×
×

صراع “ولاية الفقيه”: هل يسطو خامنئي على شيعة العراق؟ خلاف ديني أم صراع سياسي؟الجزء الثاني

بعدما تعرضنا في الجزء الأول إلى مفهوم ولاية الفقيه، وحاولنا بيان ما يعينه، إضافة إلى جذوره وأسباب ظهوره بين شيعة إيران وشيعة العراق، نتعرف في الجزء الثاني والأخير من هذا …

بعدما تعرضنا في الجزء الأول إلى مفهوم ولاية الفقيه، وحاولنا بيان ما يعينه، إضافة إلى جذوره وأسباب ظهوره بين شيعة إيران وشيعة العراق، نتعرف في الجزء الثاني والأخير من هذا الملف، إلى هوية خلاف ولاية الفقيه، هل هو ديني أم سياسي؟ كما نحاول أن نجيب عن سؤال: هل تتحقق مطامح خامنئي بالسطو على شيعة العراق؟.

خلاف ديني أم صراع سياسي؟

تَطوَّرَ الخلاف الديني بين المرجعيتين حول “ولاية الفقيه” إلى صراع سياسي، وتجاوز حدود النقد والانتقاد، إلى تسابق نحو الظفر بالأتباع والمريدين، وتشكيل الأحزاب والفصائل والميليشيات، والتعبير عن المواقف من خلال خطب الجمعة ومن خلال استقبل الوفود الزائرة.

وفق خارطة الأحداث في العراق، فإن المجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري والفصائل التابعة له بالإضافة إلى جزء من حزب الدعوة الإسلامي ومن بينهم رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي يقفون في صف السيستاني، في الوقت الذي يعتبر فيه الجزء الآخر من حزب الدعوة ومن بينهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، إلى جانب منظمة بدر (ميليشيا عراقية شيعية مسلحة) وبعض الفصائل الشيعية الأخرى، من مؤيدي خامنئي.

قبل سنتين، أصدر مكتب رئيس الوزراء العراقي الأسبق، نوري المالكي، بيانا يعلن فيه عن لقاء جمعه بخامنئي، وذلك مباشرة بعد صدور تقرير من البرلمان العراقي يحمل فيه مسؤولية سقوط الموصل في يد داعش للمالكي. البيان أورد على لسان خامنئي “أن مواقف المالكي الإسلامية والوطنية ودعمه لخط المقاومة والممانعة يستحق الثناء والشكر”.

بعد يومين من هذا اللقاء، رد مكتب السيستاني بكون الأخير قد أجرى حوارا مع وكالة الأنباء الفرنسية، ويبدو أنه من خلاله قد وجه انتقادا لاذعا للمالكي، إذ قال: “السياسيون الذي حكموا البلاد في السنوات الماضية، يتحملون معظم المسؤولية عما آلت إليه الأمور. ولولا استشراء الفساد في مختلف مؤسسات الدولة لا سيما المؤسسة الأمنية، ولولا سوء استخدام السلطة ممن كان بيدهم الأمر، لما تمكن تنظيم “داعش” من السيطرة على قسم كبير من الأراضي العراقية”.

ذلك إضافة إلى خلافات حول مجموعة من الملفات كالتدخل الروسي في العراق على غرار سوريا، ودعم السيستاني لحيدر العبادي ووقوفه في وجه ولاية ثالثة لنوري المالكي على رأس رئاسة الوزراء، وهو ما لم يستسغه خامنئي.

اقرأ أيضا: هل يسطو خامنئي على شيعة العراق؟ صراع ولاية الفقيه أو الدولة المدنية؟

الصراع قد يكون تحول إلى قطيعة، بعد رفض السيستاني قبل سنتين استقبال مبعوث لخامنئي بحجة عدم التنسيق مع مكتبه بشكل مسبق.

هل تتحقق مطامح خامنئي؟

يرى متابعون أن الصراع بين مرجعية خامنئي ومرجعية السيستاني، صراع تاريخي يقوم عمن يكون الزعيم الأوحد للشيعة، بيد أن الأحداث التي عصفت بالعراق في السنوات الأخيرة، قد عجلت بظهوره إلى الواجهة، فبات أوضح أكثر من أي وقت مضى.

وفق تحليلات ذات صلة بالشأن العراقي، فإن السيستاني يلتزم منهج الاعتدال ويتعامل مع الأحداث السياسية والأمنية بروية وبحكمة بعيدا عن التحشيد العاطفي، إذ يعرف بأنه من أبرز المنادين بالحوار مع الطائفة السنية، لذلك ما فتئ بعض مؤيدي خامنئي يتهمونه بخيانة الشيعة وعدم الوقوف إلى جانبهم.

السيستاني حسب خارطة الأحداث يمتلك شعبية متعاظمة بين شيعة العراق، إذ يبدو أن كل أمر منه يتم تنفيذه دون تفكير، كما حدث سنة 2014 حين أصدر فتوى الجهاد الكفائي والتي دعا فيها العراقيين إلى التطوع لقتال “داعش” فلبى نداءه الآلاف منهم، مشكلين ما يسمى بـ”قوات الحشد الشعبي”.

بالمقابل، قد لا يمتلك خامنئي نفس القدر من الشعبية، غير أنه يمتلك فصائل مسلحة تسيطر على مجموعة من المناطق، كما أنه يدعم مجموعة من السياسيين العراقيين، ناهيك عن دعم إيران للعراق عسكريا في الحرب ضد “داعش” وتهديدها بسحبه في حال لم تسر الأمور كما تريد.

إلا أن الرجلين وقد بلغا من الكبر عتيا، فخامنئي يبلغ اليوم 78 سنة والسيستاني يبلغ 87 سنة، باتا يطرحان علامة استفهام عمن سيخلفهما أكثر مما يطمحان إليه وعن تطور الأوضاع في ظل عدم وجودهما، إذ يقول متابعون إن من سيخلفاهما لن يمتلكا بدون شك نفس التأثير ونفس الحظوة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *