حين يتحول السؤال من «أي مجتمع نريد؟» إلى «من سيحصل على كم مقعد؟»، فإننا لا نكون أمام تغير في قواعد الانتخابات فقط، وإنما أمام تغير في معنى السياسة نفسها.
لقد تحولت بعض الأحزاب تدريجياً من مؤسسات لصناعة الأفكار والوساطة بين المجتمع والدولة إلى آلات انتخابية تبحث عن المرشح القادر على جلب الأصوات، وعن المنتخب القادر على تأمين الدائرة، وعن التحالف القادر على ضمان الموقع. وفي هذه الحالة أصبح المواطن مجرد رقم في الحساب الانتخابي بدل أن يكون شريكاً في صناعة المشروع السياسي.