هل يستحق وليد الركراكي الإنصاف أم العتاب الأبدي؟ - Marayana
×
×

هل يستحق وليد الركراكي الإنصاف أم العتاب الأبدي؟

لن ينسى المغاربة كيف جعلهم وليد الركراكي يشعرون. كمحبين لكرة القدم. كمغاربة. كإفريقيين. كحصان أسود. كحالمين. كخاسرين.

الوداع مرّ عادة. أو دائما. رغم كلمات الشكر والامتنان، التي توفر له غطاءً من الرضى، بدل مرارة النهاية.

إعلان رحيل وليد الركراكي كان له نفس هذا الطعم. لأنه كان على بعد خطوة بأن يصبح، بلغة الأرقام، وخصوصا الألقاب، أفضل مدرب في تاريخ الكرة المغربية.

من باب النخوة المغربية، أغرق أغلب المغاربة وداع “وليدهم” ( أو وليّدهم)، بكلمات الامتنان والشكر، واستحضار ملحمة قطر.

استحضار ما زرعه الركراكي في نفوس المغاربة. كيف صاروا معه، وبفضله، كرويا، عابرين من الاستسلام القدري للنكسات الكروية، إلى مناشدة المستحيل، وتبوؤ المكانة التي حلموا بها من زمان في عالم الكرة.

… رغم الألم الإفريقي في نسختين.

رغم الخروج، فارغي الوفاض، في كأسين إفريقيتين مع جيل ذهبي، يصعب تكراره.

وكأن هذه النكسة أحدث شرخا أبديا في رأي المغاربة في المدرب المغادر.

البعض لم يسامحه حتى يوم الوداع (وعلى الأرجح لن يسامحوه أبدا!)

سيظل استدعاء لاعبين مصابين يطارد ذاكرة المنتقدين لحصيلته.

لأنهم جازمين. حاسمين: عدم بقاء الكأس في المغرب سببه الرئيس وليد. وتعنّت وليد. ووليد ثم بعده وليد.

لم يتم بعد استدراجهم للنسيان ونقل عيون الماضي إلى كأس العالم المنظرة بعد ثلاثة أشهر.

حتى الفيضانات وحروب الشرق الأوسط وعيد الحب وذكرى “20 فبراير” لم تشفع في ذلك!

لا يريدون الاستفادة من “نعيم الجهل”، وتناسي تتويج الركراكي مع جميع الفرق التي دربها (الفتح الرباطي، والوداد الرياضي، والدحيل القطري.) باستثناء المنتخب المغربي الأول.

لكن، من منا لا يعاتب ويوبخ حتى نفسه؟ ما الغاية من التفاعل بمبدأ “الأبيض أو الأسود”، من البعض، عند تقييم حصيلة الركراكي؟

المهم الآن، وفي المستقبل: مامصير الركراكي النهائي مع ذاكرة المغاربة؟

أشعر دائما أن هناك شخصا أو مجموعة من الأشخاص في المغرب تملك “زكروم” العتاب الأبدي أو الإنصاف المسامحة، فيما يشبه الإجماع القسري على سيرة شخصية مغربية عامة ما.

أستحضر دائما مثالين: من سامح الحارس فوهامي على تسببه، جزئيا، في خسارة المغرب لكأس إفريقيا سنة 2004؟

من أنصف عبد الرحمن اليوسفي، رغم عدم الرضى على حصيلة ولايته الحكومية، عطفا على مساره النضالي؟

جمهور الكرة ربما صارم. “وماكايربيش الكبدة”، وهمه الأكبر هو حساب الربح والخسارة، وعدد الألقاب.

عموما، كلما انبعث خبر وداع في حياتي، أستحضر هذه المقولة لمايا أنجلو: “سينسى الناس ما قلت لهم، وما قمت به من أجلهم، لكنهم سيتذكرون دائما كيف جعلتهم يشعرون“.

لن ينسى المغاربة كيف جعلهم الركراكي يشعرون. كمحبين لكرة القدم. كمغاربة. كإفريقيين. كحصان أسود. كحالمين. كخاسرين.

وكل هذا، في عالم يحتفظ للمشاعر والإنسانية بمكانة، أمام تغوّل مكانة الأرقام والاحصائيات، بحد ذاته.. لقب لا ينسى!

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *