×
×

من تونس نائلة السليني تكتب: أليس الصبح بقريب؟

سؤال يلقيه كلّ من عانقه حبّ التوق إلى الخروج من جاذبية المقدّس والمعتبر محرّما.. جاذبية تتغذّى من عقول مجتمعاتنا التي صارت تجتنب كلّ خطاب داع إلى رفض القيود العرفية التي …

سؤال يلقيه كلّ من عانقه حبّ التوق إلى الخروج من جاذبية المقدّس والمعتبر محرّما.. جاذبية تتغذّى من عقول مجتمعاتنا التي صارت تجتنب كلّ خطاب داع إلى رفض القيود العرفية التي تكبّل العقول والأعين والآذان وتبكم الأفواه..

أليس الصبح بقريب حتى تنزع مجتمعاتنا لباس التكفير؟ لباس تحتمي به من كلّ دعوة إلى الإيمان بالعقل بدل النقل، إلى محاسبة تراث رمى بكلكله على ظهورنا، محاسبة تفتح لنا آفاق الإيمان بإنسانية الإنسان، وأن لا فرق بين امرأة ورجل، وأنّ التراتبية نسجت في مخيالنا ضمانا لهرمية المجتمع إلى يوم الدين.

أليس الصبح بقريب حتى نفهم أنّ ما حصل طيلة هذه القرون إنّما هو الهدر ذاته لكلمة الله، وأنّ الثورة الفكرية قد آن وقتها… ونقتنع أنّهم حوّلوا وجهة النصّ منذ القرن الأوّل للهجرة.

للمساواة في نظرهم معنى فقهيّ هو غير المعنى الّلغويّ، فليس هو بلوغ الأفراد نفس الدرجة في القدر، وإنّما هو العدل في احترام مبدإ التراتبيّة بينهم

نحن نرنو إلى الفترة التي تتصالح فيها مجتمعاتنا مع نصّها الديني، و ينكبّ علماؤها على إخراج المعاني الثاوية من عتمات أفكارهم إلى نور الفهم.

باختصار، ألم يحن الوقت حتّى نحوّل وجهة نضالنا إلى إحداث ثورة في النصّ تفسيريّا كان أو فقهيّا؟ وتلك هي الثورة الثقافية بها تتحرّر المرأة والشعوب العربية كافّة. لأنّ… المرأة هي الشعوب.

نحن مطالبون بمواجهة إسلام إيديولوجي يحذق استعمال آليات القدامى في تطويع المصطلحات لتتلبّس بمعاني حديثة… ولذلك فإنّ المسألة في غاية التعقيد، وتقتضي يقظة جماعيةّ لكلّ دقيقة يصدرها هؤلاء، وفطنة للتنبيه إلى مناهج التحويل في خطاباتهم حتى نقي البسيط وحسن النيّة من مطبّاتهم..

نتحدّث عن الديمقراطية فإذا بها ” الشورى” في مقالاتهم، والأدهى أنّهم يستشهدون بآيات تضمّنت هذا اللفظ فيكتسب خطابهم دلالة راقية من المقدّس.

التراتبية نسجت في مخيالنا ضمانا لهرمية المجتمع إلى يوم الدين.

نطالب بالمساواة بين المرأة والرجل؟ فإذا بهم يمطروننا بسيل من المعاني الفقهية للاستدلال بأنّ ما ورد في الفقه ناطق بالمساواة، بل يذهبون إلى الاحتجاج مثلا بأنّ المساواة في المواريث مقاربة خيانة لما أمر بهم الله في آيه، وأنّ المرأة ترث أكثر من الرجل في 30 حالة. وغفلوا عن أنّ هذه الحالات لم ينطق بها نصّ، بل زد على ذلك أنّ المجتمعات لم تعد تستجيب إلى هذه البنية القديمة.

فللمساواة في نظرهم معنى فقهيّ هو غير المعنى الّلغويّ، فليس هو بلوغ الأفراد نفس الدرجة في القدر، وإنّما هو العدل في احترام مبدإ التراتبيّة بينهم، ومراعاة المفاضلة. وظلّ هذا المفهوم قانونا ثابتا يحتكمون إليه في شريعتهم: فالقدر في ديّة المرأة نصف قدر الرجل، قياسا على النصف في المواريث فذاك مساواة وعدل، تستوي مع الذمّي الذي يقاس قدره على نصف قدر الرجل المسلم. وقس على ذلك أحكامهم في القود التي كان لها انعكاس مباشر على انتظام الأفراد في المجتمع، وحفظت الفوارق بين الرّجل والمرأة احتماءا بمبدإ القوامة. فكان أن سقطوا في التناقض مثل قولهم في ديّة المرأة الّتي قطع أربعة من أصابعها أنّها تساوي الّتي قطع لها إصبعان، و يروي ابن رشد عن ” سعيد بن المسيّب حين سأله ربيعة بن أبي عبد الرّحمن: كم في أربع من أصابعها ؟ قال: عشرون. قلت : حين عظم جرحها واشتدّت بليّتها نقص عقلها. قال: أعراقيّ أنت ؟ قلت: بل عالم متثبّت أو جاهل متعلّم ” [1].

حان الوقت إذن للتنبيه إلى حقوق استلِبت طيلة 15 قرنا ، ويفصلنا عن بلوغ تلك الفترة جيل أو جيلين

 

 

[1]       ابن رشد، بداية المجتهد، ج2 ، ص459.

تعليقات

  1. محمد غربي

    وجهة نظر واقعية الي مجتمع واقعي تخلل الإرضاع الرعنة بدقة وتدعوا الي الفكر الاخر ان يكون واقعي وعقلاني ويترك الفكر المتخثر في اراي الواحد التوحدي ويفتح المحال علي الاخر وأخذه بعين الاعتبار كإنسان إنساني له فكر خَر ومختلف ويكون مكمل للفكر الاخر ومفيد للمجتمع واحد ومتعدد في أفكاره وآرائه وثروته

  2. وسيم

    كلام إنشائي يدل على جهل مثقفة بالدال والدلول كلامك قوالب جاهزة باردة يلجأ إليها المهووس الذي يريد أن يقول وهو لا يعلم من الأمر إلا ظاهرا من الدال وأما المدلول العميق لقول الله تعالى أليس الصبح بقريب فهو عنه عمى لحقده الإيديولوجي فحين تسير الإىديولوجيا العقل يفقد البصيرة وتتوه عنه الحكمة. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *