من أجل تغيير الصورة النمطية والتقسيم التقليدي للأدوار بين النساء والرجال: مشروع قانون تونسي يهدف إلى تقاسم الأعباء المنزلية بين الزوجين
في سياق اليوم الوطني للمرأة التونسية، أعلن النائب بمجلس نواب الشعبي التونسي، يوسف طرشون، أن البرلمان بصدد إعداد مشروع قانون يهم تقاسم الأعباء المنزلية بين الزوجية.
مشروع قانون يهدف، حسب النائب البرلماني، إلى كسر الصور النمطية للأدوار الأسرية، مؤكدا على ضرورة تشجيع الرجال كذلك على تحمل مسؤولياتهم، على اعتبار أن تحمل الأعباء يعد شكلا من أشكال العدالة الاجتماعية.
في سابقة تشريعية، كشف النائب في مجلس النواب التونسي يوسف طرشون، أن “البرلمان يعملُ حاليا على إعداد مشروع قانون جديد يهدف إلى تقاسم الأعباء المنزلية بين الزوجين بهدف تغيير التقسيم الكلاسيكي للأدوار الأسرية وتغيير عقلية الرجال من أجل تحمل المسؤولية، خاصة في تربية الأبناء”.
يوسف طرشون، أضاف خلال مداخلة هاتفية في برنامج “صباح الورد”، على إذاعة الجوهرة إف أم، أن “المرأة العاملة لديها أعباء مثلها مثل الرّجل ويجب الإنطلاق في تغيير هذا الفكر السائد من خلال المنظومة التربوية ووسائل الإعلام“، موضحا أنّ “الكتب المدرسية، على سبيل المثال، تجسّد هذه الفكرة من خلال وضع المرأة في المطبخ، بينما لا يشارك الرجال في الأعباء المنزلية”. وشدّد على أنّ “مشاركة الأب في تربية أبنائه ومساعدة الزوجة في الأعمال تعتبر وجهاً من أوجه العدالة الإجتماعية وبالتالي من المهم تغيير هذه الصورة النمطيّة“.
تصريح النائب البرلماني خلف جدلا واسعا داخل الأوساط التونسية، حيث اعتبر البعض مشروع القانون خطوة مهمة ترسمُ مسارا جديدا من أجل تكريس ثقافة حقوق النساء، في حين انتقده البعض الآخر، خاصة في ما يتعلق بآليات تطبيق المشروع في المجتمع التونسي.
سامية لمين، مثلا، قالت في تدوينة لها على فايسبوك: “يعني اللي ما يخسلش لقرايج تشكي بيه مرتو، واللي متبدلش الامبوبة او ما تصلحش بريز مع راجلها او تسقي الحديقة يشكي بيها وتمشي أو يمشي للحبس… تقاسم الأدوار يجي بتغييير العقلية، راهي المسألة مسألة عقلية ويمكن تغييرها في الكتب المدرسية والتلفزة إلخ”.
عبد الكريم جبلي من جهته كتب قائلا: “عوض تقاسم الأعباء ألم يكن من الأجدى وضع إطار قانوني اجتماعي يمكن الزوجة العاملة من التمتع بالعمل بنصف وقت مع استحقاق الأجر كاملا، علاوة على تمتيع المتزوجات من مرونة في التقاعد واحتساب الكلفة الاجتماعية لتربية الأطفال ورعايتهم كسنوات عمل فعلية”.
جدل دفع النائب البرلماني إلى مزيد من التوضيح، حيث أشار في مداخلة له على برنامج “منك نسمع” على إذاعة أف أم، “أن ما تم تداوله حول مشروع قانون بالبرلمان يتعلق بتقاسم الأعباء المنزلية بين الأزواج هو أمر فُهم بطريقة خاطئة”، مشيرا إلى أن الموضوع يتعلق بمشروع تقدم به بصفته ممثلا للبرلمان في هيئة الأمم المتحدة للمرأة حيث تم عقد عديد اللقاءات في مصر والأردن حول مشروع الاقتصاد الرعائي، والذي يتعلق في جانب هام منه، بمسألة التنمية الاجتماعية، أي موضوع تقاسم الأعباء المنزلية بين الزوجين.
النائب البرلماني تابع: “المساواة بين المرأة والرجل لا تقتصر فقط على الأجرة وساعات العمل، بل المساواة يجب أن تشمل توزيع الأدوار في الوظائف المنزلية معتبرا ذلك من المواضيع المسكوت عنها“.
وأوضح المتدخل أن فكرة المشروع ترتكز على تغيير العقلية الذكورية التي تم تكريسها في البرامج التربوية والثقافية المتداولة، والتي تؤكد على أن بعض الوظائف حكرٌ على الرجل، معتبرا أن تنشئة الطفل يجب أن تكون مبنية على شراكة حقيقية بين الأم والأب، وحضور الأب في تقاسم الأعباء المنزلية يستدعي تغيير العقليات.
مشروع يمكن تجسيده، حسب النائب البرلماني، مثلا عبر تغيير الصور النمطية التي يتعلمها الطفل في الكتب المدرسية والتي تظهر الأم وهي تقوم بأعمال النظافة والطبخ بالمنزل، والأب يعمل بالحقل، مشيرا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات تتمثل في قانوني توجيهي لهندسة الكتب المدرسية من أجل تغيير هذه الصور النمطية.