لماذا يصطحب اللاعبون أطفالا في مباريات كرة القدم؟ وكيف يتم اختيارهم؟ - Marayana
×
×

لماذا يصطحب اللاعبون أطفالا في مباريات كرة القدم؟ وكيف يتم اختيارهم؟

وأنت تُشاهد مباراة كرة القدم، في مختلف المنافسات، سيلفت انتباهك مجموعة من الأطفال الذين يُرافقون اللاعبين، تختلفُ جنسياتهم وأعمارهم وأعراقهم. رُبما قد تتساءل: من هُم هؤلاء الأطفال؟ وكيف يتم اختيارهم؟ وهل يُمكن لأي طفل أن يُشارك في التجربة؟
أسئلة سنُحاول الإجابة عنها في هذا المقال.

في مختلف منافسات كرة القدم، سواء للأندية أو المُنتخبات، يُرافق في بداية المُقابلة، من الممر المخصص للاعبين إلى أرضية الملعب قبل صافرة البداية، مجموعة من الأطفال، يتراوحُ عُمرهم بين 6 أو 7 سنوات إلى 18 سنة أحيانا.

لرُبما يطرحُ الكثيرون أسئلة في هذا السياق: من هم هؤلاء الأطفال، هل لهم علاقة بلاعبي كرة القدم الذين يرافقونهم، هل هُم أبناء أكاديميات كُرة القدم التابعة للأندية والمنتخبات؟ هل يتم انتقاؤهم عن طريق قُرعة ما؟

متى بدأ التقليد؟

بدأت كرة القدم الحديثة بشكلها المنظم في إنجلترا عام 1863، وقد يظن البعض أن تقليد مُصاحبة الأطفال للاعبين بدأ مع بداية اللعبة، أو هو تقليد موجود منذ زمن بعيد.

في الواقع، لم يرَ هذا التقليدُ النور إلا سنة 1999 في نهائي كأس الإتحاد الإنجليزي (موسم 1998-1999)، بين فريقي مانشستر يونايتد ونيوكاسل يونايتد، حيث رافق طفلان لاعبي الفريق، واحد لكل فريق.

الشكل الذي نراهُ حاليا؛ دخول طفل مع كُل لاعب من الجانبين، بدأ في كأس العالم في كوريا الجنوبية عام 2002، حيث أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) عن شراكة مع منظمة اليونيسيف Unicef في حملة “Say Yes For Children“، لحماية الأطفال وتحسين جودة حياتهم في مختلف ربوع العالم، ولإظهار أن كُرة القدم ليست مُجرد لعبة، بل تظاهرة قد تصنعُ الفرق في حياة كثير من الأطفال، وتم استغلال كُرة القدم للترويج لهذه الحملة باعتبارها أكثر الرياضات شعبية وشُهرة في العالم.

كانت تلك الشراكة بدايةً لهذا العُرف الكروي، واستمر إلى يومنا هذا. لكن، ما سببُ استمرار هذا التقليد؟

أسباب متعددة…

التقارير تُشير إلى أن هُناك عدة أسباب حول استمرارية هذا التقليد، بينها حماية اللاعبين، حيث يُصبح رمي الأشياء على اللاعبين أقل احتمالية حين يرى المُشجعون أطفالا بقرْب اللاعبين.

من جانب آخر يتعلق الأمر بالجانب الرِّبحي، حيث تتقاضى بعضُ الأندية رسوما من عائلات الأطفال الذين يرغبون في أن يكون أبناءؤهم تمائما (مرافقين للاعبين)، ما يُظهر أن التقليد طُبع، في بعض الأحيان، بصبغة تجارية رِبحية.

على أن الأمر قد يأخذ أحيانا طابعا إنسانيا، يُساهم في تلميع صورة الفريق، علاوة على منح كُرة القدم صبغة إنسانية، حيث يتم انتقاء الـ”التمائم” الذين يعيشون ظروفا استثنائية صعبة، والتي تُظهر نوعا من التعاطف الإنساني مع هؤلاء الأطفال. وقد يرتبطُ أحيانا بمساعدة مجموعة من الجمعيات في جمع تبرعات وأموال من أجل حملة معينة. الأمر الذي يترك شعورا لدى مشجعي ومعجبي النادي أو اللاعبين ومدى خدمتهم للمُجتمع ودعمهم للأطفال.

من هُم هؤلاء الأطفال؟

في مسألة الأطفال الذين يعانون ظروفا استثنائية، فتحت منظمة Make a Wish Foundation، وهي منظمة غير ربحية، أنشئت في الولايات المتحدة الأمريكية، ولها فروع دولية، إمكانية ظهور الأطفال مع النادي المفضل، ويكون هؤلاء الأطفال يعانون من إصابات أو أمراض مُزمنة وخطيرة، وبذلك تُحقق هذه المنظمة بعضا مِن أحلامهم وأهدافهم.

ويمكن أحيانا للوالدين، إذا أرادا أن يعيش ابنُهما تجربة مرافقة اللاعبين، القيام بذلك، عبر الاتصال بشُركاء، ربما، للأندية أو للمنافسات.

هذا ما توقفت عِندهُ مرايانا على موقع Mastercard priceless، حيث أطلقت الصفحة حملة ترويجية جاءت بعنوان: “امنح طفلك تجربة مشاركة اللاعبين في الدخول إلى أرضية الملعب في بطولة دوري أبطال أوروبا. وشاهده يتألق بينما يسير إلى الملعب مع لاعب من باريس سان جيرمان في مباراة دوري أبطال أوروبا”. علما أن Mastercard  من الرعاة الرسميين لدوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

في كأس أمم إفريقيا المغرب 2025، مثلا، تم إطلاق برنامج Kids Program لقائدة أطفال الصناع التقليديين، في إطار تفعيل اتفاقية شراكة بين كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية وشركة Visa، الشريك العالمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF).

البرنامج يُتيح للأطفال بين 7 و10 سنة مرافقة نجوم كرة القدم الإفريقية والدخول رفقة اللاعبين إلى أرضية الملعب، إلى جانب المشاركة في مراسم عزف النشيدين الوطنيين للمنتخبين.

في حين يكونُ الأطفال المرافقون للاعبين، أحيانا، من أبناء أكاديمية النادي أو الدولة المُحتضنة للمُنافسة، ويتم اختيارهم عن طريق مجموعة من الاختبارات، تراعي بالأساس مدى الثقافة الكروية التي يمتلكها الطفل. كما يخضعُ الأطفال لتدريبات حول كيفية اصطحاب اللاعبين إلى أرض الملعب والوقوف أمام اللاعبين أثناء عزف  النشيد، وكيفية المغادرة بنظام ودقة؛ بمعنى أنه يتم التركيز على كُل التفاصيل الصغيرة حتى تمر العملية بسلام.

أحيانا، وفي مناسبات خاصة، لا يُرافق الأطفال اللاعبين، بل يرافقهم أشخاص آخرون، قد يكونون من أساطير النادي، مثلا، تكريما لهم، أو في مناسبات وطنية، يرافق اللاعبين جنود وأطباء أو عاملون…

في مباراة لنادي أياكس الهولندي، مثلا، رافق اللاعبين أمهاتهم احتفاء بذكرى عيد الأم. وخرج لاعبو ساو باولو وفلومينينسي بالدوري البرازيلي برفقة كلاب في مبادرة إنسانية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *