كأس أمم إفريقيا 2025… حين أحيا المغاربة مصطلح “تمغربيت” - Marayana
×
×

كأس أمم إفريقيا 2025… حين أحيا المغاربة مصطلح “تمغربيت”

خسرنا الكأس ولكننا رَبحنا أنفسنا.. وديما مغرب.
لم تكن كأس إفريقيا الأخيرة مجرد تظاهرة رياضية مرت مرور الكرام، وإنما تظاهرة كشفت وعرّت…
تظاهرة بينت مدى تلاحم المغاربة ضد كل التكالبات المحيطة به.
تظاهرة أعادت إلى الواجهة مصطلح “تمغربيت” رغم كل الاختلافات.

السيناريو الذي عِشناه في نهائي كأس إفريقيا 2025 بالمغرب، لم نعشه ربما منذ نهائي 2004 بتونس.

لا نتحدث هُنا عن الوصول إلى النهائي، بقدر ما نتحدث عن هذا الالتئام والالتحام وراء المنتخب المغربي، علما أن الكل كان يمنّي النفس بأن تظل الكأس بالمغرب، بعد خيبات عشناها وتكررت، ورغم غيابها عن خزائن بلادنا منذ 50 سنة.

داخلَ كل قاعدة استثناء، فثمة من انتقد الركراكي ومن هاجم إبراهيم دياز، ومن جعلها مناسبة لنشر التشفي والانتصار لرأيه الذي يعتبره كل الحقيقة ولا شيء غيرها. وهؤلاء موجودون دائما وفي كل المحطات المغربية، فحتى حين حسم  المغرب ملف صحرائه لم يكن هناك إجماع حول القضية الوطنية الأولى. هناك دائما من ينتظر الفرصة من أجل الانتصار لرأيه، ولو على حساب وطن.

لسنا ضد النقد والانتقاد، ولعل الخيبات الكروية التي توالت منذ سنوات في كأس أمم إفريقيا تُبرر جزءا من هذا الانتقاد. لكن، لننظر للأمور من زاوية أوسع…

حديث الالتئام هنا حول من ينظر إلى كل السياقات التي رافقت النهائي من زاوية “تمغربيت” ومن وطنية حقة، إلى من أدرك، ولو بشكل مبالغ، أن خسارة النهائي أهون علينا من خسارة الأرواح، وربما الاعتداءات التي تعرض لها أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالسينغال دليل على ذلك.

التحام وراء منتخب تعرض للانتقاد في البداية وصحح المسار منذ ثمن النهائي، وتجاوز كل المطبات التي أمامه ولم يلتفت.

أمي التي ربما تجاوزت عقدها السادس، لا تفقه شيئا في كرة القدم، ولا تعلم شيئا عن قواعدها ونظامها وتفاصيلها. لكن قلبها وعقلها كان مع المنتخب، وحين خَسر، قالت بالحرف: “رجال تبارك الله عليهم، والكأس جاية جاية، المهم هو يخرج كلشي سالامات…”.

وحين اعتذر إبراهيم دياز في تدوينة له عن ضياع ركلة الجزاء الأخيرة، وجدت آلاف التعاليق المغربية التي تدعمه وتسانده وتشد عضده.

هو ليس نفس الدعم الذي عرفه حكيمي أو زياش حين أضاعا ركلة جزاء في كأس أمم إفريقيا أمام كل من جنوب إفريقيا والبينين.

دعم إبراهيم دياز جاء في سياق آخر… سياق كان آخرون ينتظرون فيه أن نسقط ونخسر وتظل النجمة الواحدة…

دعم جاء في سياق تكالبت فيه شعوب وأنظمة ضد بلد صاعد دون أن يلتفت…

كرة القدم… تلك المستديرة “التافهة”، كما يراها البعض، بيّنت وكشفت وعرّت…

كرة القدم كشفت أن المغاربة في وادٍ والباقي في واد.

كرة القدم كشفت أن المغرب للمغاربة والمغربيات، وان أهله يستحقون نجاحات أكبر، وانهم قادرون على تحقيقها، وأن منطق الإنسانية هو لغة يثقنها المغرب والمغاربة، وأن.. لا شيء سيجعل المغربي، مستعدا للتنازل عن لغته الأصل: الإنسانية.

لنتأمل خطاب حاتم الطرابلسي الدولي التونسي السابق: “هل تحررت فلسطين؟ لا… لماذا إذن خرج العرب يحتفلون ويهتفون ضد بلد فتح ذراعيه للجميع، واستقبل القاصي والداني، وأطعم من خيراته دون منة ولا أذى؟

الحقيقة واضحة: المهم هو التقدم، وما أوجعهم هو النجاح، والازدهار. كرهوا المغرب لأنه أقلع، وانفتح، وتحضر… اتحدوا ضده لأنه تطور وتقدم وازهر”.

كأس أسقطت الكثير من أوراق التوت، وبينت أن تَمغربيت ثقافة، وهوية تتجاوز الاختلافات، أن تمغربيت هي أنا وأنت، وأنتم وأنتن، وهم وهن.

الخلاصة… خسرنا الكأس ولكننا رَبحنا أنفسنا.. وديما مغرب.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *