×
×

نعم للاختلاف… لا للوصاية

يحدث كثيرا، في هذا العالم، أن تدخل في نقاش سفسطائي، بدون هدف، بدون نتيجة… فقط من أجل إثبات الأنا، تركيع الآخر، فرض ما لا يجب أن يفرض… صراع ديكة لا أقل و لا أكثر.

ويحدث كثيرا أيضا أن تحاول أن تكون منطقيا، عقلانيا في حوارك، في دفاعك المستميت عن وجهة نظرك، التي هي في مجمل الأحوال، فكرة تحتمل الوجهان: الصواب كما الخطأ.

كل هذا إيجابي إلى حد ما، يغني النقاش، يفتح قنوات الحوار والتواصل، ييسر سبل الإقناع بدون إكراه، يؤدي بديهيا إلى تراكم رصيد معرفي، يغني الذات، يكون حسا نقديا، وينتج فردا واعيا ومسؤولا.

اقرأ أيضا: من تونس، رحمة خميسي تكتب: حكم الاختلاف في المجتمع التونسي

إلا أن ما يعكر صفو هذه الترنيمة البديعة، ويشل حركية هذه الشاعرية الحالمة، هو ذلك الفكر الأحادي، ذلك الرأي الوحيد الذي ينهل من التراث، من الماضي… الذي لا يرى سبيلا آخر للنجاة غير هذا الطريق.  ينكر أي تجديد، أي تحديث… يعتبر ذلك تطاولا على المقدسات ويحذر من أي تشذيب أو تقليم لأفكار بدا يظهر جليا أنها غير صالحة لكل زمان ومكان.

لهذا تراه يصف بأعتى النعوت كل من سولت له نفسه الإقتراب من تلك “المقدسات”، في محاولة لتأليب العوام عليه، كأنه هو الضامن الوحيد، الفاهم الحذق واليقظ الذي بيده مفاتيح العالم الآخر؛ فتجده يوزع صكوك الغفران زورا وجهلا وبهتانا.

هذا الفكر الأحادي والأصولي يحاول جاهدا أن يفرض نمطا واحدا، سلوكا واحدا، طريقة عيش واحدة، فَهْما واحدا، طموحات واحدة، أهدافا واحدة، استجابة لفهم واحد ووحيد للنص ديني.

اقرأ أيضا: سناء العاجي تكتب: إنهن يتزوجن النساء!

غير أن ما يكسر جوهر هذا الفكر ودعاته من أساسه، هو ذلك الفرق والتناقض الصارخ بين الخطاب الذي يتم الترويج وحشد العوام له، وبين التطبيق الذي يعتبر المعيار الحقيقي لقياس قيمة ما قيل؛ وذلك لأن للواقع حيثيات بعيدة كل البعد عن الكلام العاطفي الذي يتم التنظير له من برج عاجي. تناقض يظهر جليا كل مرة في زلات القياديين التي لا تغتفر، والتي يجد لها البعض، للأسف، دائما وأبدا مبررات أفظع من الفعل نفسه.

أعتقد أنه آن الأوان لرفع الحجر (بتسكين حرف الجيم) على الإنسان وترك الوصاية عليه باعتباره ذاتا قاصرة في حاجة دائمة لمن يوجهها ويحدد لها خارطة عيش وحياة. بل وجب إمداده بكل الوسائل الضرورية من تعليم جيد، خدمات جيدة، فرص جيدة للحياة، حقوق المواطنة الكاملة، وذلك حتى تكتمل الصورة عنده ويصير ذاتا واعية ومسؤولة، قادرة على تحمل اختياراتها بإيجابياتها وسلبياتها، وذلك في إطار سليم وسلس من احترام للحريات الفردية في شموليتها.

اقرأ أيضا: لماذا يحق للمغاربة مناقشة الحياة “الخاصة” لقادة البيجيدي؟

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *