×
×

سناء العاجي: لماذا أحب الحاجة الحمداوية!

أولا… لأنها فنانة. مبدعة. متميزة في فنها… أحبها … لأنها لا تشبه أشخاصا كثيرين يرفعون الشعارات ويتغنون بكثير من قيم الحرية والانعتاق… ثم تخونهم عبارة أو جملة. قرار. اختيار قد …

أولا… لأنها فنانة. مبدعة. متميزة في فنها…

أحبها … لأنها لا تشبه أشخاصا كثيرين يرفعون الشعارات ويتغنون بكثير من قيم الحرية والانعتاق… ثم تخونهم عبارة أو جملة. قرار. اختيار قد يكون شخصيا، لكنه يترجم تصورا للحياة وللفن ولدور كل فرد. تخونهم عبارة … أو فقط، تفضحهم.

الحاجة الحمداوية اختارت طريقها وسارت فيه، وهو بالتأكيد ما يعجز عنه كثيرون… حتى بعض منظّري الحرية، ساروا في طرقات لم يختاروها…

الحاجة الحمداوية (الله يطول ليها فالعمر) لم تقل يوما إنها تريد أن “تتوب”… لأنها، على الأغلب، لا تعتبر فنها وسخا أو دنسا تريد أن تتطهر منه. هي شيخة لأنها تعشق التاشياخت.

هي شيخة لأنها تحيى بتاشياخت. هي شيخة… شيخة حقيقية بكل ما في التسمية من شموخ لا ترقى له حقارة الابتذال ولا رخص الانتماء للفن مهنة… لا إبداعا.

الحاجة الحمداوية قالت يوما إنها تحلم أن تموت على المسرح. كم هو رائع عشق الفن حين يكون هو البداية… وهو حلم النهاية. حين يكون الفن… المبتغى، لا الوسيلة لشهرة أو اغتناء.

اقرأ لنفس الكاتبة: أن تكوني أُمّا… أو أن لا تكوني!

“أحلم أن أموت وأنا على الخشبة”…

أعجبتنا داليدا حين قالتها… وسخر البعض من “حاجة لا تريد أن تستغفر ربها وهي في هذا السن”.

في كلامها، لا أرى أكثر من صدق في عشقها للعيطة. عشق للفن الذي لا تتخيل أنها يجب “أن تتوب عنه”… كما يتوب مذنب عن خطاياه!

في ندوة ببروكسيل، سألتنا إحدى الحاضرات عن نموذج المرأة المغربية التي تمثل بالنسبة لنا “قدوة” نحتذي بها. كنا كاتبات وصحافيات… ربما توقعت السائلة أن ننطق أسماء وازنة في الفكر أو الأدب أو البحث العلمي…

أحب الحاجة الحمداوية… لأنها تعيش الفن والحرية والتمرد… دون أن تحتاج بالضروة لشعارات.

أجابت الصحافية فدوى مسك بما مفاده أن كل امرأة باحثة عن الحرية، هي قدوة لنفسها وللآخرين. ليس هناك نموذج واحد ووحيد لامرأة تحركها (تحركنا؟) في طريق الحرية…

كنت أتفق مع فدوى إجمالا. التقيد بنموذج\قدوة قد يكون محفزا جميلا… كما قد يحد من الآفاق ليصبح الشخص محصورا في ذلك النموذج. ثم… من قال إن القدوة قدر… الحرية !؟

اقرأ لنفس الكاتبة: إنهن يتزوجن النساء!

لكني أضفت أني، شخصيا، معجبة بشخصية نسائية لا أعتبرها بالضرورة قدوة وحيدة… لكني أراها نموذجا للمرأة النسوية التي تعيش الحرية خارج الشعارات.

المرأة التي كنت أتحدث عنها هي الحاجة الحمداوية… لأن الحاجة الحمداوية امرأة حرة بما تعنيه الكلمة من معنى.

الحاجة الحمداوية لم تقل يوما إنها تريد أن “تتوب”… لأنها، على الأغلب، لا تعتبر فنها وسخا أو دنسا تريد أن تتطهر منه

لأنها ببساطة… امرأة لم تمش في طريق اختاره لها الآخرون. طريق يتوسل باحترام تقاليد وعادات المجتمع، لكنه ينفي كيانها واختياراتها الحقيقية وحبها للعيطة ولتاشياخت.

الحاجة الحمداوية اختارت طريقها وسارت فيه، وهو بالتأكيد ما يعجز عنه كثيرون… حتى بعض منظّري الحرية، ساروا في طرقات لم يختاروها…

شاهد أيضا: فيديو. سناء العاجي، مديرة نشر مرايانا، ترد على رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بخصوص الحريات الفردية

أحب الحاجة الحمداوية كما أحب معها الحاجة الحامونية وفاطنة بنت الحسين وحادة أوعكي وأخريات، لأنهن نماذج حقيقية للمرأة الحرة … امرأة تعيش الحياة التي اختارتها دون أن تجد نفسها مضطرة لاصطناع صورة لا تشبهها، لكي تعجب الآخرين. امرأة… تشبه نفسها فقط.

أحب الحاجة الحمداوية لأنها لم تضع أقنعة تعجب الآخرين. لأنها تعشق ما تقوم به.

لأنها… لا تخجل من شيء تراه بعيون الإبداع والجمال… مهما كان تصور الجهل والتخلف له.

أحب الحاجة الحمداوية… لأنها تعيش الفن والحرية والتمرد… دون أن تحتاج بالضروة لشعارات.

أحبها… لأنها في الحقيقة… هي الشعار!

لأنها بدون تصنع في اللغة… تمنحنا أبجدية حرية… تستعصي على مجازات كثيرة.

أحبها… لأن الحاجة، غنت ذات يوم:

آويلي آويلي آويلي الشيباني دابا يتوب..

آويلي آويلي الشيباني..

فمو مهدوم فيه خدمة يوم..

شايب ومحني وبايت فاضحني”

ولأن البلداء فقط سيعتبرون كلام هذه الأغنية مبتذلا ومنحطا… لأنهم لم يعرفوا أن الحاجة صدحت به، ضد الاستعمار… وضد تنصيب بنعرفة… وأنها غنت دون خوف في زمن الخوف، وأنها… ذاقت مرارة الاعتقال في زمن الصمت…

لهذا، ولكثير غير هذا… أحب الحاجة الحمداوية.

اقرأ لنفس الكاتبة: كلكم شركاء في الجريمة…

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *