قبل الاقتراع: كيف يُعاد رسم المشاركة السياسية عبر اللوائح الانتخابية؟ - Marayana
×
×

قبل الاقتراع: كيف يُعاد رسم المشاركة السياسية عبر اللوائح الانتخابية؟

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، يبرز التسجيل في اللوائح الانتخابية كإحدى المحطات الأساسية في المسار الانتخابي. ويستمر النقاش حول مدى كفاية الإجراءات المعتمدة لضمان مشاركة أوسع، خاصة في صفوف الشباب ومغاربة العالم، في سياق يتقاطع فيه التنظيم الإداري مع أسئلة الانخراط السياسي والثقة في العملية الانتخابية.

مع اقتراب الاستحقاق التشريعي المقبل 2026، أعلنت وزارة الداخلية المغربية تمديد فترة التسجيل في اللوائح الانتخابية حتى 31 دجنبر 2025. رغم ذلك، يُشير مراقبون إلى أن العملية عرفت ضعفا في الإقبال على التسجيل خاصة بين فئة الشباب التي بلغت سنّ التصويت هذه السنة. واعتُبرَ انشغال الرأي العام المغربي مؤخراً بتنظيم كأس الأمم الإفريقية عاملاً حال دون التركيز على العملية الانتخابية، مما أدّى إلى تغيب الحملات الإعلامية التحسيسية الرسمية حول التسجيل وبروز تساؤلات عدة حول جدية الإجراءات المعتمدة للمشاركة السياسية.

تقول القيادات السياسية إن ضيق آجال التسجيل الحالي يحول دون مشاركة شعبية واسعة في الاقتراع. وفي هذا السياق، رأى يونس سراج، الكاتب الوطني لشبيبة حزب التقدم والاشتراكية في تصريحه لمرايانا، إن “التسجيل هو البوابة الأولى للمشاركة، وأي خلل فيه ينعكس مباشرة على جودة العملية الانتخابية”.

وأضاف أن “ضيق الوقت، مع غياب النفس التحسيسي القوي، يؤدي إلى إقصاء واقعي لفئات واسعة من المواطنين، وفي مقدمتهم الشباب”، وهو ما يترجم خريطة انتخابية “لا تعكس حقيقة تنوع المجتمع بل تمثل فقط الفئات الأكثر تنظيمًا”.

واعتبر سراج أن ضيق الآجال الحالية يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص السياسية، مشيراً إلى أن الأحزاب ذات القواعد التنظيمية القوية فقط هي القادرة على تعبئة مناضليها بسرعة، في حين يبقى الشباب غير المنخرط في أحزاب سياسية والناخبون المستقلون خارج دائرة الدينامية الانتخابية.

كما دعا سراج إلى الانتقال إلى “المواطنة التلقائية” في التسجيل، عبر ربط اللوائح الانتخابية بالسجل الوطني للسكان تلقائياً فور بلوغ السن القانونية. وقال في هذا الصدد: “من غير المقبول استمرار مطالبة المواطن بمبادرات إدارية معقدة لممارسة حق دستوري أصيل”، مشدداً على أن إلغاء هذه العقبات الإجرائية سيوسع قاعدة المشاركة الانتخابية ويُقلص “الإقصاء غير المعلن” الناتج عن النظام الحالي.

وحذّر كذلك من أن ضيق الأجل الزمني وضعف حملات التواصل التوعوية قد يحوّل الانتخابات المقبلة إلى شأن يخص “أقلية نشيطة”، أي فئة محدودة من الناشطين السياسيين، بينما تبقى الأغلبية بعيداً عن ممارسة حقّها. وشدّد على أن إعادة بناء الثقة الشعبية بالمؤسسات الدستورية المولدة عبر صناديق الاقتراع تتطلّب تسهيل شروط المشاركة وإضفاء “معنى حقيقي على الصوت الانتخابي”، خلافاً للنظام القائم الذي لا يترجم الطموحات الديمقراطية للمواطنين.

من جهتها، اعتبرت غزلان حموش، عضوة المكتب السياسي للحزب المغربي الحر، أن “الحيز الزمني المخصص حالياً لعملية التسجيل في اللوائح الانتخابية هو حيز غير كافٍ للاستجابة لمتطلبات الانخراط السياسي الفعّال”.  ورغم تأكيدها ضرورة التشجيع الحكومي على هذه المرحلة الانتخابية، نبهت إلى ضعف الحملات التحسيسية الرسمية المصاحبة، قائلة إن “تحديد أجل التسجيل في متم سنة 2025 يعكس خللاً في مقاربة الدولة لموضوع المشاركة السياسية”،  وشدّدت على أن جدية المسار الديمقراطي لا تقاس بمجرد نزاهة الاقتراع وحدها، إذ أن الديمقراطية “لا تُقاس فقط بنزاهة الصندوق وإنما بشمولية القوانين والإجراءات” المرتبطة بها. وأشارت إلى أن تسهيل المشاركة يتطلب ربط التسجيل بالمواطنة باعتباره حقاً وطنياً أصيلاً، وليس إجراءً إدارياً ظرفياً.

وفيما يتعلق بمغاربة العالم، أكدت حموش أن مبدأ التيسير يجب أن يشملهم أيضاً، مطالبةً بتمكينهم من “حقهم الدستوري في التصويت المباشر”، وترى أن الآجال الضيقة لخدمة التسجيل تخدم مصالح بعض الأحزاب التي “تعتمد على حصص انتخابية محددة وتخشى دخول ناخبين جدد قد يغيرون الموازين”، وحثّت الشباب على عدم الاستجابة لدعوات اليأس، مؤكدةً أن “التغيير لا يأتي من الفراغ وإنما عبر المشاركة الفعالة واختيار الكفاءات.

وتجدر الإشارة إلى أن الوزارة المكلفة بالداخلية قد أوضحت من جهتها أن التسجيل مفتوح أمام غير المسجلين الذين تتوفر فيهم شروط الاقتراع بلوغ 18 سنة قبل 31 مارس 2026 حتى موعد نهاية ديسمبر، سواء عبر المراكز المحلية أو البوابة الإلكترونية. كما دعت الناخبين إلى نقل تسجيلهم عند تغيير محل الإقامة.

وفي خطوة مواكبة لهذه الحملة، وجهت سفارات المغرب في الخارج نداءات للمواطنين المقيمين غير المسجلين لحثّهم على تسجيل أنفسهم أو تحديث وضعيتهم القيدية قبل نهاية الشهر دجنبر المنصرم. وتشير هذه التطورات إلى أن مكونات المشهد السياسي والحكومي تولي موضوع التسجيل أهمية كبرى، في حين يستمر الجدل حول كيفية تعديل المنظومة الانتخابية لجعل المشاركة أكثر شمولاً ومصداقية، وفق تطلعات المجتمع المغربي.

 

 

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *