×
×

بعض من كلام: أمبرطو إيكو، عيوش، الكلاب والحمار… بالدارجة الفصحى!!

… سامح الله الأقدار، تمنح الإيطاليين كبيرا مثل “أومبرطو إيكو”، وتتركنا “مْلاهيين” مع ربع حرف اسمه “نورالدين العيوش”. سؤال الدارجة، في علاقتها باللغة، وفي علاقتهما معا بالتعليم، ليس اختراعا مغربيا …

… سامح الله الأقدار، تمنح الإيطاليين كبيرا مثل “أومبرطو إيكو”، وتتركنا “مْلاهيين” مع ربع حرف اسمه “نورالدين العيوش”.

سؤال الدارجة، في علاقتها باللغة، وفي علاقتهما معا بالتعليم، ليس اختراعا مغربيا على كل حال، ففي إيطاليا، انطلق هذا النقاش منذ زمن، وانطلق بحجج ومبررات… الفرق بينها وبين ما “يصرخ” به عيوش، هو ببساطة، كالفرق بين الموسوعة البريطانية، وتلك “الكسيدة” التي تسبب فيها عيوش، وأسماها قاموس دارجة مغربية.

.. حين ظهرت بعض الأصوات الداعية إلى اعتماد الدارجات (وليس دارجة واحدة) في التعليم بإيطاليا، خرج الكبير أمبرطو إيكو عن صمته، وأنجز دراسة علمية عنونها بـ (L’italiano del futuro) أي (إيطالية المستقبل).

في هذه الدراسة، ذكر “إيكو” الإيطاليين، بتناقض أساسي تناساه البعض، ويجهله الكثير من أشباه عيوش عندنا، وهو أن إيطاليا توحدت سنة 1861، رغم أن أقلية قليلة منها، كانت تعرف او تثقن اللغة الإيطالية التي كانت مستعملة أساسا للكتابة، بينما الشفهي، كانت تحكمه كثير من الدارجات.

إيكو ذكر الإيطاليين أيضا، بحكاية فارقة في تاريخهم… فخلال الحرب العالمية الأولى، كادت مفرزتان من الجيش الإيطالي، الأولى من منطقة صقلية، والثانية من منطقة لومبارديا، أن تفتحا النار على بعضهما، لظن كل واحدة منهما أن المجموعة التي تقابلها، مكونة من جنود ألمان… إذ لا أحد من المجموعتين، كان يفهم الدارجة التي يتكلمها الآخر.

وجد المغاربة أنفسهم، امام عيوش يقول إن كل مختلف معه، حمار

وإن كل الرافضين للدارجة في التعليم، كلاب

… ودابا هادا ما بغاناش نقولو ليه:

اللي طالق علينا عيوش… بربطو!!

منذ هذه الحكاية، يواصل أمبرتو إيكو، فهم الإيطاليون أن الحل، هو اللغة التي أخذت مكانها فعلا في تعليم ذو جودة عالية، واستمر الأمر على ذلك النحو، إلى أن دخلت الدولة المركزية حالة أزمة، استغلها الكثير من الشعبويين بهدف إعطاء بعد مركزي للدارجات، وإقحامها في التعليم الإيطالي.

طبعا… ليس الهدف من هذه الديباجة الطويلة، الانتصار للغة على حساب الدارجة/الدارجات في المغرب، فهذا في النهاية، نقاش … إن أردنا أن نفهمه أو نتابعه، سنتجه نحو اللسانيين وكل الخبراء في مختلف المجالات المعرفية المرتبطة بهذا النقاش، وليس نحو عيوش.

… الذي يهمني في هذه الحكاية، هو هذا الصراخ الذي “صدع لينا بيه عيوش… ريوسنا”، وكأنه خبير لغة.

… وكأنه أصلا “تا يعرف يدوي بالدارجة”.

صراخ… لا مكان فيه لغير ثقافة السمع…

يكرر عيوش مجموعة من الكلمات والمفاهيم، ليكشف لمن يدقق في صراخه… أنه “غير سامع” … وباقي ما فهمش.

ومع ذلك…

ليس هذا ما يستوقفني في “الربع حرف” الذي يريد أن يعلمنا سر اللغات والدارجات.

الذي يهمني أكثر في حكاية نور الدين عيوش، هو هذا النوع من الصلف (إيلا بغا عيوش نترجمو ليه الصلف بالدارجة، يقولها لينا) الذي يتعامل به، مع المختلفين معه…

الزملاء في موقع “فبراير”، أجروا استجوابا صحافيا مع عيوش، ووضعوا له عنوان: “عيوش: الله أنزل القرآن بالدارجة”…

قافلة التعليم تسير فعلا…

تسير نحو ما بعد الحضيض، لدرجة أن الكلاب نفسها لم تعد ترى لها أثرا…

وأن اللي باقي تا ينبح دابا… هوما فقط دوك اللي باغين يزيدو يجرو القافلة نحو الدرك الأسفل من الحضيض.

في هذا الاستجواب، سيكرر عيوش مجموعة من “الهضرة اللي غير سامعها”، لدرجة أنه سيخترع دولة جديدة ويسميها “اندلوسيا” في محاولة للحديث عن أندونيسيا… علما أن تلك الهضرة اللي بغا يقول عيوش، ناقشها خبراء ومختصون، واختلف فيها وحولها خبراء ومختصون، إلى أن جاء عيوش ليقدمها بكل سطحية تثبت لنا انه… غير سامع.

ولكن الأفظع مع عيوش، يأتي دائما، حين ينتصر لسانه، لما يحاول عقله أن يخفيه:

ابتداء من الدقيقة 1 و08 من هذا الفيديو، سيقول عيوش بالحرف:

“اللغة العربية ليست مقدسة، اللي قالها حمار”.

نعم… عيوش الذي يقدم نفسه، في مواضع أخرى، كمدافع عن قيم الحرية والاختلاف والتعدد، يصف من لا يرى رأيه، بالـ”حمار”، بما تحمله الكلمة هنا من شحنة تنقيص وامتهان واحتقار.

ولأن لسان عيوش، يفضح في كثير من الحالات، مدى الاحتقار الذي يكنه الرجل لجزء من المغاربة المختلفين معه، فقد واصل النهل من قاموسه الحيواني، ليتجاوز الحمار، ويذهب بالمغاربة أبعد من ذلك…

في حديثه خلال مروره بقناة ميدي1، سيقترف عيوش الأبشع… وهذه المرة، بلغته الفرنسية (التي على الأقل تا نفهموه ملي يدوي بيها ماشي بحال ملي تايسحاب راسو تا يدوي بالدارجة اللي ما تيعرف فيها غير البودالي) …

عيوش سيقول، ردا على المختلفين معه بخصوص استعمال الدارجة (وما شي حتى الدارجات):

القافلة تسير … والكلاب تنبح.

هكذا…

عوض أن يجد المغاربة أنفسهم أمام كبير مثل أمبرطو إيكو، يحاججهم  في معنى اللغة ومعنى الدارجة، وأهمية التعليم باللغة أو الدارجة، ومستقبل البلد مع اللغة أو مع الدارجة…

طبعا… ليس الهدف من هذه الديباجة الطويلة، الانتصار للغة على حساب الدارجة/الدارجات في المغرب، فهذا في النهاية، نقاش … إن أردنا أن نفهمه أو نتابعه، سنتجه نحو اللسانيين وكل الخبراء في مختلف المجالات المعرفية المرتبطة بهذا النقاش، وليس نحو عيوش.

… عوض ذلك، وجد المغاربة أنفسهم أمام ربع حرف…

أمام كائن اسمه عيوش.

وجد المغاربة أنفسهم، أمام عيوش يقول إن كل مختلف معه، حمار.

وإن كل الرافضين للدارجة في التعليم، كلاب

… ودابا هادا ما بغاناش نقولو ليه:

اللي طالق علينا عيوش… يربطو!!

عيوش يقول إن قافلة التعليم تسير، وإن الكلاب تنبح، وفي هذا، نحن متفقون معه

قافلة التعليم تسير فعلا…

تسير نحو ما بعد الحضيض، لدرجة أن الكلاب نفسها لم تعد ترى لها أثرا…

وأن اللي باقي تا ينبح دابا… هوما فقط دوك اللي باغين يزيدو يجرو القافلة نحو الدرك الأسفل من الحضيض.

… مرة أخرى، نكرر، نقاش اللغة والدارجات، نقاش مطروح، ويستحق أن يناقش… ولكن، مع ماليه… ماشي مع أشباه عيوش.

… وطبعا، كل التضامن مع نور الدين عيوش، ضد كل من يهدده في سلامته الجسدية، وضد كل من يحاول مصادرة حقه في التعبير والرأي.

وهذا… بعض من كلام.

 

تعليقات

  1. عبد اللطيف درويش

    أقول باللسان الدارج الذي يدافع عنه عيوش ولا يتقنه: الله يعطيك الصحة…
    عيوش يدعي أنه محاط بخبراء في اللسانيات، والحقيقة لا أحد منهم له هذا التخصص وكلهم متطفلون… ونعرف بعضا منهم، ونعرف أنهم لا يتورعون في خدمة أي شخص له “جاه” و”ندي”… واحد منهم الآن هو خادم رئيس جامعة مغربية…لقد استمرأ خدمة الآخرين ولو كانت على حساب الأخلاق الأكاديمية.
    من جهة أخرى:عندما تجرأ عيوش الدكتور العروي قال له: إن أهل طنجة يقولون “ادجعدة” على الجزر وهي ليست عربية، ونسي عيوش ونسي معه خبراؤه، أن كلمة “ادجعدة” مأخوذة من كلمة الجعدة كناية على النبات أو الزغب الجعد للجزر…
    كما جاء في المعجم: الجعد من الشعر : خلاف السبط ، وقيل هو القصير ؛ عن كراع . شعر جعْد : بَيِّنُ الجُعودة ، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صاحبه تجعيداً ، ورجل جعد الشعر : من الجعودة ، والأُنثى جعْدة ، وجمعهما جعاد…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *