فرح أمازيغي للعالم… تيميتار، علامات موشومة على جسد الفرح - Marayana - مرايانا
×
×

فرح أمازيغي للعالم… تيميتار، علامات موشومة على جسد الفرح

3 ليال ساحرة…
أكثر من 300 فنان، قدموا أكثر من 40 عرضا استثنائيا وساحرا لجمهور فاق الـ 350 ألف شخصا.
ربما، لن تكفي كل هذه الأرقام، كي تترجم إلى اللغات معنى تيميتار. معنى مهرجان أصر على هويته، كي يكون عالميا. كي ينتمي للإنسان، وكي يكون كما معناه في أنفته الأمازيغية، “علامات”. علامات موشومة على جسد الفرح.

لــ “تيمينار” في بعض معناه بالعربية، مرادف “علامات”، وله في أكادير… كل بذخ ترادف الــ “علامات”.

له علامات النجاح كاملة، له علامات الخصوصية والتميز، وله سحر العلامات التي يتركها على الأرض، كأثر محفور على أجساد البشر.

تيميتار في أكادير، يعني أن تتحول المدينة/ المنطقة بكاملها، من مكان إلى زمن، وأن تصير الجغرافيات لحظة… لحظة فرح، وزمن احتفاء بالحرية، بالأرض… وبالإنسان.

في دورته الــ 19 هذه السنة (من 4 إلى 6 يوليوز 2024) اختار المهرجان أن ينتمي لروحه الأصل، لفكرته الأولى… أن يكون عنوانه الأكبر، “الفنانون الأمازيغ يرحبون بموسيقى العالم“، في إصرار ساحر على تحقيق المعادلة الأهم بين الهوية والانفتاح. بين الـ”نحن” والـ”معا”… وليكون لــ “تيميتار” هنا، علامته الدالة عليه، حين يجعل من المحلية دليل سفر نحو العالمية.

هي بعض من تفاصيل حكاية مهرجان، اكتشفته “مرايانا” لأول مرة عن قرب؛ واختارت، هنا، أن تعيد الحكي بذات الدهشة، وبذات الفرح… وبكثير من تلك الأنفة الأمازيغية المغربية التي، وهي تحتفي بالفرح، تصر على أن يكون الفرح على نفس الدرجة وعلى نفس المسافة من الجميع.

أنفة أمازيغية، ترجمها المدير الفني للمهرجان “إبراهيم المزند”، إلى اختيارات واعية لفلسفة وروح المهرجان، فالنجم الأول في أكادير، هو مهرجان تيميتار، ومعه جمهور تيميتار… الذي ملأ منصات المهرجان الثلاث، احتفاء بالفنانين الأمازيغ الذين… احتضنوا فناني العالم.

هي تلك بعض خيوط المعادلة السهلة المستعصية، التي أدركت منذ البداية، كما يؤكد إبراهيم المزند، أن تيميتار لن يحلق بجناح الآخرين، بل بأجنحته المفتوحة على فضاءات الآخرين.

تيميتار… هو في النهاية، حكاية أغنية أمازيغية، تعزف بإيقاعات كل العالم. هو حكاية خصوصية أمازيغية مغربية، تحتفي بالمشترك الوحيد الممكن بين كل الجغرافيات… الإنسان.

… لكي تكتشف خصوصية مهرجان، روحه، فلسفته والفكرة المؤسسة له، يكفي أن تلج فضاءاته من خلف منصاته الثلاث… هناك، ستكتشف  تلك الأنفة الحريصة على الحرية وعلى احترام الخصوصية والمحلية التي تحضن العالم. خلف المنصات… كل مخادع الفنانين المشاركين في فعاليات المهرجان، وضعت كما لو لتعلن لحظة مساواة قل تحققها خارج المهرجان. مَخَادع الفنانين المحليين، هي نفسها وبذات مواصفات مخادع الفنانين العالميين ونجوم الصف الأول.

حتى في برمجة مواعيد وحفلات المهرجان… توفر للفنان المحلي، نفس فرص وفضاءات عرض ومواعيد وفترة لقاء الجمهور؛ ففي تيميتار، النجم الأول… هو تيميتار، الذي احتضن، على امتداد 3 ليال، أكثر من 300 فنان، قدموا أكثر من 40 عرضا استثنائيا وساحرا لجمهور فاق الـ 350 ألف شخصا.

الفرح في أكادير… ليس حكاية موسيقى. هي حكاية الفكرة المؤسسة للفرح، حكاية الاختيارات الكبرى التي لم يتنازل عنها المهرجان، كي يجعل الناس في أكادير، قادرين على استعادة فضائهم العام وربط علاقة محبة معه، وهي حكاية تحويل كل المدينة إلى منصة مفتوحة على الجمال، من خلال “ساحة الأمل” و”مسرح الهواء الطلق” و “ساحة بيجاوان”. في تيميتار، كان القرار منذ البداية، أن تكون كل منصات المهرجان وسط المدينة، وأن تحتضن كل المنصات، كل أنواع الموسيقى الحاضرة في المهرجان، دون تمييز بين منصة وأخرى، ودون تعال يمكن أن يمارسه لون موسيقي على الآخر، ودون امتثال للعبة الوسط والهامش. في هذا المهرجان بالضبط، كل شيء يتحول إلى مركز يمنح الحياة لأطراف المدينة.

في تيميتار، كان كل المغاربة، وكل ضيوف المدينة الأجانب… على نفس المسافة من الحق في الفرح.

فايا يونان رفقة المدير الفني للمهرجان إبراهيم المزند خلال الندوة الصحافية

منذ ليلته الأولى، كان تيميتار يوقع على عقد الدهشة مع جمهوره، بين أحواش تاليوين، وكريم لجواد، وبين حمزة نمرة وفايا يونان، ومع خديجة أطلس و”أوم”، كانت إيقاعات المهرجان تستفز نبض الروح، كي تفتح الأجساد أبوابها مشرعة أمام استسلام حر وواع لرجفة الرقص.

في حديث جانبي لمرايانا مع إبراهيم المزند، المدير الفني للمهرجان، تشعر بنبرة الفخر والرضى المميزة لصوت الرجل، حين يقول بكثير من فرح طفولي، إن ما يناهز 50 في المائة من الفنانين الحاضرين في المهرجان، هم من أبناء سوس… كما لو ليعيد التذكير، كل مرة، أن هذا مهرجان يغني بأصواته، ويستمتع في الآن نفسه، بأصوات أخرى جاءت تقاسمه الفرح.

وعلى سيرته الأصل، اختار تيميتار في ليلته الثانية، أن يمنح العالم بعضا من وشم الهوية الأمازيغية الخالدة، ليكون أول الحكي… إيقاعات أمازيغية حملها فن الروايس وأحواش، قبل أن تقتحم الفضاءات، أصوات أسطورية لفرقة الأمازون الإفريقيات… ثم “دوزي” والرايس مولاي حماد احيحي وغيرهم، ليكون عريس الليلة حينها، الصوت الجميل الخالد حميد انرزاف، الذي احتفى في أغانيه بالأرض، بالإنسان وبالحرية…

هي ليالي سحر متتالية، أثبتت كل ليلة، أن تيميتار مختلف، وأن له هويته المستعصية على التشابه مع غيره. تيميتار في النهاية، روح مُشَكّلة لصناعة الفرح.

أمواج الفرح كما يشكلها تيميتار

… في ليلته الثالثة، قرر تيميتار أن يكمل عقد السحر، وأن يستفز في جمهوره آخر جغرافيات الاختيار. كان السؤال المطروح ككل ليلة، أي سحر يمكن أن نغرق فيه شغفا؟

مرايانا، حاولت بكثير من فشل اتخاذ القرار، أن تختار بين العروض الفنية المطروحة للفرح ليلتها. كان الأمر مجرد استحالة.

في هذه الليلة، صارت أكادير حكاية غواية. بين أحواش إمينتانوت، وموسيقى المصري “أبو”، و”ديب سول”، وفرقة “جوبا نتوبا” القادمة من أزيلال، وسحر الرائعة “فاطمة تاشتوكت”…

بين كل حكايا الغواية هذه، كان لمرايانا أن تقف باستسلام، عند “أركسترا سيزاريا إيفورا”، كي تعيش معها لحظة عشق خالد لفنانة تستعصي على الرحيل، ظلت موسيقاها على الدوام، دعوة مفتوحة لجمال الروح. لكن…

اودادن… اجمل السحر في تيميتار

الحكاية لم تكن قد بدأت، ولن تنتهي عند هذا الحد…

في ليلته الأخيرة، كان تيميتار، يمنح الفرح تأشيرة سفر أمازيغي خاص…

كانت فرقة “اودادن”، رسالة حب، وفرح… وحرية للعالم كتبت حروفها في أكادير.

تيميتار في النهاية، ليس حكاية مهرجان، هو فقط، وأساسا، حكاية هوية خاصة، اختارت أن تجعل الفن شريكا للإنسان في استعادة فضائه العام، في ابتداع الفرح، وفي الاعتزاز بخصوصيته وهويته التي تجعله في النهاية، مواطنا يستحق الانتماء للعالم.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *