×
×

من اليمن، حسين الوادعي يكتب: الفرق بين العلمانية والإلحاد الرسمي وتأميم الدين

هل كانت جمهوريات دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في فترة المد القومي، علمانيةً؟ وهل كان الاتحاد السوفيتي نظاما علمانيا لنستنتج من ذلك معاداة العلمانية للدين؟ وهل السعودية دولة دينية، مع …

هل كانت جمهوريات دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في فترة المد القومي، علمانيةً؟

وهل كان الاتحاد السوفيتي نظاما علمانيا لنستنتج من ذلك معاداة العلمانية للدين؟

وهل السعودية دولة دينية، مع أنه لا يحكمها رجال الدين مثل إيران؟

من الشائع عربيا وإسلاميا، الخلط بين أربعة أشكال في العلاقة بين الدين والدولة:

* النظام الديني
* الإلحاد الرسمي
* النظام العلماني
* نظام تأميم الدين.

في الاتحاد السوفياتي والكتلة الشيوعية سابقا، لم يكن نظام الدولة علمانيا لأن تلك المنظومة تبنت “الإلحاد الرسمي”.

الذي لا يعرفه الكثيرون، أن أسلمة السياسة والمجتمع بدأت في زمن عبد الناصر الذي نشّط طبع الكتب الدينية وإنشاء المؤسسات الدينية وساهم في تغلغل الخطاب الديني حتى إلى القضايا الدنيوية التي كان ساكتا عنها

كانت الشيوعية تعتبر الدين وعيا زائفا يعزل الشخص عن عالمه، ويخدره لصالح الأقوياء. ومع أن موقف ماركس من العلمانية كان إيجابيا، إلا إن الماركسيين لاحقا لم يتبنوا العلمانية قناعة منهم أنه لا مكان للدين في المجتمع الشيوعي. كانوا يتوقعون اختفاء الدين تلقائيا ما أن يظهر المجتمع الشيوعي.

لهذا، اضطهدت الأنظمة الشيوعية الحريات الدينية وصادرتها، على عكس الأنظمة العلمانية التي حمتها وشجعتها.

لا زال طيف واسع من اليسار في بلدان منطقتنا، حتى اليوم، متجاهلا للعلمانية أو معاديا لها؛ إما لأنه يرفض موقفها المحايد تجاه الدين، أو يرفض مصدرها الغربي، أو لأنه يرى في الدين قوة تحريك وتنظيم وتوجيه الجماعي، ويرى في العلمانية خطرا يحرمه من استخدام هذا السلاح.

اقرأ لنفس الكاتب: لماذا يؤمنون بنظرية المؤامرة؟

أما الأنظمة في أوروبا الغربية وبقية “العالم الحر”، حسب مصطلحات ذلك الزمان، فقد كانت أنظمة علمانية، تتخذ موقف الحيادية الدينية تجاه كل الأديان، ولا تهتم لكون المجتمع ملحدا أو مؤمنا.

هذه الأنظمة هي النموذج الذي نتحدث عنه عندما نتحدث عن “تبيئة العلمانية في مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”؛ فهي تنزع السلطة الدينية لكنها تضمن حرية التدين لكل الأديان والمذاهب. وتحمي حرية المؤمن وحرية الملحد وحرية من يريد أن يقف في الوسط (اللاأدري)!

اضطهدت الأنظمة الشيوعية الحريات الدينية وصادرتها، على عكس الأنظمة العلمانية التي حمتها وشجعتها

الشكل الثالث من أنواع العلاقة بين الدين والدولة هو “تأميم الدين”؛ وهو النوع الذي ساد في دول منطقتنا منذ خمسينيات القرن الماضي على يد الأنظمة القومية واليسارية.

كانت وجهة نظرهم أن الدين قوة لا يجب تحييدها عن المجال العام. بدلا من عقلنة الدين أو علمنته، تم استخدامه في تحفيز وتحريض الجماهير من أجل الاهداف “التقدمية” التي تسعى لتحقيقها (التنمية والاستقلال وتمكين المرأة ومواجهة إسرائيل)؛ فكان أن عرقلت تلك الأنظمة مسيرة عقلنة الدين التي كان بدأها محمد عبده والكواكبي وطه حسين وعلي عبد الرازق وأبقت الدين كأداة سياسية بيد الحاكم.

فإذا اختلف الحاكم مع إسرائيل، خرجت آيات الجهاد لتدعمه؛ وإذا اتفق معها، برزت آيات السلم لتؤيده.

اقرأ أيضا: هذه حكاية فرج فودة… رائد الجيل الثاني للفكر التنويري في مصر

لم تكن دول منطقتنا علمانية أبدا، باستثناء تونس التي جمعت أحيانا بين العلمانية وتأميم الدين.

الذي لا يعرفه الكثيرون، أن أسلمة السياسة والمجتمع بدأت في زمن عبد الناصر الذي نشّط طبع الكتب الدينية وإنشاء المؤسسات الدينية وساهم في تغلغل الخطاب الديني حتى إلى القضايا الدنيوية التي كان ساكتا عنها.

بدلا من عقلنة الدين أو علمنته، تم استخدامه في تحفيز وتحريض الجماهير من أجل الاهداف “التقدمية” التي تسعى لتحقيقها

ثم جاء الإسلام السياسي ليعيد تأميم الدين لصالح المعارضة الإسلاموية هذه المرة.

نختتم بالشكل الرابع للعلاقة بين الدين والسياسة، وهو الدولة الدينية، وأبرز مثالين لهما إيران والسعودية .

العبرة في دينية الدولة ليس حكم رجال الدين فقط (كما في إيران)، ولكن أيضا الحكم باسم الدين والله والشريعة، حتى ولو لم يكن الحاكم رجل دين (كما في السعودية).

هذه أربعة أشكال لتنظيم العلاقة بين الدين والدولة يجب أن نفهمها حتى لا نكرر نفس العبارات حول “فشل علمانية الدولة في منطقتنا”، و”معاداة العلمانية للدين”.

اقرأ أيضا: هل تعرف أن إيران ليست بمهد للتشيع وأنها كانت تعتنق يوما ما المذهب السني؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *