أحمد فرس… مول البالون وأول لاعب عربي يتوج بجائزة الكرة الذهبية الإفريقية
في زمن أحمد فرس، كان يُضرب للمنتخب المغربي ألفُ حساب، فهو الذي رَفعَ راية المنتخب المغربي في المحافل القارية، بعد أن حصد أول كرة ذهبية إفريقية، وساهم في انتزاع الكأس الإفريقية الوحيدة سنة 1976.
الحديث عن أحمد فرس، حديث عن قِيم وأخلاق، فقد ظل الرجل رغم المجد الكروي الذي وصل إليه مُتواضعا، وقدم دُروسا في الوفاء، بعد رفضه العديد من العروض المُغرية، ضمنها عرض للعب مع نادي ريال مدريد.
في هذا البورتريه، نتتبع خيوط حكاية أحمد فرس.
“مول البالون”… هكذا اختارَ المغاربة أن يُلقبوا أسطورة كُرة القدم المغربية أحمد فرس.
الأجيال التي عايشت رحلة أحمد فرس في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، يُدركون قيمة هذا اللقب، ويعلمون قيمة أحمد فرس. هو الهداف التاريخي للمنتخب المغربي برصيد 36 هدفا، ولا يزالُ هذا الرقم صامدا رغم اعتزال الأسطورة مُنذ سنة 1982.
…هو أول لاعب مغربي يفوز بجائزة الكرة الذهبية الإفريقية سنة 1975. وهو الذي رفَع عَرش نادي “شباب المحمدية” في سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي.
صرخَ أحمد فرس صرختهُ الأولى يوم 7 دجنبر 1946 بمدينة فضالة، الاسم ُ القديم لمدينة المحمدية، وسط أسرة محافظة غرست فيه قيم الانضباط والاحترام والتواضع، وهي القيم التي لازمتهُ طيلة مسيرته الكروية والحياتية.
عَشقَ أحمد فرس كُرة القدم مُنذ صغره، وبدأت رِحلته، كما يحكي الرجل لإذاعة راديو مارس، في أزقة مدينة المُحمدية ودُروبها، رُغم كل الظروف التي كانت مُحيطة، خاصة بوسائل اللعب، قبل أن يتوجه إلى اللعب المُنظم شيئا ما في دروب المحمدية دائما، خاصة في حي “لابيطا”…
يحكي أحمد فرس بعضا من تلك الظروف قائلا: “باعتبار أنني كُنت أفضل اللعب بالقدم اليُسرى، اشترى لي أبي حذاء، فكنت أمنحُ صديقا لي الحذاء الأيمن وألعبُ بالحذاء الأيسر، بينما تظل القدم اليُمنى حافية دون حذاء”.
شباب المحمدية… البداية والنهاية
لرُبما في كرة القدم العالمية، إذا تحدثنا عن الوفاء للأندية، يحضرنا، على سبيل المثال، “ماركو رويس” مع فريقه بروسيا دورتموند الألماني، و”فرانشيسكو توتي” مع نادي روما الإيطالي، يتغير الزمن ولا يتغير الموقع والمكان.
في كرة القدم المغربية، قمةُ الوفاء تتجسدُ في صورة أحمد فرس مع نادي شباب المُحمدية، فهو الذي بدأ مسيرته مع النادي واعتزل مع النادي، وبدأ مسيرة التدريب مع النادي، وافتتح مدرسة للتكوين في كرة القدم بمدينة المُحمدية، بل إن مصادر تذكر أن أحمد فرس في عز مسيرته الكروية تلقى عروضا من فريق ريال مدريد وملقا الإسبانيين، لكنه فضل البقاء والوفاء.
كيف التحق الأسطورة أحمد فرس بنادي شباب المحمدية؟
الإجابة على لسان أحمد فرس في خروجه الإعلامي مع إذاعة راديو مارس.
يقول أحمد فرس: “كنا بمدرسة الشبيبة والرياضة بحي العليا بالمحمدية، وكان هُناك تركيز عليَّ وعلى أحد أصدقائي، ليتم اختياري لتمثيل نادي شباب المحمدية، فيما اختير صديقي للعب بنادي اتحاد المحمدية. وكانت أول مبارة لي بنادي شباب المحمدية في سن 17 أو 18 سنة”.
الطريف، حسب أحمد فرس: “التحقتُ بالنادي في نصف الموسم، وكان من المستحيل أن ألعب حينها حتى ينقضي الموسم، فبدأت مشواري مع النادي تَحت اسم لاعب آخر بالنادي، ولعبت حينها أول مباراة لي في موسم 1964-1965 ضد نادي حسنية أكادير، والتي انتهت بفوز شباب المحمدية 2-1″.
مع شَباب المحمدية، أمتعَ أحمد فرس الحاضرين بمراوغاته الذكية، وأهدافه الغزيزة، حيث تمكن، رفقة النادي، من تحقيق لقب هداف البطولة الاحترافية سنتي 1969 و1973، برصيد 16 هدفا، علاوة على تحقيقه للقب البطولة الوطنية سنة 1980، والتتويج بكأس العرش سنتي 1972 و1975، وبلغ نهائي المنافسة ذاتها سنتين بعدها، إضافة إلى تتويجه بلقب كأس السوبر المغربي سنة 1975، والكأس المغاربية للأندية الفائزة بالكؤوس سنة 1973.
لنتأمل حكاية الوفاء…
رئيس نادي ريال مدريد الإسباني حينها، سانتياغو برنابينو، يأتي إلى المغرب سنة 1972، لعلهُ يُقنعُ أحمد فرس بالانضمام للفريق الملكي، بعد فشل مجموعة من المفاوضات عبر وسطاء في الرياضة. يُقدم الرئيس عرضا مًغريا 150 مليون سنتيم. لكن، الحاج أحمد فرس يرفُض العرض ويُقدم الوفاء.
لم يكُن عرض ريال مدريد هو الوحيد، بل كان الأسطورة في أجندة مجموعة من النوادي الأوروبية والآسيوية والأمريكية. لكن، الرجل فضل البقاء في نادي شباب المحمدية.
أحمد فرس مع المُنتخب…
بدأ مسيرة الحاج الدولية مع المنتخب المغربي في سن 19، قبل أن يبصم على مشاركته الأولى مع منتخب الشباب في مباراة ودية ضد الجزائر والتي انتهت بنتيجة التعادل الإيجابي 2-2.
سنة 1966، سيُدشن أحمد فرس مسيرته مع المنتخب الأولى، حيث استُدعي لأول مبارة دولية ضد مُنتخب سويسرا في مدينة بازل، وهُناك بدأت أسطورية أحمد فرس.
سجل أحمد فرس هدفهُ الأول مع المنتخب المغربي ضد نظيره التونسي في الخامس من نونبر 1967، ضمن تصفيات أولمبياد 1968، وساهم بذلك في تأهل المنتخب المغربي للأولمبياد والتي لم يُشارك فيها.
حَمل أحمد فرس قميص المنتخب المغربي من سنة 1966 إلى 1979 في 94 مباراة.
في 13 سنة بقميص المنتخب، سطر أحمد فرس أمجادا في مُختلف المسابقات القارية والدولية، فقد كان ضمن كتيبة أسود الأطلس في أول مشاركة قارية لها في كأس الأمم الأفريقية عام 1972، وسجل خلالها 3 أهداف ضد كل من السودان والكونغو وزائير. قَبل أن يُعانق المجد الإفريقي سنة 1976، حيت تُوج المنتخب بالكأس الإفريقية الوحيدة، وكان خلالها أحمد فرس أفضل لاعب في كأس الأمم الإفريقية في تلك النسخة.
مول البالون وجائزة الكرة الذهبية الإفريقية
سنة 1975، سيُعانق أحمد الفرس المَجد، حين تُوج بجائزة الكُرة الذهبية الأفريقية، كأول لاعب عربي يفوز بها، والتي كانت تمنحها صحفية “فرانس فوتبول الفرنسية”.
أحمدُ فرس، ترشَّح للجائزة 3 سنوات متتالية، وكان الأحق بها، بشهادة المتابعين، كما يقول، قبل أن تأتي سنة عناق المجد الفردي، وتخضعَ الكرة الذهبية للأحق بها.
سنة 1982 سيتعزلُ أحمد فرس لعب كُرة القدم ليتجه نَحو التدريب، وقضى موسمين مع شباب المحمدية، قبل أن يُغادر النادي.
في 16 يوليوز 2025، وبعد تشخيصه بمرض السرطان، سيستيقظُ المغاربة على خَبر وفاة أسطورة كُرم القدم أحمد فرس.


