×
×

حسين الوادعي: نحن متخلفون ولسنا مختلفين…

لا تصدقوا أعذار العادات والتقاليد والهوية والخصوصية التي نحاول بها تجميل تخلفنا. نحن متخلفون، ليس لأن هذه طبيعتنا أو خصوصيتنا… نحن هكذا لأننا تخلفنا عن العصر وتخلفنا عن جيراننا وإخواننا …

لا تصدقوا أعذار العادات والتقاليد والهوية والخصوصية التي نحاول بها تجميل تخلفنا.

نحن متخلفون، ليس لأن هذه طبيعتنا أو خصوصيتنا… نحن هكذا لأننا تخلفنا عن العصر وتخلفنا عن جيراننا وإخواننا من بني البشر.

نحن متخلفون 700 سنة في تطورنا الإنساني، وهي المسافة التي تفصل بيننا وبين عصر النهضة الذي أسس قيم الإنسانية والإبداع والتحرر.

نحن متخلفون 600 سنة عن التطور العلمي، وهي المسافة التي تفصلنا عن الثورة الكوبرنيكية والتفكير العلمي والبحث العلمي المتحرر من الأسطورة والخرافة.

نحن متخلفون 500 سنة في ضميرنا الديني، وهي المسافة التي تفصلنا عن حركة الإصلاح الديني اللوثرية، وإلغاء سلطة رجال الدين، وتحويل الدين إلى التزام فردي شخصي لا نظام حياة شامل.

اقرأ لنفس الكاتب: من يمثل الإسلام؟

نحن متخلفون 400 سنة عن فصل الدين عن الدولة وإلغاء آخر أشكال الإمبراطوريات الدينية والحكم الديني، وهي المسافة التي تفصلنا عن معاهدة وستفاليا التي أسست للدولة القومية المبنية على المواطنة لا على العقيدة.

نحن متخلفون 400 سنة في ضميرنا الأخلاقي، وهي المسافة التي تفصلنا عن القيم والأخلاق العلمانية الحديثة التي بدأت تتشكل في عصر العقل في القرن السابع عشر الأوروبي.

نحن متخلفون 300 سنة في حياتنا العقلية وقدرتنا على التفكير، وهي المسافة التي تفصلنا عن عصر التنوير وقيم العقلانية والحرية وسيادة الإنسان على الطبيعة والإيمان بالمستقبل.

نحن متخلفون 250 سنة في وعينا بحقوق الإنسان وإيماننا بحريته وكرامته، وهي المسافة التي تفصلنا عن أول ميثاق لحقوق الإنسان قبيل الثورة الأمريكية.

اقرأ لنفس الكاتب: الغرب متقدم مادياً، لكننا متقدمون أخلاقياً!

نحن متخلفون 200 سنة في تفكيرنا السياسي، وهي المسافة التي تفصلنا عن قيم الثورة الفرنسية الثلاث: الحرية والإخاء والمساواة، في مواجهة الاستبداد الديني والسياسي والاجتماعي.

نحن متخلفون 150 سنة عن الثورة الصناعية التي نقلت البشرية من حالة الاعتماد على الطبيعة والزراعة إلى امتلاك ناصية الإنتاج والوفرة والرخاء.

نحن متخلفون 100 سنة عن الثورة الديمقراطية التي أسقطت الأنظمة الاستبدادية في أوروبا وشكلت أوسع موجة من الملكيات الدستورية والجمهوريات الديمقراطية.

نحن متخلفون 50 سنة عن التجارب النهضوية للأمم الفقيرة من سنغافورة إلى ماليزيا وكوريا الجنوبية وفيتنام وهونغ كونغ.

اقرأ لنفس الكاتب: من أين جئنا؟ وما هو مصيرنا؟ نظرية التطور، الانفجار الكبير، الخلق…؟

إن حالتنا الحاضرة ليست نابعة عن عروبتنا أو ديننا أو هويتنا…

إنها حاصل جميع مستويات التخلف المذكورة سابقا.

تخلف متراكم طبقات، بعضها فوق البعض الآخر. من كثرة الطبقات المتراكمة، طمرت الحقيقة وصرنا نعتبر تخلفنا اختلافا، وانحطاطنا مقاومة للغزو، وحالتنا البائسة نموذجا للتمسك بالقيم!

عندما سنعي أننا نعيش في لحظة واحدة طبقات وتراكمات الماضي المزري الذي خرجت منه بقية الأمم، سنبدأ رحلة النهوض!

اقرأ لنفس الكاتب: الموت خطأ تقني

 

تعليقات

  1. احمد

    ولكننا مختلفين….!…لاننا نرفض لا نقبل ان يختلف معنا احد في ما نؤمن به….ولا من لا يرجع اسبابب تخلفنا لخروجنا عن ما يسما رالعلة الأولى. …

  2. فاطمة الزهراء مكلاوي

    كتابتك أكثر من شيقة جمعت فيها بين المعلومة التاريخية الدقيقة والواقع المعاش في الدول (الاسلامية) وهذا الجمع كان بطريقة سلسة ومنظمة وسهلة العبور للذهن . شكرا لك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *