شغب الملاعب في كرة القدم المغربية… أين المشكل؟ - Marayana
×
×

شغب الملاعب في كرة القدم المغربية… أين المشكل؟

رغم اعتماد مجموعة من المقاربات السياسية، لم تمنع هذه الأخيرة ظاهرة العنف من الاستمرار داخل الملاعب المغربية وخارجها.
ممارسات مستمرة أصبح معها البعض يخشى الذهاب إلى المدرجات من أجل التشجيع والاستمتاع.
الإشكال أن هذه الممارسات لا تقتصر على الجمهور فقط، بل تتجاوز أحيانا لتنهال على اللاعبين والحُكام والطاقم التدريبي، وفي أحايين أخرى، يكون العامة ضحية لذلك، حين يصبح العنف ممتدا نحو الشارع العام.

هو شعب ينتفس كرة القدم، يُمارسها منذ نعومة أظافره في الأحياء الشعبية وبعض المتاح من ملاعب القُرب اليوم، وغيرها من الفضاءات.

صعب جدا أن تجد مغربيا لا يحب كرة القدم أو لا يهتم بها، سواء ممارسة أو مشاهدة. هي، حسب البعض، أوكسجين في ظل أزمات الحياة.

بين كل هؤلاء، هناك عشق من طينة أخرى,,, هناك مغاربة تيتموا بعشق الفرق الوطنية، يُساندون عبر الشاشات وفي الملاعب، ويقتفون أثر الفريق وتنقلاته أينما حل وارتحل.

شغف صنعَ خلاله هؤلاء ملاحم في المدرجات، تيفوهات بأشكال وأنواع مختلفة، وحناجر تصدحُ بأهازيج في حب فريقها.

ضمن هذا وذاك… تبرز حكاية العنف.

سيرة كرة القدم بالمغرب، لم تعد بريئة من تهم الشغب التي أصبحت متكررة في أغلب المباريات. سيرة لا ترتبط فقط بلحظات الخسارة، بل تلازم أحيانا حالات الفوز.

في كل مباراة تتجدد المخاوف، وتتحول مباراة في كرة القدم إلى كابوس، يصل الأمر في مواقف معينة إلى العنف والتصفية، لتظل الأسئلة معلقة دائما: متى وكيف سينتهي الكابوس؟

ماذا عن الأسباب؟

هشام رمرم، الصحفي الرياضي، اعتبر أنه من الصعب الحديث بدقة عن أسباب العنف داخل الملاعب.

الصحفي الرياضي أضاف في تصريحه لمرايانا: “الأشخاص الذي يمارسون العنف هم أشخاص مختلفون في السن، وفي مسارات حياتهم. لذلك، لضبط هذه العملية، لا بد من دراسة مسار كل شخص. لكن، من جانب آخر، الملعب والمباراة والأجواء المحيطة بها، قبل وأثناء وبعد، كلها عوامل تساعد في ممارسة العنف”.

لذلك يجب، حسب هشام رمرم، التفريق بين السبب المباشر للعنف، والذي  يمكن أن يكون تجلي لمسارات حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، وبين الأسباب غير المباشرة.

جانب آخر يؤكد عليه هشام رمرم، إذ يقول: “من الصعب أن نقول إن المبارة سبب في العنف، كما أن أغلب الأشخاص الممارسين للعنف، لا يأتون للملعب بنية ممارسته. لكن الملعب يمنح أرضية خصبة لهذه الممارسة، باعتبار الحشود الكثيرة التي تكون داخل الملعب، ويكون صعبا، وفق ذلك، التحكم في العقلية الفردية للشخص، إذ مجرد أن تبدأ حالة عنف، ينساق آخرون خلف ذلك”.

داخل الملاعب، حسب المتحدث، يولد الهيجان الجماعي، وتطغى عاطفة الانتماء. هناك من يصف كرة القدم بأنها حرب دون أسلحة، لأنه حتى المصطلحات الموظفة قد تساعد في هيجان العنف: الهجوم، الدفاع، المباغثة… بذلك، تصبح العاطفة غالبة على تحكيم العقل.

مع العلم أنه، وفق هشام رمرم، واقع العنف في المغرب، ليس قاعدة وإنما استثناء.

ماذا يقول المشرع؟

المشرع المغربي حدد عقوبات لمرتكبي العنف في المباريات والتظاهرات الرياضية، في إطار قانون 09-09 المتعلق بتتميم مجموعة القانون الجنائي في “العنف المرتكب أثناء المباريات أو التظاهرات الرياضية أو بمناسبتها”، والمنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 يونيو 2011.

استنادا إلى الفصل 308-1، في قانون 09-09، يعاقب الحبس من سنة إلى 5 سنوات، وبغرامة من 1200 إلى 20 ألف درهم، كل من ساهم في أعمال عنف أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية، أو بمناسبتها، أو أثناء بث هذه المباريات أو التظاهرات في أماكن عمومية، وكل من ساهم في إحداث أعمال عنف ترتب عنها موت أحد الأشخاص.

الفصل 308-6، من  القانون ذاته، ينص على أنه يعاقب بالحبس من 3 أشهر إلى سنة، وغرامة من 1200 إلى 20 ألف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من ألقى عمدا، أثناء مباريات أو تظاهرات رياضية، على شخص آخر أو عدة أشخاص، أو على مكان وجود الجمهور أو اللاعبين، داخل الملعب أو الحلبة أو المضمار الرياضي، أحجارا أو مواد صلبة، أو سائلة، أو قاذورات، أو مواد حارقة، أو أية أداة أو مادة من شأنها إلحاق ضرر بالغير.

حول إتلاف تجهيزات الملاعب والمنشآت الرياضية، نص المشرع على عقوبة بالحبس من شهرين إلى 6 أشهر، وبغرامة من 1200 إلى 10 آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، حسب الفصل 308-7 من القانون ذاته.

كما يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى 3 أشهر وبغرامة 1200 أو 5 آلاف درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، كل من دخل إلى الملعب، وهو يحمل، دون سبب مشروع، سلاحا أو شيئا به أشعة لايزر أو مادة حارقة أو قابلة للاشتعال، أو أية أداة أو مادة أخرى يمكن استعمالها في ارتكاب أعمال  العنف أو الإيذاء…

مقاربة قانونية ولكن

رغم اتخاذ السلطات المغربية لهذه المقاربة القانونية، علاوة على المقاربة الأمنية المشددة داخل الملاعب من أجل احتواء العنف الرياضي، إلا أن الظاهرة لا تزال مستفحلة، سواء داخل أسوار الملاعب أو خارجها.

حول ذلك، انتقد منصف اليازغي، الباحث في السياسات الرياضية، خلال تقديم دراسة حول “التدبير الأمني للعنف وأحداث الشغب بالملاعب الرياضية بالمغرب: من أجل مقاربة شاملة”، ارتباك السلطات في تطبيق قانونو 09.09 الخاص بمكافة الشغب، معتبرا أنه لا يتضمن أي بند صريح يمنع دخول القاصرين إلى الملاعب.

الباحث في السياسات الرياضية أضاف أن هذا القانون كان من المفترض أن يكون أداة رئيسية لمواجهة الشغب، إلا أنه لم يفعل بالشكل المطلوب، مما حد تأثيره، وشدد على أن هذه المقاربة القانونية هي الحل الأنسب للتعامل مع الظاهرة، مؤكدا أن المقاربتين الأمنية والتدبيرية المعتمدتين من طرف الجامعة الملكية المغربية لكرة المغرب، أثبتتا محدوديتهما.

مقاربات أخرى؟

خلٌصت دراسة أعدها كل من مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية، ومركز جنيف لحكومة قطاع الأمن، حول “التدبير الأمني للعنف وأحداث الشغب  بالملاعب الرياضية بالمغرب: من أجل مقاربة شاملة”، إلى ضرورة تبني استراتيجيات جديدة من أجل الحد من ظاهرة العنف.

استراتيجيات تعتمد أساسا على تعبئة جميع التنظيمات الرياضية والشبابية في مختلف أحياء المدينة لتوعية الشباب بظاهرة العنف والشغب في الملاعب، ونشر الثقافة الرياضية من خلال وسائل الإعلام، وإشراك الجامعات والأندية لتحمل مسؤولياتها التربوية والتقنية تجاه اللاعبين، والفرق، والجمهور، مع تعزيز التربية البدنية في المدارس والفضاءات المحلية في الأحياء الشعبية والاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال.

الدراسة شددت، كذلك، على ضرورة توفير الملاعب لبيئة ترحيبية تتسم بالراحة والأمان للجميع، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة؛ إذ يجب أن تشتمل الملاعب على مرافق صحية مهيأة، وتطوير سبل الدخول والخروج من الملاعب بشكل سلس، مع تجهيز الملاعب بما يسمح بضبط الأمن والسلامة في فضاءاتها ومحيطها.

ماذا عن المقاربة الأمنية؟

يعتمد المغرب بشكل كبير على المقاربة الأمنية في محاولة احتواء العنف الممارس داخل الملاعب.

نظرة أثناء المباريات، تظهر حجم القوى الأمنية الموزعة حول جنبات الملعب، ووسط المدرجات. لكن، رغم ذلك، فهذه المقاربة لم تأت أكلها، بل إن عناصر الأمن تكون أحيانا ضحية لهذا العنف،.

حول ذلك يقول هشام رمرم، الصحفي الرياضي، إن “الاعتماد على المقاربة الأمنية يعكس فشل مجموعة من القطاعات العمومية التي لم توفر لهذا الجمهور آليات تجعله جمهورا متسما بالهدوء وله ثقافة واعية حول طرق التشجيع والاستمتاع”.

الأمن والقضاء، حسب المتحدث، يُصبح في مواجهة مشكل اجتماعي، بل هما ضحايا سياسات مقصرة في حق الشباب.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *