×
×

هشام روزاق يكتب: أخنوش ولشكر… إكشوانات زمن الكفاءة

… بدون أنصاف لغات، أعترف، وأنا في كامل انتمائي لدولة الحداثة والمؤسسات و”الضوصطور” وربط الــ “شي حاجة بشي لعيبة”، أنني ممتن ومدين بحالة التفاؤل التي تجتاحني الآن لـ… ادريس لشكر …

… بدون أنصاف لغات، أعترف، وأنا في كامل انتمائي لدولة الحداثة والمؤسسات و”الضوصطور” وربط الــ “شي حاجة بشي لعيبة”، أنني ممتن ومدين بحالة التفاؤل التي تجتاحني الآن لـ… ادريس لشكر وعزيز أخنوش.

في كل مرة، يرفع فيها شعار ما على المستوى الرسمي بهذه البلاد، كنا نقضي سنوات وشهورا نطارد الوهم الذي يسكنه، قبل أن نفهم كالعادة، أن الفرق بين الشعار والمغرب، هو ببساطة، الفرق بين الكلام والفعل… الكلام يجرح، لكن الأفعال في بلدي… تقتل. تقتل فيك حتى حب اللغة المستعملة لتأبيد هذا الخراب.

طيب…

لماذا أنا ممتن لإدريس لشكر وعزيز أخنوش بكل هذا التفاؤل الذي يجتاحني؟ لسبب بسيط… لقد فهمت منذ زمن أن:

“التاريخ هو مجموعة من الأحداث التي… لم يكن يجب أن تقع” (كما قال الشاعر والكاتب البولوني Stanisław Jerzy Lec).

… وأنا عندما أرى أخنوش، وأرى لشكر، أفهم أننا شعب يصنع التاريخ… وأننا نحن أيضا، لدينا أشياء لم يكن يجب أن تقع. لدينا أخنوش ولشكر.

… قبل أيام قليلة مضت، أعلن الكثير من مغاربة الفضاءات الزرقاء ومعهم كثير من المواقع والجرائد، قيامة صغيرة احتجاجا وحزنا على تحول “إكشوان” إلى صحافي.

نفس الصحافة التي سخرت وغضبت من إمكانية أن يصبح إكشوان صحافيا، استعملت كل الإكشوانية الممكنة، وقدمت لنا كلمة أخنوش وكأنها دعوة للثورة. قدمت لنا موت أخويه… وكأن الأمر يتعلق بمؤامرة من النظام ضد ثوريين كانا على وشك الإطاحة بالحكم، وأن أخوهما (أخنوش) سيكمل المهمة بدلا عنهما.

تحول المغرب فجأة، إلى مأتم جماعي للصحافة المغربية، وصار المسكين “إكشوان” عنوان النتانة التي تلازم الجثة… وكأن الموت لم يدركنا، صحافة وصحافيين، منذ أن صار “إكشوان” أصلا، قوت صحافتنا وعنوانها، ومنذ أن تسابقت على أخباره وأحزانه وأفراحه… صحف “الكاغيط” ومواقع “التريسينتي” التي “تاكل مع الذيب… وتبكي مع السارح”.

لو التفت جزء، جزء فقط، من تلك الصحافة التي “ضربت الخدود وشقت الجيوب” حين ظنت أن إكشوان صار “زميلا” لنا في المهنة، إلى حالها ومنتوجها… لكانت فهمت أن الأمر لا يتعلق بإعلان وفاة الصحافة، ولكن فقط… بالذكرى الأربعينية.

إقرأ أيضا: من نيويورك. هشام الرميلي يكتب: …إنهم يحتفون بالموت

لو… انتبه كثير من المحتجين على تحول إكشوان إلى صحافي عوض بقائه مجرد مادة صحافية، إلى عدد “الدلاقشية” وسماسرة الأخبار و”المرايقية” الذين غضبوا واحتجوا على “الزميل” إكشوان… لكانوا خرجوا في مسيرات تضامنية معه، كي يمنحه المجلس الوطني للصحافة بطاقة مهنية… في مهنة صار أهم ما فيها أصلا، البطائق و”تخراج العينين”.

بعضهم، احتج على المسكين إكشوان… لأنه ليس مثلهم. لأنه ليس “مرايقي” كما يجب. لأنه لم يتقن ملأ اللغة والمعدة بالدسم، لأنه لم يُجد تلك اللغة التي يتدفق منها “الزيت والخرقوم والزعفران”. لأنه… تكلم لغة تشبهه، تشبه كثيرا من المغاربة الذين لم يفهموا من دولة تقول إنها سـ “تُنمي” البلد عن طريق تغيير النموذج التنموي… غير “النمي”.

غضبوا منه… ولم يغضبوا من مواقع وصحف باعت الصحافة لتحالف السياسة والمال. غضبوا منه… واحتفوا بصحافة وصحافيين باعوا أصواتهم وصورهم وأقلامهم، لكوابيس تأبيد القائم… وأعلنوا أنفسهم “نخبة” تنتصر في ذات الجملة، للمخزن والإسلامويين ولبقايا اليسار وكذبة اليمين… دون حتى أن تتجشأ.

الرابط بين ادريس لشكر وأخنوش في كل هذه الإكشوانية، كان ببساطة، هو الزلزال. أخنوش استعمل الزلزال وموت أخويه كي يبحث عن فرصة للحياة سياسيا… وادريس لشكر، هو أصلا زلزال. زلزال أتى على حزب ومناضلين … وأتى على الجمهور الذي تابعه في دوزيم.

غضبوا من إكشوان… ولم يغضبوا من كل العهر الذي لم يصنعه إكشوان. لم يغضبوا من صحافي رجله في الصحافة ويده في مرق المخزن. لم يغضبوا من صحافي، تدويناته مع الشعب… وأجرته الشهرية في الإعلام الرسمي.

لم يغضبوا من كل الذين حولوا “الزميل إكشوان” إلى مادة للسخرية… في مواقع وصحف، إكشوان مقارنة معها… عنوان مثقف عضوي كما أراده غرامشي.

… لأجل كل هذا، وغيره كثير، أعود فأقول لكم، إنني ممتن لإدريس لشكر وعزيز أخنوش بكل هذا التفاؤل الذي يجتاحني.

كما غيره من الشعارات… كاد شعار الكفاءات الذي تريد حكومة العثماني المراهنة عليه اليوم، أن يصيبني بـ “تصديقه”. كاد يجعلني أشك في بطاقتين… بطاقة التعريف الوطنية وبطاقة الصحافة.

إقرأ لنفس الكاتب: ”الميتروقراطية” المغربية… بنسودة، الخازن العام لخدام الدولة

منذ تحدث ملك البلاد في خطابه بمناسبة عيد العرش الأخير عن “الكفاءات” … تحول ساسة البلاد ومسؤولوها، إلى ما يشبه “الفقها اللي تايقلبو على الكنوز”. كلهم صاروا يتحدثون عن الكفاءات ويبحثون عنها… وكأنهم لم يفهموا أن أصل الحكاية: “كون كانت فيكم شي كفاءة… كاع ما نقلبوا عليها”.

ولكن…

وسط كل ضجيج الكفاءات الذي خاض فيه القادة والمُقادون، الصحافيون والإكشوانويون… كدت أصدق فعلا أننا سنفعلها. أننا سنكتشف مغاربة غير الذين ألفناهم… وأنهم سينقذون البلد من كل اللاكفاءة التي جعلت إكشوان قضية، وخصوم إكشوان رقما… ولشكر وأخنوش قادة.

… في لحظة، صارت الكفاءة حلا ومطلبا وقضية تجمع حولها الجميع.

وفي لحظة… كدت أصدق.

لو… انتبه كثير من المحتجين على تحول إكشوان إلى صحافي عوض بقائه مجرد مادة صحافية، إلى عدد “الدلاقشية” وسماسرة الأخبار و”المرايقية” الذين غضبوا واحتجوا على “الزميل” إكشوان… لكانوا خرجوا في مسيرات تضامنية معه، كي يمنحه المجلس الوطني للصحافة بطاقة مهنية… في مهنة صار أهم ما فيها أصلا، البطائق و”تخراج العينين”.

كدت أصدق أن البلد سيقطع مع الإكشوانية، وأنه سينتقل في طرفة عين… من بطولة الهواة، القسم الوطني الخامس حرف باء، إلى بطولة الصفوة. ولكن…

لأن الأقدار تريدني أن أصر على مغربيتي… وعلى بطاقة التعريف الوطنية وبطاقة الصحافة، فقد بعثت لي من لدنها ما يُثبت الإيمان… ويُذهب الشك.

… ونحن في عز البحث عن كفاءات، نضم الملياردير أخنوش، بصفته “المالك المؤقت” لحزب اعتاد “بيع الساروت”، زردة اختار لها عنوان “الجامعة الصيفية”، ولم يجد كفاءة أنجع ولا أفضل من الكفاءة الإكشوانية… ليعمد إلى دغدغة مشاعر “المزرودين” بالحديث عن أخويه اللذين قضيا في زلزال أكادير (رحمة الله عليهما وعلى كل الضحايا… وعلى أكادير بالمرة).

إقرأ أيضا: عبد الإله أبعصيص يكتب: الاستثناء الاعتيادي

وطبعا… لأن أخنوش، كالعادة، لم يقل خلال هذه الزردة، شيئا يجعل منه أصلا رجل سياسة عوض “مول حزب”، فقد تلقفت بعض الصحافة خبر حديثه عن أخويه (رحمهما الله) لتجعل من أخنوش… حدثا.

نفس الصحافة التي سخرت وغضبت من إمكانية أن يصبح إكشوان صحافيا، استعملت كل الإكشوانية الممكنة، وقدمت لنا كلمة أخنوش وكأنها دعوة للثورة. قدمت لنا موت أخويه… وكأن الأمر يتعلق بمؤامرة من النظام ضد ثوريين كانا على وشك الإطاحة بالحكم، وأن أخوهما (أخنوش) سيكمل المهمة بدلا عنهما.

أتفهمون الآن… لماذا كتبت أعلاه، “الزميل إكشوان”؟ … لأنه أنقى من “زمالات” كثيرة. هو على الأقل… يشبه نفسه.

… في الجهة المقابلة لطريق البحث عن الكفاءات، تلك الطريق التي كادت تصيبنا بالإيمان، لم نكن لنجد أفضل منه ليردنا إلى الطريق القويم…

منذ تحدث ملك البلاد في خطابه بمناسبة عيد العرش الأخير عن “الكفاءات” … تحول ساسة البلاد ومسؤولوها، إلى ما يشبه “الفقها اللي تايقلبو على الكنوز”. كلهم صاروا يتحدثون عن الكفاءات ويبحثون عنها… وكأنهم لم يفهموا أن أصل الحكاية: “كون كانت فيكم شي كفاءة… كاع ما نقلبوا عليها”.

لم نكن لنجد غير ادريس لشكر، وهو يطلق علينا لسانه من دوزيم.

باختصار… وكي نعطي ادريس لشكر حقه من الاختصار، إذ لست تقول للخواء شيئا أكثر من العدم…

حين أطل لشكر في دوزيم… تأكدنا ولله الحمد، أن مرض الكفاءة، لن يصيبنا عن قريب، وأن أمصال الإكشوانية، لازالت تؤتي أكلها في السياسة.

المهم في الحكاية…

الرابط بين ادريس لشكر وأخنوش في كل هذه الإكشوانية، كان ببساطة، هو الزلزال. أخنوش استعمل الزلزال وموت أخويه كي يبحث عن فرصة للحياة سياسيا… وادريس لشكر، هو أصلا زلزال. زلزال أتى على حزب ومناضلين … وأتى على الجمهور الذي تابعه في دوزيم.

إقرأ لنفس الكاتب: ذكرى 20 فبراير وبنكيران: زمن “التقاعــس” الاستثنائي

… أخنوش ولشكر لم ينتبها، وهما يتحدثان عن الكفاءة والحكومة المقبلة، أن خطاب الملك الذي جعلهما يلوكان كلام الكفاءة، دعا أيضا وأساسا إلى إجراء قطيعة نهائية مع ما وصفها بـ “التصرفات والمظاهر السلبية، وإشاعة قيم العمل والمسؤولية، والاستحقاق وتكافؤ الفرص”.

أنا كون كنت ف بلاصة أخنوش ولشكر….

كون اعتبرت هاد الفقرة بالذات…. تاتعنيني أنا اللول.

ولكن… إكشوان على الأقل… تا يحشم.

وهذا… بعض من كلام.

تعليقات

  1. عصام بوشان

    تحياتي سي هشام تحليلك كما عهدناك ✌🙏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *