرؤه مستقبلا، بكثير من حزن… وكثير من وقت ضائع.

هذه لائحة، قررت أن تعيدنا بغير كثير تعب، إلى بعض من حقيقتنا. أن تعيدنا، إلى حيث الاعتقال والمتابعات والمحاكمات، هي فقط جزء من حكاية بلد، يقول إنه يبحث عن نموذج تنموي جديد، ولا يخُجله في شيء، أنه لم يقطع بعد، مع نموذج دولة، لازالت تعتقد أن قوتها في ضعف المجتمع … في إضعاف صوت الحالمين بدولة تقدس البشر.

هي ببساطة، ذات اللعبة القديمة…

هي ذات المفردات، التي تجعل المتابعات والمحاكمات والاعتقالات… مجرد حرف، في جملة ارتأى الفاعلون فيها، أن تمام المعنى لا يتحقق إلا إذا، كان المبتدأ الدولة، وصار المجتمع… خبر كان.

اقرأ لنفس الكاتب: شكيب بنموسى؟ درس قديم في فبركة السراب

… في لحظة، وجدنا أنفسا كما بلد، عُقدته تاريخه، مرضُه تاريخه… حُزنه … تاريخه.

صرنا في النهاية، كما رقم صغير في لعبة ورق، راهن اللاعبون فيه على اسم الخوف.

لكن…

الذين يراهنون على الخوف اليوم، يعرفون جيدا، أن الرهان خاسر. يعرفون أن الخوف، لا يمكن أن يعيش للأبد… أنه مقدر للزوال.

الذين يراهنون على الخوف اليوم… يعرفون أن الذي يعيش الخوف… لا يمكن أن يعيش حلمه بالأفضل.

وأن بلدا يعيش الخوف… هو ببساطة، بلد بلا حلم.

…  أسكاس أماينو أمباركي لكل المغاربة،

الحرية لكل الحالمين بمغرب أجمل،

وهذا … بعض من كلام.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *